وما ارسلناك الا رحمة للعالمين


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين،وعلى مولاتنا فاطمةَ الزهراء سيدة نساء العالمين ،وعلى سيدتنا خديجةَ الكبرى امِّ المومنين ،وعلى اله وصحبه اجمعين..
استمد بعون الله من نور الله سبحانه وتعالى الذي هو النور المحمدي الاحمدي الذي اخرج به الوجود من ليل العدم الى النور سيدنا محمد صلى الله عليه الذي فتق الاسرار والعلوم فاعجز كل العقول والفهوم

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”
سورة الأنبياء، الآية 107. هذه الآية القرآنية الشريفة تُعتبر من أعظم الايات التي حملت في طياتها كثير من المعاني والدلالات حول صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم
“وما ارسلناك”
١.وما تفيد نفي او حصر وتفيد التفريد والاستمرارية وكذا الجمعية فهو صلى الله عليه وسلم الاول في الايجاد وهذه اشارة إلى نور النبوة الذي أوجده الله من نور الاحدية فحمل العلوم والاسرار الوجودية ثم عقل عن ربه فكان العقل الاول والقلم الأعلى الذي كتب في لوحه المحفوظ ما كان وما يكون وما كان كيف يكون،فلا يعزب عنه علمه مثقال ذره في السماوات والاراضين فهو صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله كان نبيا في الازل وزيد نبيا ولم يزل.نور الوجود والسبب في كل موجود اول المخلوقات وأعظمها وسيدها
فهو الاول والأعلى في الموجودات الذي تلقى من الله بلا واسطة فكان اعرف الموجودات بالله وأكثرهم خشية لله وأكثرهم عبادة ومحبة لله وأحبهم إلى الله، فهو البرزخ الجامع بين الحقية والخلقية يستمد ويمد الاكوان،فكان هو الواسطة العظمى او النقطة التي استمدت والتحفت بوحدات الذات ثم اصطحبت بالقران ومن ثم انبسطت إلى عالم الفرقيات فكانت الرحمة للعالمين ووسيلة الخلق إلى الله. هو النبي الامي الهادي إلى الله باذنه والسراج المنير دليل الكل على الله مخرج المخلوقات من الظلمات الى النور وفق الارادة الالهية وشفيع الكل بين يدي الله كما يتضح باقي الاية

٢. ارسلناك (الكاف ) كاف الخطاب تشير الى انه وان كان ظهوره بالرساله يدل على اسمه الظاهر إلا انها تجلوا لأصحاب الاستمداد والفهم الاسم الباطن ايضا فالكاف تدل على باطن الرسول الحامل للاسرار والعلوم و النور الالهي الذي التحف بوحدات الذات فكان الفاعل في الاكوان بالاسماء الالهية وتجلياتها المصطحبة بالحضارات المحمدية ،وتدل ايضا على الاصطحاب بالرسالة فقد انزل عليه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله القرءان دفعة واحده وتلقى من ربه بلا واسطة ،فهو صلى الله عليه وسلم صاحب الشرائع الاحمدية والشريعة المحمدية هو معلم وممد الرسل فالرسل كل اخذ على قدر ما اراد الله واعطاهم مولانا رسول الله بما سطر في الأزل فهم نوابه لهم خلافة جزئية كما ان اولياء امته خلفاءه يرثون ايضاء كل حسب مقامه وقابليته وتجليات عصره وبذلك كان هو المتكلم نيابه عن الحق في كل زمان ومكان فلا تجلي إلا من وراء هذا الحجاب الأعظم

٣. الكاف ايضا هي كاف المتكلم فتدل على انه حاضر في كل زمان ومكان مراقب للدوائر الكونية وقائد مجرى ومرسى سفينة الاكوان

“إلا رحمة للعالمين”
٤. “إلا رحمة للعالمين” استثناء واثبات فهو صلى الله عليه وسلم مربي الكل في مهد القدم به وجدت الموجودات وخرجت من الظلمات إلى النور من ظلام العدم إلى نور الوجود فهو عين الرحمة للعالمين التي لا يجف عطاؤها فما زالت تفيض بالرحمة استمدادا وإيجادا وبقاءا . فبه صلوات ربي وسلامه عليه عرفت الموجودات ربها وسبحت وهديت لتقوم بدورها
فهو دليل الكل على الله الهادي وشفيع الكل بين يدي الله الرؤوف الرحيم فرحمته شاملة للعالمين والرحيم بالمومنين ،فهو الرحمن الرحيم والعين التي يشرب بها عباد الله به كمال الملة وتمام النعمة شريعته منهج واخلاقه سفينة نجاة ،هو الربان السفينه من ركب فيها وأطاع القائد نجا
ذكره رحمة فالصلاة عليه رحمة تخرج مقتضيات القرآن إلى الوجود فتفيض الرحمة على العالمين وتعم قائلها بالرحمة والسكينة وترفعه الدرجات التي لا يعلمها إلا الله كيف لا ومن صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشرا
فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى ال سيدنا ومولانا محمد صاحب الشرائع الاحمدية والشريعة المحمدية العقل الاول العقل الاول الذي ارتقت فيه الاسرار والعلوم والقلم النوراني الذي سطر به كل قدر ومقدور وعلى سيدتنا فاطمة الزهراء البتول وصحبه وسلم
الصفات التي ممكن استخراجها من هذه الاية الشريفة كثيرة ولكن نذكر منها :
الأمي
الاول / الاخر
الظاهر / الباطن
البرزخ الجامع ذو الوجهة الحقية والوجهة الخلقية
المتلقي من الله بلا واسطة فخوطب ثم خاطب فما سمع من الإله إلا محمدا
العقل الاول
القلم الأعلى
اللوح المحفوظ
المتجلي في الاكوان بالسماء الالهية والحضرات المحمدية
الحاضر في كل زمان ومكان
الخليفة الكلي والقائد والمراقب لكافة الاكوان
القاسم
صاحب الشرائع الاحمدية والشريعة المحمدية فرسالته شاملة مهيمنة
شمس الشريعة وعين الحقيقة
انه عين الرحمة الشاملة لكل الدوائر الكونية والمخلوقات بالايجاد والامداد والبقاء
انه الرحمن للعالمين الرحيم بالمومنين وذلك في الدنيا والآخرة فله الهداية في عالم “الست بربكم” وفي الدنيا وفي الاخرة بالشفاعة العظمى اي في كل العوالم
وهو الهادي هداية عامة للمخلوقات كافة كل علم صلاته وتسبيحه وللمومنين خاصه فهو الدال على الله بالله والدال على الله بنفسه والدال على نفسه بالله والدال على نفسه بنفسه
اللهم ما كان من خير وتوفيق فمن فضلك وكرمك وجودك وما كان من خطا فمن عجزي وقلة علمي وضعفي وقصر فهمي
وصلى الله على سيدنا محمد نبي الله ،وعلى الزهراء بَضعة رسول الله ،وعلى اله وصحبه.
الفقيرة الى عفو ربها :هالة حامد

47 : عدد الزوار