Search
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in excerpt
Search in comments
Filter by Custom Post Type

الدرر والرقائق في شرح صلاة كنز الحقائق

شرح صلاة كنز الحقائق

  للشيخ محمد بن الحبيب الأمغاري

هذ الشرح أنجز بعد طلب من إحد الإخوان (عبربريد المدونة) يقول:   السلام عليك ايها النبي ورحمة الله تعالى، السلام علينا وعلى أولياء الله .باسم الله والحمد لله جزاكم الله كل خير على هذا الموقع الغني بالفوائد والخيرات فما أحوجنا اليه نحن الفقراء في هذا الزمن فموقعكم مشفى لا مثيل له في هذا الزمن  كل يوم أجد فيه ترياقا مداويا لحيرتي وقوتا حرا نقيا يقوي ذاكرتي وشرابا صافيا والله والله يطهر سريرتي،فلا أجد إلا سيدنا محمد أمامي ومن خلفي وعن يميني وشمالي اللهم صل وسلم بارك عليه واله وسلم… حفظكم الله ورعاكم ساداتي وأسأل الله أن يزيدكم من فضله إذ لا حد لعطائه …. أطلب من حضرتكم أن تتفضلوا علينا بشرح صلاة  كنز الحقائق للشيخ سيدي محمد بن الحبيب الأمغاري رضي الله عنه ونصها :

 اللهم صل وسلم بأنواع كمالاتك في جميع تجلياتك على سيدنا و مولانا محمد أول الأنوار الفائضة من بحور عظمة الذات. المتحقق في عالمي البطون و الظهور بمعاني الأسماء والصفات.فهو أول حامد و متعبد بأنواع العبادات والقربات. و الممد في عالمي الأرواح و الأشباح لجميع الموجودات. وعلى آله وأصحابه صلاة تكشف لنا النقاب عن وجهه الكريم في المرائي و اليقظات.و تعرفنا بك وبه في جميع المراتب والحضرات.وألطف بنا يامولانا بجاهه ،في الحركات والسكنات و اللحظات و الخطرات. آمــــــــيـن .                                                جزاكم الله خيرا واستسمح .  الفقير الى الله (….)

باديء ذي بدء ،أود أن أشكر هذا الاخ الكريم  ،شكرا جزيلا على كلامه الطيب المشجع ،جزاه الله خيرا ،وأصلح دينه ودنياه إنه سمع مجيب.   

أما بعد:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق سيدنا محمدا من نور احديته، وتوجه بحلل أسمائه وصفاته ،وزينه بكماله ،فظهر بصفات حقية “من رآني فقد رآى الحق”ولا يقوم مقام الحق إلا الحق ،فكانت مبايعته مبايعتك،وطاعته طاعتك،ومحبته محبتك.فأنبته منابك ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ فتلى كلامك وبلغ احكامك  وقام مقامك ﴿ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾وليست الا يدك يارسول الله  لها الفوقية وهي الرامية فأنت الظاهر،و إن تسترت بالعناصر﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِ﴾” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمّاً وَلاَ غَائِباً إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ”.  

وأصلي وأسلم على كعبة الارواح “كنت نبيا” وقبلة الأشباح “لا نبي بعدي” ،الذي ملأعطر خلافته الملك والملكوت وفاح، سيدنا محمد ريحان الأفراح ،وراحة كل مرتاح، وعنوان الكشف الصراح ،النور الذي ساح في حجب الهوية قبل الدهور ،ولولا هذا المرور لم تكن دوائر ولا عصور،فكانت حقيقته للتجليات جسر لطف وعبور، ولبس حلل الأسماء ورداء الكبرياء فكان الظهور, وأنيط باسمه الشريف التشريع ،كذا الأيام والشهور، وعلى اله وصحبه.

ياكعبة الحسن والجمال ما أشد وجدي عليك وشوقي إليك فامدد يدك كي تحظى بها شفتي.

يقول العارف بالله محمد بن الحبيب الأمغاري في صلاته

 اللهم صل وسلم بأنواع كمالاتك في جميع تجلياتك على سيدنا و مولانا محمد .

قال تعالى﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ وردت يصلون بالمضارع الذي يفيد التجدد والإستمرارية. أي التغيير الذي تنتجه التجليات الإلهية ،فكل ما يظهر في الكون ،هو مقتضى تجلٍ من تجليات الأسماءالإلهية، وهو منوط بصلوات الله على النبوة. فما ظهرت الإبتكارات العلمية، والتطورات التكنولوجية إلا بعدما ظهرت صلوات تـعنون عن الصفة الأحدية التي برزت من مقتضاها الحقيقة المحمدية، وصلاة الله ،هي تلك الشعلة الأزلية الأبدية ،التي تربط الكون بخالقه، إذ الكل بالنبوة منوط. ولولا وساطته لذهب كما قيل الموسوط، ولما صح الوجود للوجود.فهو صلى الله عليه نفس الوجود،وروح الوجود، وسر الوجود ،الذي لولاه لانهد الوجود ،ولما استطاع الصمود أمام التجليات الإلهية،الجلالي منها خصوصا وحتى الجمالي  منها يضر﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾. وبالصلاة عليه تعم الرحمات ،ويكون اللطف في التجليات ،ويصبح الوجود أهلا لمعرفة خالقة وعبادة المعبود﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ . .

﴿اللهم﴾ أي يا ألله،حذفت ياء التذلل والإنكسار،وعوضتها الميم في اخر اسم الجلالة ،والميم في كلام العرب تشيرالى التفخيم، والتعظيم،فنقول: سيادتكم، وحضرتكم، وجلالتكم.وهي كذلك من علامات الجمع،فنقول (أنت) للواحد، و(أنتم) للجمع) .فهي الميم المحمدية المدغمة من اسم (محممد).والتي تشير الى الحقيقة المحمدية،اصطحبت وتخلقت بجميع الأسماء الإلهية، فاستحقت بذلك الخلافة الكلية.وتُوِّجت بصلاة الله وملائكته عليها باستمرارية، و صلاته تعالى هي الثناء عليه ،ومدحه،ورفع الحرج عنه,والتنويه به، المذكورين بالقرءان ،وتنزيهه حتى لا يعبد من دون الله ،وما دام يمدح الا  والمقتضيات القرءانية تظهر ،والرحمة تتنزل وتشمل جميع المخلوقات ولا يتعطل سير الكائنات.

و إتصال الميم المحمدي بإسم الجلالة ،هو اتصال فرقي ، لكي يبقى الرب رب والعبد عبد،وهذا الاتصال وقع قبل القبل في  مرتبة الألوهية

وهذا يقتضي أن القرءان نزل دفعة واحدة، منه إليه، بدون وساطة، وقولنا ﴿اللهم﴾ هو طلب منا، الله تعالى أن يصلي على هذا النور الحقاني هيولى الإجمال والتفصيل،أما نحن فعاجزون عن هذا البساط، وجاهلون به، وما أوتينا من العلم به إلا القليل.”ماعرفني حقيقة غير ربي” فالصلاة على النبي هي لإطفاء عدل ما تقتضيه ميازب الذات العلية،فالكون مفتقر الى الصلاة على مولانا رسول الله، إذ لولاها لاضمحل من حينه من هيبة الله.فصلاة الله عليه هي صلة وصل بين الله ونبيه ،وبالتالي بين الله والكون لإستمرارية الحياة ،حسب ما قدر في بساط الرحمانية .

والعوالم كلها  لا تفتر عن ذكره والصلاة عليه،وما شغل الله تعالى هذه العوالم إلابأعظم الطاعات ،وأفضل القربات.ففي كل صلاة نبايعه ونكون من المقرين بنبوته ،الموقنين بحقيقته ومن المصدقين بكل ما جاء به، صلى الله عليه وسلم.

أما السلام :فمن أسماء الله السلام،ولم يرد في القرءان أنه تعالى يسلم على النبي. اما نحن فسلامنا على النبوة لازم اذ هو طلب  السلامة،واللطف في هذه التجليات، لأن الأسماء الإلهية منها ما هو جمالي ، ومنها ما هو جلالي.ومنها من جمع بين الوصفين

قال الله تعالى﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾.فالحق تعالى وملائكته لا يصلون على غائب بل على حقيقة موجودة،و مشهودة.

وهكذاصلوات العارفين هي تغزلات في حقيقة حاضرة وللكون ناظرة، فالنبوة أرسلت رحمة للكون والرحمة صفة،و لابد أن يكون الموصوف بها موجودا مشهودا ولابد لها من مقتضى في الكون الإلهي.

بأنواع كمالاتك في جميع تجلياتك على سيدنا و مولانا محمد .

كمالات الله لا تعد ولا تحصى ، وكمالاته هو ما تَعرَّف إلينا به  جل شأنه،هوالقرءان الكريم كلامه ، وهي أسماؤه وصفاته والتي لا تعد،وكل ما يظهر في كون الله تعالى هو من مقتضى القرءان ومن مقتضى  تجليات الأسماء الإلهية فما في الوجود الا الكمال لأنه صادر عن الكامل﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا

واعوجاج القوس استقامته 

وسيدنا محمد هو السيد الأكبر المشهود له بالكمال اذ هو خليفة الرحمان والخليفة ظهر بصورة من استخلفه “ولون الماء لون انائه” ظهر  بحُلَلَ الفَردانية والرحيمية،والقرب، والمعية،فالنبوة والرسالة ذاتيان له غيره من الانبياء نوابه و أوصياؤه ،وسدنة أعتابه. نبوتهم بالجعل﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ من سراج احمديته اقتبسوا ومن فيض نبوته استمدوا ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغ مَاأُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُۥ﴾ وقراءة بالجمع ﴿رِسَالاتِهِ﴾ .

أول الأنوار الفائضة من بحور عظمة الذات.

أول الأنوار،قال تعالى﴿ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾ الكتاب المبين هو القرءان، والنور نور نبوة مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم :” أول ماخلق الله نور نبيك ياجابر”  أما الأنوارالآخرى فقد  ظهرت من نوره ،وهي أنوار الكتب السماوية التى  هي جزء من القرءان ،و أنوار الملائكة ،و أنوار الأنبياء،والرسل وأنوار  الأولياء،و أنوارالمومنين، ونور الإيمان ،وأنوار النفحات الربانية والتجليات الإلهية، كيوم عرفة، وليلة القدر،والعيدين ( تجل خاص لهذا لا آذان ولا إقامة) ، … كلها أنوار من نوره انفلقت . فهو النور الذي أضاء الوجود ،وأخرجه من ظلمة العدم،وليل العتم، ونقله من الرتق الى الفتق .قال صلى الله عليه وسلم” كلكم من آدم وآدم من تراب” ولم يقل كلنا من آدم.

من بحور عظمة الذات    

                                                                                                قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“تَفَكَّرُوا فِي ءآلَاءِ اللَّهِ،وَلَا تَفَكَّرُوا فِي  ذات  اللَّهِ”( الطبراني). فمصطلح الذات عند اصحاب الذوق ،كما يُعرِّفه  الشيخ  الجيلي(الانسان الكامل)  :اعلم أن مطلق الذات هو الأمر الذي تستند عليه الأسماء والصفات في تعينها ،لا في وجودها ،فكل إسم أو صفة إستند إلى شيء ،فذلك الشئ هو الذات. فبالنسبة لأهل الله الأحدية ذات، والألوهية ذات،والقرءان ذات والمحمدية ذات، ويضيف:المتكلم في ذات الله صامت، والمتحرك ساكن، والناظر باهت لأن الشيء إنما يفهم بما يناسبه فيطابقه ،أو بما ينافيه فيضاده،وليس لذاته في الوجود مناسب، ولا مطابق ولا مناف ولا مضاد…وقد منع أهل الله التجلي بالأحدية فضلا عن الذات …انتهى.فالذات الإلهية لاتدرك بمفهوم عبارة ،ولا تفهم بمعلوم اشارة غيب لا يصله كشف ولا ذوق ولا نظرفلسفي.       

قال الشيخ ابن العريف: ( محاسن المجالس)  ليس بين الله وبين العباد نسب إلا العناية ،ولاسبب إلا الحكم ،ولاوقت غير الأزل،ومابقي فعمى وتلبيس” فكلمة الذات بالنسبة لصاحب الصلاة  اشارة الى البسائط الأولية التي ليس فيها ظهور ،والتي لبست فيها النبوة حلل الفيضة القرءانية،وحلل الأسماء الإلهية وتُوِّجت بالخلافة الكلية،وهذا أشار إليه شيخنا رضي الله عنه عند قوله : “المتحقق في عالمي البطون والظهور بمعاني الأسماء و الصفات.” ولوكان يقصد الذات الإلهية ،لما قال بحور، فالذات لا تجزأ، ولا يقال في حقها لا بحر، ولا بحور﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ فهي بحور الأسماء الإلهية، وبحور القرءان،وهذا من باب الشرح ليس إلا ، وإلا فشيخنا كامل الذوق وتام المعرفة .

في عالمي البطون و الظهور .

فالإفاضة التي كانت في عالم البطون يشير اليها قوله تعالى

﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾ فلمن علم القرءان ياترى قبل خلق الإنسان ؟ علمه للنبي الرسول الأمي الذي أخذ له الميثاق في عالم الذر قال تعالى﴿ وَإِذْأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ  قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي  قَالُوا أَقْرَرْنَا  قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَ نَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ و لعظمة هذا الميثاق ولعظمة من أُخذ له الميثاق ولعظمة هذه الإفاضة الاحمدية ،كان تعالى من الشاهدين، وسماه رسولا “ثم جاءكم رَسُولٌ ” في تلك “الأزمنة” الغابرة” والمقامات الأحمدية الباطنة فهو نبي ورسول قبل القبل.اما في عالم الظهورفالإفاضة تجلت في الكثير من الحقائق التي إلتحف بها نبينا عليه الصلاة والسلام منها أن مبايعته  هي مبايعة الله﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ  ”

فهو أول حامد و متعبد بأنواع العبادات والقربات.

قال تعالى “ قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

سميت هذه الصلاة ،كنز الحقائق،وهذه التغزلات من الكنوزالمذكورة فيها ،والتي قَلَّ ذائقها. فهو صلى الله عليه  وسلم  قام بجميع العبادات قبل القبل أي في البسائط الأولية ،قبل انطلاق عالم الظهور،وقبل أكل ءادم من الشجرة وهبوطه إلى الأرض ،قام بجميع أنواع العبادات وهو نور محض، وعبد خالص،مهمة النبوة مازالت لم تسند  اليه بعد . قال تعالى ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ﴾ (الاحزاب) له ﴿ فيما فرض الله لـــــه﴾ وفي سورة القصص﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ﴾ عليه﴿ فرض علـــــيـــك﴾.فالأولي في عالم البطون(له)،والثانية في عالم الظهور(عليه) ووساطة جبريل . والذات الإلهية تتصف  بالغنى المطلق ،أوجد تعالى الوجود لا لحاجة له به، إنما لإظهار صفاته و اسمائه ،فأوجد النسبة من نوره :نبوة سيدنا محمد :ثم أوجدهم بعدها  ليعرفوه بها ،وبهذا أصبحت طاعة رسول الله هي طاعة الله ﴿ومَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَۥ ٱللَّهَ﴾ و مَعْصِيَّة الله كَمَعْصِيَّتِ الرسول﴿وَمَن يَعصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ،والاستجابة لله هي استجابة لرسوله  ﴿ٱستَجِيبُواْلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُـم﴾ ووصفه بالغنى  بالغِنى”وَمَانَقَمُواْ إِلَّا أَن أَغـنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضلِهِ﴾ و بالإِنْعام﴿ وَإِذ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عَلَيهِ﴾ و لها القضاء﴿ثُمَّ لَا يَجدُواْ فِي أَنفُـسِهِم حَرَجا مِّمَّا قَـضَيتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسلِيم﴾ ولها الرِّضى﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ” وقرن براءتَه تعالَى بِبَرَاءَتِه ﴿بَرَاءَة مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ومُحاربةَ الله بمُحاربته ﴿إنُّمَا جزٰؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۥ﴾ وجمع مُوَالاتَه بمُوَالاَتِه﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ فهو برزخ عظيم، فما من فريضة من الفرائض وإلا ومعها سنة من السنن ، وبعض الفرائض لا تكتمل إلا بالسنة “شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر” (الحديث) . فالنبوة هي الخليفة على الكون الإلهي، والقرءان هو دستور الكون، الذي يسير عليه الخليفة ،والأمية هي سدرة منتهى جميع المقامات. والخليفة ظهر بصورة من استخلفه لتصح له الخلافة : ظهر متحليا بجميع الإسماء الإلهية .                                                                                                فهو صلى الله عليه وسلم،أول العابدين،وأول الساجدين، وأول المخاطَبِين ،و أول الانبياء في الخلق، وآخرهم في البعث .

لذا قال تعالى في حقه ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ﴾فعَلَّم الحق تعالى المومنين أدب الحديث معه وقال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ.﴾ فانتبه غاية الإنتباه الى معاملتك قولا،وفعلا ـوحالا ـمع نبي الله،هذا البرزخ الأحدي النوراني الحقاني،فكل قلة أدب  تحبط أعمالك و تضربها في الصفر،و أنت لاتشعر. ومن هنا أصبح ، البحث عن من يعرفك بنبي الله صلى الله عليه وسلم فرض عين . يجب  أن تعرفه لتحبه ،ولتتأدب معه

الممد في عالمي الأرواح و الأشباح لجميع الموجودات

قال تعالى ﴿ كُلّا نُّمِدُّ هَٰـؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِن عَـطَـاءِ رَبّـكَ وَمَاكَانَ عَـطَاءُ رَبِّكَ مَحظُورًا﴾النبوة هي سماء الجميع وهي عين المعارف الّتي تمد كَلّ عارف، و كل من  يسعى   ليغترف من أي علم  ديني أو دنيوي ،كل واحد يصله مدده المخصص له﴿هؤلاء وهؤلاء﴾ سواء في عالم الأرواح او في عالم الأشباح. النبوة واسطة في كل ذلك ” الله المعطي وإنما أنا قاسم”(الحديث) ” ولا شئ إلا وهو به منوط” فلا تمرطاعات،ولاتمنح عطاءات ولاتصل نفحات  إلاعبر جسر برزخيته وقهرمانية وساطته *تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ*.                                           قال تعال﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّاأَرسَلنَٰكَ شَٰهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِرَاجا مُّنِيرا﴾ هي سراج الكون ومَدَدُهُ، فكما لاتصحُّ الحياة بدون شمس وقمر،كَذلك حقيقته هي المُمِدَّةُ للوجود،يستمد منها كل موجود. إذا كان معك سراج واحد(شمعة واحدة) يمكن أن توقد منها الآلاف من السرج ،فهو السراج الذي أمد قلوب العارفين بالحقائق ،وفتح خزائن كل العلوم والإبتكارات والإختراعات والرقائق،عرف ذلك من عرفه وأنكره من جهله. *أَلَاإِنِّي أُوتيت الْكِتَابَ وَمثْلَه معه*أُوتِيَ عُلُومَ الأَوَّلين والآخرين،وأُرسل رحمةً للعالَمين﴿هَٰذَاعَطَاؤُنَا فَٱمنُن أَوأَمسِك بِغَيرِ حِسَاب﴾ (انتبه إلى انقلاب الضمير مع الاية التي قبلها ) فتضاءَلَت في معرفته الفهوم ،وحارت العقول وأصاب الذوق الذهول*مَا عَرَفَنِي حَقِيقَةً غَيْرُ رَبِّى *.فالنبوة لها وجهتان، وجهة حقية ،من مقتضى الأحدية ،تنظر الى الالوهية لبست حلل الأسماء الالهية  “من راني فقد رآى الحق” ووجهة خلقية من مقتضى الأسماء التشاجرية ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم ﴾ فجمع بين الأضداد .ظهر وبطن ،تقدم وتأخر.  هو صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ومن أرسل رحمة للعالمين، وجب أن يكون قبل العالمين،وأفضل العالمين، وغير محتاج للعالمين،وممدا للعالمين، والعالمين هم من سوى الله أرواح وأشباح وجميع الموجودات. فكان المدد لآدم عليه السلام فَعُلم الاسماء الذي اعجز بها الملائكة، علوم من مدد من  كان نبيا وآدم منجدل في طينته قال البصيري:

لك ذات العلوم من عالم الغي= ب،منها لآدم الاسماء

فشرائع الأنبياء فرع عن شريعته﴿لِكُلّ جَعَلنَا مِنكُم شِرعَة وَمِنهَاجا﴾ بحكم الميثاق المأْخوذ في عالم الشَّأْنِيَّةِ الذي يَقْتَضي وجود حقيقته المحمدية . هي عين إمدادات الربوبية ،فكان السقي لأهل الخصوصية ﴿عَينًايَشرَبُ بِهَا ٱلمُقَرَّبُونَ﴾ وقسمت أقوات البشريَّة ﴿عَيْنًا يَشرَبُ بِهَاعِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفجِيرا﴾(يشرب بها وليس منها)هي الكَأْس والماء،هي المعاني والأَواني،هي نهاية سيرنا ،وغاية معرفتنا.هي برزخ  له وجْهتان، يرى من خلف كما من أَمام. صفات لاَ مُتَناهِيَّةٌ، ومراتب لَا محدودة،ومن هنا ظهر اختلاف الوَاصفين،وَخِيفُ العارفين  وهذه الوساطة دنيا و آخرة،قال تعالى﴿دعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ والتسبيح تنزيه لله،ولا يصح حتى في الجنة، إلا وراء الإمام الأعظم،لإتصال الميم باسم الجلالة الله “اللهم” فالنور المحمدي “تدرج” في جميع مراتب الوجود ولولا تدرجه فيها ما كان لها وجود وهو قول القائل:” لولاه لم تخرج الدنيا من عدم”. و وراء كلام هذا العارف خُبْـرٌ واخبار، و خبايا و أسرار ،فلنكتفي بهذا المقدار.

وعلى آله وأ صحابه صلاة تكشف لنا النقاب عن وجهه الكريم في المرائــي و اليقظات  .

 شيخنا الجليل يطلب الرؤيا المحمدية مناما و يقظة.        السالك يعيش في ظلمة نفسه الحيوانية حتى إذا جاهدها،وخالف هواها ،وواظب على الفرائض والنوافل ،وأنواع القربات،وصاحب شيخا عارفا  ( دون صحبة لا وصول) وتربت، وترقت، حتى وصلت الى مقام ” ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به…(الحديث) تستقر الصفة النبوية في وجدانه ،فيبصر ببصرها ،ويراها بها” فبي يُبْصر” فالنبوة تُــرى على حسبها لا على حسب الرائي. لذا تبايت الرؤيا المحمدية بين العارفين لإختلاف مقاماتهم ،وبما ان مراتب النبوة متعددة فلا تتجلى لإثنين في نفس المرتبة ( حتى ولو ظهر لهم في الصورة المحمدية التي رآها الصحابة) للوسع الالهي ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ فحيثما يصل العلم (  و لا وجود لعلم بدون معلوم) تصل الرحمة المحمدية﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾      قال المرسي” لوغاب عني رسول الله طرفة عين ماعددت نفسي من المسلمين” ولوقالها ألف عارف في آن واحد لشملتهم، للوسع  النبوي، ولهذا الوسع لايجتمع عارفان في معرفة النبوة في نفس المرتبة،فالتجليات مطلقة ،والنبوة مطلقة زمنيا ومكانيا .

وتعرفنا بك وبه في جميع المراتب والحضرات. و ألطف بنا يا مولانا بجاهه في الحركات، والسكنات و اللحظات ،والخطرات. آمـيـن .

مراتب وحضرات النور المحمدي لا حصر لها ،والمراتب الرئيسية هي النور،العبدية، النبوة ،الرسالة، والأمية ،(خمسمة على عدد حروف محممد) وتاتي بعدها المراتب الأخرى: العقل الأول والقلم الأعلى، والروح الكلية ،كذا مرتبة الواحدية ،ومرتبة الرحمانية،والرحيمية …. آلخ.  

الحضرات: من حضر يحضر،حضورا، وحضرة،  هي حضرات الأسماء الإلهية ،وحضور النبوة في تجلياتها ،فمع كل تجل إسم من الأسماء الإلهية تحضر النبوة ،ولكل مرتبة وجودية اسم إلهي مدبر ، وبالتالي حضرة محمدية تراقب سيرها وفق مراد الله ،وتضفي الرحمة على تجلياتها . 

   تأمل حال  هذا العارف رحمه الله تعالى  كيف يطلب معرفة النبوة في جميع المراتب والحضرات ،مع أنه يعرف أن هذا  الطلب  مستحيل عليه وعلى غيره ،” ما عرفني حقية غير ربي” أولا لأن لكل زمان تجليلت تخصه ومراتب وحضرات تخصه،و كل عارف يُعطى على قدرمقامه المعرفي، وقامته العرفانية ،وحسب القسمة الأزلية  المخصصة له، وعلى حسب تجليات عصره ،لا يتعدى ذلك، ومن فَهِمَ ماقلت عرف أنه لا يمكن أن يكون ولي ،ختم، غوث،على كل الأزمنة كما يظن بعض الطرق الصوفية في شيوخهم. هلوسة،وهذيان ،وجهل ،وحظر لعطاء الله﴿ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ وطلب الشيخ رضي الله عنه ذوقيا سليم ،اذ يكون ناقص الذوق والهمة لوقال : وتعرفنا به في بعض المراتب والحضرات . طلب الكل رضي الله عنه ،وهو يعرف انه لن يصله إلا ما قدر له فما عرف سيدنا محمد إلا الله .”ماعرفني حقيقة غير ربي” (البخاري), فما عرفه الأنبياء ولا الرسل ولا الأولياء ،ولا الملائكة ﴿ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾والى هذا الكلام اشار صاحب المقولة “خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله”..

معرفة الله هي معرفة اسمائه وصفاته وكلامه،ومعرفة نبيه ،وأما معرفة الذات الالهية فمستحيلة، ولولا سيدنا محمد مااستطاع الوجود من تلقي فيض الربوبية ، وسؤال أصغر نوال من جلال الألوهية لانعدام المجانسة والمناسبة.

قال الصديق رضي الله عنه “العجز عن الإدراك،إدراك”    .

التصوف هو معرفة سيدنا محمد بالقرءان ،ومعرفة القرءان بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

خــــاتـــــمــــة: كل صلاة نعتية راقية، تثني على النبوة المحمدية ،إلا وهي مبايعة له صلى الله عليه وسلم، إذ صلاة الله عليه هي ذكره ومدحه ،والثناء عليه، بنعوته القديمة المذكورة في القرءان،قال  تعالى “إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ ﴾ بصيغة المضارع. وهذه الصلاة هي مبايعة لسيدنا محمد .وهي فعلا كنزالحقائق ،فقد صلى صاحبها على المحمدية بالأحمدية واثنى عليها غاية الثناء،وأنها تحققت ،في عالم البطون وعالم الظهور بجميع الأسماء والصفات الإلهية، وأنها قامت بكل العبادات  قبل القبل ، في مراتب الوجود الأولية،وأنها هي الممدة لجميع الموجودات الكونية ،وطلب الرؤية المنامية والمشاهدة العيانية ،ولم يكتف بهذا بل طمع وطمح ،في معرفتها في كل حضراتها الأسمائية، وفي كل مراتبها البرزخية.وحق له، ولا شك أن هذا العارف من أهل الشهود فَانٍ في الأسرار  غائب عن الأغيار،لا يرى فاعلا سوى الله،و يرى أن تجليات الأسماء الإلهية ،هي التي قدرت الطاعات والمعاصي ،وهي الآخذة بالنواصي ،فالخلائق لامناص لهم من التضرع الى الخالق ،فطلب اللطف ، بجاه سيدنا محمد في  كل حركاته ،وسكناته ،ولحظاته و خطراته. فهذا العارف  يقول : ما الله فاعل بي غدا ؟ اللهم ألطف بي. غيره يقول ماذا سأفعل غدا؟  فشتان ما بين من كشف الله عنه غطاءه فأصبح بصره حديد ،وأصبح كأنه هو المقصود من قوله تعالى” فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾وبين من لا يزال يرى  فقير قريش ويتيمها ،او من لم تهتـــزروحه لمعرفة نبيه ،والشوق الى المزيد في حبه.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ.النَّبّي الاُمِّي الذي مِنْهُ غَرَفَتِ الأَرْوَاحُ،وَاسْتَمَدَّتِ الأَشْبَاحُ،والعَقْلُ الأَوَّلُ الَّذِي اِرْتَقَتْ فِيهِ الأَسْرَارُوَالعُلُومُ.وَالقَلَمُ النُّورَانِيُّ الَّذِي سُطِّرَتْ بِمدَادِهِ جميع الأَقْدَارِ وَالفُهُومِ،وَجَمِيعُ مَاكَانَ وَمَا يَكُونُ،وعلى سَيِّدَتِنا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ البَتُول،وَسيلتنَا لِلْوُصُول إلَى حَضْرَةِ الرَّسُول.وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ

المـــــــــــــــــزج

اللهم صل وسلم  وبارك ومن أبحر تجلياتك بكل  كمالات  الفيضة القرءانية في أسمائك وصفاتك العلية على سيدنا ومولانا محمد نورك الأحدي،و نبيك المحمدي،ورسولك الأحمدي،وعبدك الفرداني .البرزخ الحقاني الملتحف بوحدات الذات ،واسطة كل العطاءات،و الممد لكل الحضرات ،المتحقق في عالمي الملك والملكوت بأسرار ميازب الذات، أول العابدين والسر المتقلب في الساجدين وعلى آله  وأ صحابه أجمعين. صلاة تلحق قطرة معرفتي، ببحر محمديته ،فأفنى في أسراره وأتيه في أنواره ،فهو كعبة أرواحنا وقبلة أشباحنا فلا يغيب عنا طرفة عين.صلاة تكشف عنا الحجاب عن كل مراتبه وحضراته فنراه به ،إذ هوالكنز المطلسم والباب الأعظم الذي لا دخول إلا من بابه.ولا شهود الا فيه  ولا تجل إلا منه، ومن طلب الله من غير سيدنا محمد فقد آتى البيوت من غير الأبواب وعلى آله وصحبه.      

هذه الصلاة كباقي صلوات العارفين،ليست بالعادية ،أي الشمائلية أو العددية،أو من السيرة النبوية،بل هي صلاة نعتية راقية ،من أحمديته على محمديته، مسبوكة في قالب ذوقي رقيق،وأسلوب عرفاني دقيق، صعبة الإدراك،وعزيزة المنال،وكل شرح سطحي ظاهري لا يغوص الى جوفها ،يفقدها قيمتها ،ويتجاهل الحقائق الباطنة التي تحتويها. فهذا الشرح لم يغض الطرف الا النزر القليل من حقائقها .طُلب منا شرحها فشرحناها وفق الذوق الصوفي السليم وحسب مشربنا العرفاني .فقلنا في حقها ما يجب أن يقال ،،واخترنا التصريح عن التلويح، والمزج  بين العبارة، و الاشارة .                                                                                              

فلا تنسونا من دعاءكم بارك الله فيكم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى ءاله وصحبه.  انتهى منه يوم الثلاثاء 25رمضان 1441  الموافق ل 19 ماي 2020  ونحن تحث الحجر الصحي بسبب وباء كورونا نسأل الله السلامة والعفو والعافية.    

المعهد الفاطمي المحمدي.     

محمد بن المبارك غفر الله له،ولشيخه، ولوالديه، ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

375 : عدد الزوار