رَبِحَ البيْعَ أبا الدحداح

بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين،وعلى مولاتنا فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ،وعلى سيدتنا خديجة الكبرى ام المومنين ،وعلى اله وصحبه اجمعين.  السلام عليكم ورحمة الله  موضوعنا اسمه : رَبِحَ البيْعَ أبا الدحداح.

 كان الرسول محمد صلي الله عليه وسلم يجلس وسط أصحابه عندما دخل شاب يتيم إلى الرسول يشكو إليه
قال الشاب : يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخلة هي لجاري ،طلبت منه ان يتركها لي ،لكي يستقيم السور ، فرفض، طلبت منه إن يبيعني إياها فرفض ، فطلب الرسول ان يأتوه بالجار. أتى الجار الي الرسول صلى الله عليه وسلم وقص عليه الرسول شكوى الشاب اليتيم.
فصدَّق الرجل على كلام الشاب فسأله الرسول ان يترك له النخلة او يبيعها له
فرفض الرجل فأعاد الرسول قوله: بع له النخلة ولك نخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائه عام ; فذهل اصحاب رسول الله من العرض المغري جدا جدا
فمن يدخل النار وله نخلة كهذه في الجنة فهذا عرضٌ واضح له ان يدخل الجنة وما الذي تساويه نخلة في الدنيا مقابل نخلة في الجنة
لكن الرجل رفض مرة اخرى طمعا في متاع الدنيا
فتدخل احد اصحاب الرسول ويدعي ابا الدحداح
وقال للرسول الكريم إن اشتريتُ تلك النخلة وتركتها للشاب ألي نخلة في الجنة يارسول الله ؟ فأجاب الرسول :نعم، فقال ابا الدحداح للرجل: أتعرف بستاني يا هذا ؟فقال الرجل ، نعم ، فمن في المدينه لا يعرف بستان ابا الدحداح ذو الستمائه نخلة والقصر المنيف،والبئر العذب،والسور الشاهق حوله فكل تجار المدينه يطمعون في تمر ابا الدحداح من شدة جودته.
فقال آبا الدحداح :بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي
فنظر الرجل الي الرسول غير مصدق ما يسمعه أيعقل ان يقايض ستمائة نخلة من نخيل ابا الدحداح مقابل نخلة واحدة ،فيا لها من صفقة ناجحة، بكل المقاييس فوافق الرجل.
وأشهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والصحابه وتم البيع
وبعد ان تم البيع نادى ابا الدحداح على الشاب اليتيم وقال له فلآن النخلة مني إليك ،خذها ..
فنظر ابا الدحداح الي رسول الله سعيدا سائلاً; ألي نخلة في الجنه يارسول الله ؟ ; فقال الرسول ; لا
فصٌدم أبا الدحداح من رد رسول الله، فأستكمل الرسول قائلا : الله عرض نخلة مقابل نخلة في الجنة ،وأنت زايدت على كرم الله ببستانك كله، ورد الله على كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنة بساتين من نخيل اعْجِزُ على عدها من كثرتها.
وقال الرسول الكريم: كم من مدَّاح الى ابا الدَّحداح ; — والمداح هنا –هي النخيل المثقله من كثرة التمرعليها ;
وظل الرسول يكرر كلامه اكثر من مرة لدرجة ان الصحابة تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لابا الدحداح
وتمنى كل منهم لو كان ابا الدحداح
وعندما عاد ابا الدحداح الى امرأته دعاها الي خارج المنزل وقال لها
لقد بعت البستان والقصر، والبئر، والحائط;  فتهللت الزوجة من الخبر
فهي تعرف خبرة زوجها في التجارة وشطارته وسألت عن الثمن
فقال لها  لقد بعتها بنخلة في الجنة ،يسير الراكب في ظلها مائه عام
فردت عليه متهللة، ربح البيع ابا الدحداح – ربح البيع ;
فالتجارة مع الله عز وجل أرباحها لا حصر ولا حد لها 

قال الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتُجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم

وقال تعالى: { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور *ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور }وقال جلَّ وعلا: من ذا الذي يُقرضُ الله قرضاً حسناً فيُضاعفهُ له أضعافاً كثيرة }

وقال سبحانه وتعالى: { إن المُصدقين والمُصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يُضاعف لهم ولهم أجر كريم { يُضاعف لهم } أي يضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها ويزاد على ذلك إلى سبعمائة ضعف.
قال الله سبحانه وتعالى: { مثلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سُنبلةٍ مائة حبةٍ والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم }

وأخرج الإمام أحمد في المسند من حديث أبي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنفق نفقة فاضلةٍ في سبيل الله فبسبعمائة )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل عمل ابن آدم له, الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف, قال الله عز وجل: إلا الصيام, فإنه لي وأنا أجزى به)

فمن الناس من يقدم التجارة على ذكر الله, وهذا خاسر لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذِكرِ الله ومن يفعل ذلك فأُلئك هم الخاسرون }

وقسم اخر لا تلهيه التجارة ولا بيع عن ذكر الله….يتاجر ولا ينس ذكر الله جسمه في الحانوت وقلبه في الملكوت يستعين بدنياه على دينه  , ويبذل أمواله فيما يرضي ربه.

فلنتاجر مع الله فهي التجارة الرابحة

وصلى الله على سيدنا محمد نبي الله ،وعلى الزهراء بَضعة رسول الله ،وعلى اله وصحبه.

741 : عدد الزوار