إشاراتٌ في الرّسم القُرآني الحلقة (5)

إشاراتٌ في الرّسم القُرآني الحلقة الخامسة

رسم كلمة

(حُرُمَـٰتِ )

﴿بِسْم اللّه الرّحْمَن الرّحيم﴾﴿الحَمْدُ للّه ربّ العٰلمين ﴾حَمْدَ العارفين،و﴿لا إله إلا الله﴾ توحيد المُقرّبين،والصّلاةُ والسّلامُ على نَبيّ الله صلاة الأحاديين. ونبرأ إليه تعالى من الحول والقوة ،فلا علم إلا ما علّمَنا،ولا عطاء إلا ما أعطانا،ونسأله تعالى أن يجعلنا ممن هَمُّه الصدق،وبُغيته الحقّ،وغرضه الصواب،ممن لايلتفِت إلى نفسه،ولايبحث عن الثناء،ولاعن التّطاول والإطراء،فإن أصاب فمن اللّه،وإن اخطأ فمن نفسه ورحم الله امرؤا عرف قدره فوقف عنده﴿ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد مدينة العلوم الإلهية،وعلى اله وصحبه أبواب الأسرار الربانية،وعلى العارفين ذوي الهمم العالية والمعارف اللدنية والفتوحات الكشفية،صلاة نلج بها دوائر الأولياء،وننال بها المقامات القعساء

قال الحق تعالى :

( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )

.. (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ ) باختصار كما قاله المفسرون هي كل ما له حرمة فاستحَقَّ التوقير و التكريم و التعظيم ، كالحَرَم و مواسم الطاعات كالحج و شهر رمضان و عيدي الفطر و الأضحى و كالمناسك و الأضحية و غيرها من الشعائر..

فما سِرُّ حذف الألف في كلمة (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ) ؟

 إن هذا المعنى الظاهر لمعنى كلمة (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ ) لا يُقيِّدُ كل ما تحتويه من معانٍ ، فكلام الله تعالى مطلق لا انتهاء لمعانيه و مدلولاته ، وقد جاء أن للقرءان سبعة أبطن، السبعة من باب ضرب المثال لا من باب حصر المدلولات الإلهية لكلام الحق سبحانه .

أولا سنعرج على بعض ما ظهر لنا من معاني (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ ) بحساب أهل الأسرار ، ف (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ ) حسابها بسطا و كسرا يعطي العدد 1748 أي حاصل ضرب العدد 19 بالعدد 92.. للتذكير فالعدد 19 هو مجموع عدد حروف البسملة الشريفة الذي هو طلسم النبوة ،مضروبا في الإسم الشريف محمد صلى الله عليه و سلم ( محمد=92 بحساب الجُمّل)..

– هذا الحساب هنا أظهر معنى التعظيم :

محمد 92 مضروب في 19 طلسم النبوة.

و أشار الى ان كل مراتب النبوة الاولية هي حرمات الله.

ثانيا جاء الحذف لألف (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ) رحمةً ، إذْ لو ثَبَت ألفها لما استطاع احدٌ أنْ يُعظِّمها ، فصار حذف الألف إذْنا بمعرفة رشحاتٍ منها و تعظيمها ..و لو شئتَ قلتَ لو كُتِبَتْ حرمات الله ثابتة لكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في جهة و الخلق في جهة أخرى ، لكنه صلى الله عليه و سلم أدخل معه صلى الله عليه و سلم رحمة بنا ، أدخل تحتها من يرتشف منها ، وهذا المرتشِف من ميزب من تلك الميازب يصير هو ذاته حرمة من حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ وَجَب تعظيمه لعَظمة ما حمله من معارف و ارتشافات و نفحات.وهذا سر الحديث (من عادى لي وليا)..وما حاز الأولياء وِلايتهم إلا بهاته المعارف و محصول هذا التعظيم ل (حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ ) ، فعل التعظيم *يُعَظِّم* هو فعل مضارع، و المضارع لغة يفيد التجدد و الاستمرار زمانا و مكانا ، فتكون الإشارة أن القائمين بفعل التعظيم لن تخلو منهم ارض و لا زمان ، هؤلاء المُعَظّمين ل *حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ* أي المعظمين للنبوة و لمراتبها و حضراتها هم الأقطاب و الأختام وهم سادة الأولياء ( وَمَن يُعَظِّم حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خيرلَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ) حساب جُمّلها يعطي العدد2997 أي 111×27..111 هو جُمّل كلمة قطب.. و العدد 27 إشارة للدرجات و معروف أنّ الأقطاب على مراتب رفيعة و درجات عالية قعساء ..

ثالثا (حُرُمَـٰتِ اللَّهِ) هي أعظم شأنا من حدود الله ، فحدود الله جاء فيها الأمر:

– بالحفظ (وَٱلۡحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ )

– بالإقامة( فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يقيما حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عليهِمَا)(إِن ظَنَّاۤ أَن يقيما حُدُودَ ٱللَّهِۗ )

– بالطاعة(تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلۡهُ جَنَّـٰت)

– بعدم التعدي( وَمَن يتَعَدَّ حُدُودَ  ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُ)

– بعدم الاقتراب (تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ)فهي داخلة في عموم الشريعة وتشمل كل حرمات الله الواجب تعظيمها شرعا على اختلافها في القرآن الكريم و السنة الشريفة الصلاة و الزكاة وصلة الرحم والصدقة ..فحُذِف الألف ليكون شاملا يسع كل تلك الحرمات الشرعية..

*** بينما (حُرُمَـٰتِ اللَّه) جاءت مقرونة بالتعظيم لارتباطها بالحقيقة ..الحقيقة المحمدية العظيمة: و التعظيم لا يكون و لا يستأهله إلا العظيم و مِن نعوت سيدنا و مولانا محمد صلى الله عليه و سلم القرآنية (عظيم)..كسره 92×10..النبوة المحمدية شأنُها الكمال بل هي عين الكمال و العظمة..فَلِوُسْع هاته المعاني و لغيرها حُذف ألف *حرمٰت الله* ليناسب نعت النبوة العظيمة المطلقة..

رابعا -عموما :كل حرمة إلا و هي شاملة لمعاني الستر و العز و القدسية ..وحرمٰت الله مرتبطة بالستر و الحجب و العزة فهي نعوت قائمة بالنبوة وبمراتبها : وهي مراتب لا يعلمها حصرا و تعدادا إلا الحق سبحٰنه فجاء رسم الألف محذوفا مناسبا لتلك الإشارة..

*حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ*..ثمان كهوف أي ثمان حروف الواردة في الإسم الشريف… *محمد أحمد* ..صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه

– تعظيم (حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ) أي مراتب النبوة هو لب التعزير و التوقير و التسبيح الوارد في حقه صلى الله عليه و سلم في متن الآية ( لِّتُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَة وَأَصِيلاً)…هذا التعظيم لا جزاء له إلا الإحسان من صاحب هاته المراتب 132(  هذا العدد هو جُمّل الإسم الشريف بإظهار الميم المُدْغَم محممد صلى الله عليه و سلم ) ليكون المعظِّم أهلا لمقتضى إسمه ودود (خَير لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِ) بسطا و كسرا 132×20…40 ×66…يكون المُعظِّم مَحلا و أهلاً لعطفة الميم المحمدي..

خامسا ..(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ اللَّهِ) ؟ الوقف عند هذه الآية مع حضور التساؤل يعطي الآية تعظيما و تنزيها للمولى سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم… و المعنى ومنْ يقدر أنْ يُعظِّم حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ ؟ ، لا أحد سوى العظيم…. ومن إلتحف بها و من به صلى الله عليه وسلم يرتوي كخاصة الخواص.. من يستطيع تعظيم النبوة في جميع مراتبها..؟..معرفة جميع مراتب النبوة كنها لا سبيل إليها..و تعظيم النبوة في هاته المراتب لا سبيل إليه لانعدام الإحاطة بها..أما الرشحات و النفحات من المعارف فهي واصلة لاشك للخلائق كل بحسب المقسوم له

 ..

سادسا .. المعلوم أنّ أفراد الأمة المحمدية يتباينون في درجات تعظيمهم للأوامر و النواهي التي عليها مدار الشريعة،كل بحسب معرفته بهاته الحرمات ، فهل تعظيم أمنا و مولاتنا فاطمة الزهراء عليها الرضى و الرضوان ل حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ كتعظيم من سواها.. ؟  و هل تعظيم ساداتنا الصحابة ل حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ كتعظيم التابعين.. ؟  وهل تعظيم المُحسِن العارف كتعظيم المومن و هل تعظيم هذا الأخير كتعظيم من لم يتجاوز مرتبة الإسلام .. ؟ ليسوا سواءً..و قد قال الأكابر(حسنات الأبرار سيئات المقربين).. فجاء حذف الألف ليشمل هذا التباين في درجات الإمثتال و مقامات القرب… هذا و الله ورسوله صلى الله عليه و سلم و على اله و صحبه أعلم بمراده من كتابه المجيد و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين.

الفقيرالى الله : بلهاشمي.

958 : عدد الزوار