إله المعتقدات

إله المعتقدات / مقاربة مفهوم الإيمان من خلال التجربة الصوفية


__ إله المعتقدات هو صورة أو فكرة الله التي يخلقها عقل العبد،فيسعها قلبُه.إنها صورة صفاتية لله،يسعها كل إنسان على قدر طاقته وعلمه..فلا يمكن أن يتعدد (الله) حقيقة بعدد عبيده،فليس للعبد منه إلا صورة..فالله حقيقة لا يصل إلى أعتاب إطلاقه مخلوق،فهو المجهول،ولا يزيد نصيب العبد منه عن صورة مخلوقة،فالإنسان في الحقيقة لم يَعْبُد سوى نفسه لأن الصورة من خلقه هو، فما ثمّة إلا عابد وثناً (إبن عربي هنا ناقد لأبناء زمنه وليس مفكراً يقرّر نظرية/لذلك يحصر إبن عربي العلم بالله في طريق التقليد)..كما جاء في الحديث: “إن الحق يتجلّى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة،فيقول: أنا ربكم الأعلى.فيقولون: نعوذ بالله منك.فيتجلّى في صورة عقائدهم فيسجدون له”..فكل صورة أو معبود عُبِد،هو مَجْلى من المجالي الإلهية (نظرية وحدة الوجود)،علم العابد ذلك أم لم يعلمه..فما ثمّ إلا ذات وتجلياتُها..وأبرز خطأ وقع به عَبَدة الإله المخلوق هو أنهم أصحاب عقل،فالعقل للحصر والتقييد ليس من طاقته أن يتقلّب في أنواع الصور..على حين أن القلب يتقلّب مع تجليات الحق.. لقد صار قلبي قابلاً كل صورةفمرعى لغزلان ودير لرهبان. وعندما يصل القلب إلى مرتبة الكمال لا يتقيّد بعَقْد مخصوص بل يُصبح هيولى لصور المعتقدات كلها..فما يقوله الصوفية عن رؤية الحق ليس إلا “صورة شهودهم لصور إعتقاداتهم”… مفهوم (الله) لإبن عربي من كتاب (المعجم الصوفي) لسعاد الحكيم. (الإيمان) من خلال كلام الصوفية والعارفين هو : إستماع خطاب، وإستجابة مُشوّقة له،وسَير حثيث وراءه،وملء المستقبل بالأمل..هو: أمان وتأمين للآخرين.. الواجب المعرفي للمؤمن يحتّم عليه الإهتمام بالنقد، ومراجعة عباراته العقائدية في ضوء المؤاخذات النقدية، وصياغتها بنحو ينأى بها عن الهشاشة المعرفية،على أن الكلام لا يعني أن البراهين الفلسفية بوسعها إنتاج الإيمان.. حقيقة الإيمان أنه مفهوم (متحرك ونسبي ومتجدد)،يرتبط بحيوية التجربة البشرية الإبداعية والخلاقة والطازجة والذاتية الفردية..ومفهوم الإيمان إذا تكلّس،وأصبح محض مفهوم ثابت ومستقر ومحدد سلفاً،يفقد ماهيته أو جوهره الأصيل الحقيقي،ويغدو طقسياً غارقاً في الشكل،فاقداً عمق الوجود الحق..وأعني بالوجود الحقيقي هو (تحقيق الذات بحضورها الأصيل في العالم)،وتحرّرها من الوجود المبتذل،حيث تُسْتَلب الذات..إن الإيمان حالة إشكالية يُمارس فيها الوعي دوماً إنقسامه على ذاته،ومساءلة ما قد يغدو بديهياً مسلماً به..إن التجربة لا بد أن تتّسم بالطزاجة،وإعادة طرح السؤال مجدداً حول ماهية الإيمان. .ينبغي أن تتحرّر تجربة الإيمان من مفاهيم الوظيفية والإستخدام والتشيّؤ،معرفياً وقيمياً ووجودياً…

396 : عدد الزوار