السر الجلي الخفي أن ما في الكون إلاَّ حي

بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد لله المتجلي من أبحر أسمائه وصفاته،في أكمل خلقه،سيدنا محمدنور أحديته،سر الوجود،والسبب في كل موجود.أول العابدين،والنور المتقلب في الساجدين،الدال على المعبود.فهدى الخلائق ،وأظهر الحقائق،ونفى الشرك والجحود،ورفع الحجب  عن أهل الشهود.اللهم صل عليه وعلى ءاله، في كل العوالم العلوية والسفلية،وفي كل المقتضيات الأسمائية والصفاتية.

سأحاول إن شاء الله  في هذه العجالة،أن أبين أن ما في الكون إلاحي،عارف بربه مسبح له،على قدر ما تساعدني الإشارة،وتسعفني العبارة .وأقول مستمدا من حضرة مولانا رسول الله، مركز الأنوار،وعين  المعارف والأسرار.

قال تعالى﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّيُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماًغَفُوراً﴾الفقه في اللغة هو العلم بالشيء،والفهم الدقيق له،وإدراك المعاني الخفية.فإذا قلنا لشخص أنت لاتفقه مانقول،فهذا يعني أننا نتكلم بحضرته وهويسمعنا،ولكنه لايفهمنا.لهذالم يقل تعالى[ولكن لاتسمعون تسبيحهم].إذن نحن يمكن أن نسمع  تسبيح هذه المخلوقات،ولكن لا نستطيع ترجمتها،ولانفقهها.فالفقه يكون بعد السماع،كقوله تعالى﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَـفْـقَـهُـوا قَوْلِي﴾فالآية الكريمة تشير بوضوح،إلى إمكانية سماع أصوات التسبيح الصادرة عن الأشياء من حولنا،ولكن لايمكن أن نفقه هذه الأصوات.فإدراكنا وحواسنا عاجزة عن الإحاطة بها.فلايسمع نطقها ويفقهه إلامن خرق الله له العادة، كرسول الله  ،ومن حضرمن أصحابه حين أسمعهم الله تسبيح الحصى.فما كان خرق العادة في تسبيح الحصى ،إنما انخرقت العادة في تعلق أسماعهم به،لأن ماهو باطني لا يدرك بالحواس.

قال تعالى﴿ وَلوْأَنزَلْنَا هَذَاالْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاًمُّتَصَدِّعاًمِّنْ خَشْيَةِاللَّهِ﴾ وَصَفه بالخشية وهو عين وَصْفِه بالعلم بما أنزل عليه.فالخشية لاتكون إلامن عاقل،وهي من خصائص العلماء بالله.﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾.وفي اية اخرى قال تعالى﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُومِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّايَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ  الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾والغفلة من شؤون ذوي الشعور،ولا تطلق إلاعلى حي،وقد نسبت الغفلة للأصنام .فهذه الجمادات التي تظهر لنا في هذه النشأة أن لاحياة لها،لعدم ظهور آثارها،سيظهر في النشأة الآخرة أن لها حياةً، وتظهر آثارها﴿وَإِذَاحُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَآء،لأن الناس يُحمِّلونهم مسؤولية شركهم بالله،والأصنام لاتَرَى نفسها محلا  لهذه التهمة التي نسبت إليها،فتظهر العداوة،ويتبادل الطرفان التُّهَم،﴿وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ.

قال تعالى﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّاوَجْهَهُ﴾فكل شيء مصيره الهلاك،والجماد شيء يشمله الهلاك.إذن فكل ماهو  شيء فيه حياة، لأن الهلاك لايتبع إلا الأحياء. قال تعالى﴿فَلاَأُقْسِمُ بِمَاتُبْصِرُونَ وَمَالَاتُبْصِرُونَ﴾أقسم الحق سبحانه بكل شيء في الوجود،دون استثناء،لأن ما في الوجود إلا ظاهرا نبصره،وباطنا لا نراه.ولكن لِمَا نالت الأشياء،شرفا وتعظيما من الله حتى يقسم بها ؟:الوجود ينقسم إلى عالمين:عالم منظور،وآخر غيرمنظور.أوعالم مسموع،وعالم غيرمسموع.ولانقول غير ناطق.أوعالم  يعيش بالحياة التي نعرفها،أكل،وشرب،وتناسل،وعالم يعيش بحياة مخالفة،لا نعرف كيف هي.فحياة الملائكة مثلا،لا تشبه حياتنا.قال تعالى﴿وَلاَتَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّتَشْعُرُون﴾فكماأننا لانشعر بحياة الشهداء،فكذلك لاندرك أن الكل حي،وأن الجماد،والنبات،والحيوان فطروا على معرفة الله،وتسبيحه.فكل شيء في عالم الطبيعة فيه حياة.منهم الناطق الجَلِّي يستمد من اسمه تعالى الظاهر،ومنهم الخَفِّي،مدده من اسمه تعالى الباطن﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ   وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ولَمَّا كان الأمر كذلك، تابعا للأسماء الإلهية،لأنه هوالظاهر فيهابأسمائه،صح أن يخاطب جميع الموجودات،وأن يقسم بها،ويوحي إليها،من سماء وأرض، وجبال،وشجر،وغيرذلك من الموجودات. ووصفها بالطاعة لما أمرها به،وبالإباية لقبول عرضه فقال جل شأنه ﴿إِنَّاعَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَاوَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾،وأسجد له كل شيء لأنه تجلى لكل شيء.قال تعالى﴿أَلَمْ تَرَأَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُوَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌمِّنَ النَّاسِ﴾فذكر الناس،والنبات،والدواب،والجماد. وقد جعل الله التفضيل قاعدة في ملكه،ففضل الرسل والأنبياء على كافة البشر.وفضل أبوبكر على سائر الأمة،وفضل الملائكة بعضها على بعض،وفضل الحيوان بعضه على بعض، وفضل النبات بعضه على بعض،وفضل الجماد بعضه على بعض،ومن هنا يعرف فضل الحجر الأسود مع كونه جمادا،وهو يمين الله في الارض، فانظر إلى هذه الرتبة وهو جماد.

هذه الآيات التي مرت بنا)وغيرها لم نذكرها(، تُبين أن الأشياء التي نراها ساكنة لاتنطق،هي في الحقيقة ناطقة مسبحة ولكن لانفقهها﴿أَنطَقَنَااللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾.فهو تسبيح مقالي لا حالي،إذ لو كان تسبيح حال لم يمكن هناك ضرورة لقول لاتفقهون.فالكل حي ناطق،حياته واستمرارية وجوده،راجعة إلى اسم من الأسماء الإلهية، منها مدده،وسر بقائه،ولوانقطع عليه التجلي لاضمحل من حينه،فالكل حي .ومافي الكون حيٌ،إِلاَّهوتابعٌ لمقتضى اسمٍ إِلَهيٍ،ومن أسماء الله الحي،اسم ذاتي للحق سبحانه،لايمكن أن يصدر عنه إلاحي،فمقتضى هذا الإسم سار في كل المخلوقات،كل واحد حسب طبيعته،ولوتعطل مقتضاه على مخلوق لكان من عداد الأموات.والتجليات الإلهية غير منقطعة على الكون،بلاتكرار،للوسع الإلهي.فالعالم كله حي،إذ عدم الحياة،أووجود مخلوق ليس له مستند إِلَهي في وجوده،غير وارد بتاتا.فلابد لكل حادث من مستند،فالجماد حي،أخد الله تعالى بأسماعنا فلانفقه تسبيحه،إنه كان حليمابنا إذلوسمعنا تسبيح كل شيء،لذهب لُبُّنا,وطار عقلنا،ولما استطعنا أن نأكل الطعام،وأن نتوضأ بالماء،ونحن نسمع ونفقه تسبيحه.إلامن أخذ الله بيده وقوَّاه فكان بالله يسمع وبالله ينطق وبالله يبطش…كالعارفين أهل الكشف والبصيرة ،الموصوفين بالصفاء وحسن السريرة .

فما في العالم إلا حي ناطق يسبح ربه بلسان فصيح.  

المبحث  الثاني : رجوع حياة كل شيء إلى النبوة المحمدية

قال تعالى﴿وَجَعَلْنَامِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.مفاد هذه الآية أن الماء أصل العناصر والأركان،وجعل الله منه كل شيء حي، والشيء أنكر النكرات.وما ثم شيء إلا يسبح بحمد الله،ولا يسبح إلا حي.وبالتالي ما ثم شيء إلا وهو حي،وكل شيء أصله الماء.ولكن قوله تعالى﴿وَجَعَلْنَامِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ هل الماء هو هذا السائل المعروف  الذي نستعمله لشُرْبنا،وطهارتنا،وطبخنا،والذي لولاه لاستحالةالحياة.أم هوشيءآخر.قال تعالى﴿وَالْأَرْضَ بَـعْدَذَلِكَ دَحَاهَاأَخْـرَجَ مـِنْـهَا مَـاءَهَـاوَمَرْعَاهَا﴾فالماء الذي بين أيدينا كان في باطن الأرض﴿أخرج منها﴾والأرض أمه وأصله ﴿ماءها﴾,وهوفرع منها.والارض شيء،عَمَّهَا قوله تعالى﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.فهي شيء جُعلت من الماء المذكور.إذًاالماء الذي جعل الله تعالى منه كل شيء حي،هو قبل خلق الارض،وهو غير الماء المعروف.وما جاءفي سورة هود يصب في هذا المعنى.قال تعالى﴿وكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾.أ الماء هناهوذلك السائل المعروف؟أعرش الرحمان كان على سائل مائي؟أاِستواؤه يتطلب وجود ذرات من الأكسجين والهدروجين،والتي لولا عرش الرحمان،لما استمرت على ترابطها وأداء وظائفها،ولماذا أتبعه بقوله تعالى﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾.؟.﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾هذا عالم الشأنية،قبل القبل.أي عالم الحكم،قبل وجودنا وقبل وجود الارض﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾هذاعالم الشيئية بعد وجودنا.عالم التقديرات(1).كيف يمكن الربط بينهما؟ إذارجعنا إلى الحديث”أول ماخلق الله نور نبيك يا جابر”.وأن هذا النور الأولي،والذي هوالنور المحمدي،التي جعل الله منه كل شيء،يتبين لكل لبيب أريب,أن الماء المذكور في الآية،ليس الماء المكون من ذرتي الهيدروجين وذرة الأكسجين،والذي يتبخر،ويتجمد،ويتعفن.منه العذب الفرات،ومنه الملح الأجاج ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾تعني أن الأوامر التي تصدر من حيث لاحيث،وَاسِطَةٌ فيهاحقيقتة  )2( الماء إشارة إلى مرتبة من مراتب النبوة ،هوسار في كل موجود،والنبوة سارية في كل موجود،يعلم ذلك أهل الكشف والشهود.من فنيت بشريتهم،وتقدست أنفسهم،واضمحلت أنانيتهم”فإن لم تكن “…”تراه”﴿فَأَيْنَمَاتُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾هو وجه الله المشهود في الأشياء )3),وهو حقيقة الحقائق،والنور الاسبق للخلائق،والحق المخلوق به،وماء الوجود،وروح الارواح،والسراج الذي اتقدت منه جميع السرج الكونية.فهو أصل لجميع الموجودات من حيث حقيقته لامن حيث صورته البشرية.ظهر بمعناه في الأشياء،إذلولامعناه لم يوجدلها عين،ولوظهر بصورته لم يوجد لهم عين.ومن أجل تلك النسبة،عمت الرحمةجميع الموجودات،فهي الوجودالمفاض على الكون الإلهي﴿وَمَاأَرْسَلْنَاكَ إِلَّارَحْمَةًلِّلْعَالَمِينَ﴾﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ولهذا قال الحق سبحانه”جعلنا من الماء”ولم يقل”خلقنا”الجعل بعد الخلق )4 (قال تعالى﴿وَلَقَدْخَلَقْنَاكُم ثُمَّ صَوَّرْنَاكُم ثُمّ قُلْنَالِلْمَلآئِكَة اسْجُدُواْلآدَم فَسَجَدُواْ إِلاَّإِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ خلقناكم تشير إلى النبوة المحمدية،أول مخلوق.صورناكم راجعة على سيدنا آدم.خلق الله نبوة مولانا رسول الله  قبل آدم،”كنت نبيا وآدم منجدل في طينته”.فكل شيء حي،ويسبح بمقتضى سريان هذا “الماء”.وهذا السرايان لامطمع للعقل في دركه,فما أدرك حقيقته أولواالعزم من الرسل،ولاالملائكة المقربون﴿لَوْأَنَّ عِندَنَاذِكْراًمِّنْ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّاعِبَادَاللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ .والأولون هم مراتب النبوة المحمدية،منها هذا “الماء”والعقل الأول.والقلم الاعلى..ولو فقدسريانه في ذرة من ذرات الوجود،لصارت محض عدم.فهوالظاهر في عين البطون،والباطن في عين الظهور ﴿وَهُوَالْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ولكل حق حقيقة،فبسريان هذه الحقيقة فيهم،نسب لهم التسبيح،والتسبيح تنزيه)5).وتعظيم للخالق،والتنزيه لايكون إلامن عارف حي﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلايُسَبِّحُ بِحَمْدَه﴾وما صدر التسبيح من الـمُسَبِّح إلا بعدمعرفة حقيقة التسبيح، وإلا,فلماولمن هو يسبح،إن لم يعرف.فلاخصيصة للملائكة عندقولهم﴿ونحن نسبح بحمدك﴾فهذا”الماء”المحمدي أصل الحياة في كل شيء،وهو الذي أعطى الأشياء وجودا،وحياة تامة حقيقية، بهاتسبح وتنطق،ووصف الله الحجارة بالخشية،ووصف العلماء بالخشية.فافهم.قال تعالى﴿وَإِنَّ الدَّارَالْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ,لأنناسنعاين نطق كل شيء،حتى جلودناتشهدعلينا﴿أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾فكل شيء ناطق﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾قال الهدهد﴿أَحَطتُ بِمَالَمْ تُحِطْ بِهِ﴾﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾فكل شيء يُسبح،وله مُلْكه ومَلَكُوته الخاص به﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ,وبالتالي فله روح تدبر هيكله،عرف ذلك من عرفه،من أهل الكشف والتسليم،وأنكره أهل الحجاب.فمافي الوجود إلاكائنات حية ،بالحياة التي أرادها الله لها،بروح خلقها الله لها،عارفة بربها ،مسبحة له،تابعة لتجليات إِلَهية تخصها،وتسيرها،ولو انقطع التجلي لصارت محض عدم،ولو تغير التجلي لتغير حالها.وما سمي الجماد جمادا،إلالجمودها على تجل واحد وإلى هذا  “الماء” أشار صاحب الابيات :

توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر ^^^   وإلا تيمم بالصعيد أو الصخر

      وقدم  إماما كنت أنت  إمامه   ^^^    وصل صلاة الفجر في أول العصر

          فهده  صلاة العارفين  بربهم   ^^^    فإن كنت منهم فانضح البر بالبحر

 أما ماورد في السنة المطهرة،والذي يعزز هذا البحث،ويساعد على توضيحه)والمسائل الذوقية يصعب الدليل عليها(.قوله فيمايرويه مسلم”إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ” )الحديث(.وعن عليّ رضي الله عنه قال: «كنت مع النبي   بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها،فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِي يَا حَجَرُ حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ )البخاري (.فالحجر كان يتمتع  بنوع من الحياة قبل الواقعة،لكن لم يفعل ما فعل إلا بعد ما تغير عليه التجلي،فذبت فيه الحركة ،وامتثل الأوامر.

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَاتَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ )البخاري (.

قال :”أحد جبل يحبنا ونحبه “والمحبة لاتصدر إلامن عاقل حي أحب وعرف،وإطلع على عظمة من أحب.

روى البخاري  عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا قَالَ إِنْ شِئْتِ قَالَ فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَالَ بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ.

وقدورد عنه عليه الصلاة والسلام أن الصحفة تستغفر لمن يلعقها ولايذر فيها شيئاً من الطعام.كماورد عنه أنه قال:”ويغفر الله للمؤذن مدى صوته،ويشهد له كل رطب،ويابس سمع صوته”.ولايشهد بالتوحيد إلاحي مُدرك.وفي صحيح الأخبار …مامن دابة إلاوهي مصيحة يوم الجمعة مشفقة من الساعة .وكان  راكبا على بغلة،فنفرت عند قبرِ لما سمعت عذاب صاحبه.ولا تقوم الساعة حتى يحدث الرجل فخده بما فعل أهله.ونقل عنه في تفسير قوله تعالى﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾قال :”فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد،أوأمة بماعمل على ظهرها، تقول:عملت يوم كذا كذاوكذا،فهذه أخبارها”.وقد كان من سنته عليه الصلاة والسلام إعطاء تلك الجمادات نوعاً من التكريم ،لمعرفته أنها حيةً مسبحةً،فقد كان يطلق على بعض أدواته، اسماء مثل ماكان يفعل مع دوابه.فأطلق على سيفه اسم”ذوالفقار”وعلى درعه “ذات الفضول”،وكانت له قصعة اسمها الغراء وقال “لولا تزييدفي حديثكم ،وتمريج في قلوبكم،لرأيتم ما أرى،ولسمعتم ماأسمع”(الطبري).وفي عصرنا عدة أشياء هي في الحقيقة جمادات ولكن تتكلم،وتفهم،وتخاطبك وتنبهك …كالراديو والتلفاز والكمبيوتروالمحمول.فكل شيء حي من الذرة إلى المجرة. ﴿وَلَكِن لاَّتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فللعقول حد تقف عنده،وهذه الحقائق وراء طوره .فحسبنا التسليم ﴿وَمَايَذَّكَّر إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وعلى اله وصحبه.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

1 =﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَلِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاًوَهُوَالْعَزِيزُالْغَفُورُ[الملك]كلهافي عالم الشيئية. الإبتلاء، تابع للأمر والنهي ومجئ الرسل.     

2=كان في حق الله تعالى تفيد الاستمرارية،كان الله غفورا رحيما،ومازال غفورا رحيما﴿كان عرشه على الماء﴾  ومازال عرشه على الماء.أي مازالت وساطة النور المحمدي في الشؤون الحقية والخلقية قائمة .والعرش هو المحل الذي تصدر منه الأوامر ،لذا أتبعه تعالى بقوله﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ومن أَحْسن عَمَله فهو في مقام الاحسان ،أي “أن تعبد الله كأنك تراه وإن لم تكن تراه فهويراك”وقال  “من رأني فقد رأى الحق”فرؤية وساطته وخلافته الكونية هي المشار إليها .

3=ومن هذا المنظور قال المرسي رحمه الله لو غاب عني رسول الله طرفة عين ماعددت نفسي من المسلمين.

ومن هذا المنظور ظن من ظن أن أهل الله يقولون بوحدة الوجود وهي وحدة الشهود راجعة على الحقيقة المحمدية لاعلى الذات الإلهية تعالت عن ذلك علوا كبيرا.والحقيقة المحمدية لها وجهة حقية،ووجهة خلقية.وهذا هوماأوقع الكثير من العارفين في الارتباك.خصوصا وأن تجليات عصرهم طلسمت عليهم الأحدية والحقيقة المحمدية ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ.طُلْسِمَتا عليهم لأن كل مايظهر في الكون الإلهي هوتابع لهما .فمثلا لو اهتدى ابن مشيش رحمه الله في صلاته لبعض المسائل لظهر المحمول في زمانه ،ولكن تجليات عصره لم تكن تسمح بذلك﴿ اِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ  بِقَدَرٍ﴾.

4 =  قال تعالى﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾النساء.

 وقال﴿هُوَالَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَازَوْجَهَا ﴾الاعراف .قال تعالى”خلق”و”جعل” لأ ن حواء من جنس آدم,وعلى قالبه.ولواستعمل الحق تعالى جعل لوحدها،لطرأ تغيير على هيكل بنات حواء﴿لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾.الخلق أخرج حواء للوجود ،والجعل ميزها بصفات الانوثة عن ءادم عليهما السلام.

5 = التسبيح تنزيه ولا نُنَزِّهُهُ إلا عن كل نعت محدث يتصف به المخلوق،ولا نقص في الجناب الإلهي حتى يُنَزِّهَ الوجود خالقه عنه.فسبحان من تنـزه عن التنـزيه بالتشبيه،وعن التشبيه بالتنزيه.

محمد ابن الـمبارك  يناير 2010 

83 : عدد الزوار