اشارات وراء اصداف العبارات

من اراده ب د ف فليراسل بريد المدونة

أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.إِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ، آمِينْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا ابْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا ابْرَاهِيمَ .وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا ابْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا ابْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
القرءان فهرست الكون
قال تعالى( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي)أي هذا القرءان ،ذكر لهذه الأمة التي بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم ،بجسمه الشريف المولود من أم وأب، وكذلك هو ذِكر لمن قبله من الأنبياء والرسل. قال تعالى﴿وَإِذ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِئيِّنَ لَمَاءَاتَيتُكُم مِّن كِتَٰب وَحِكمَة ثُمَّ جَاءَكُم رَسُولٌ﴾ فَسمَّاهُ رَسولا فِي تِلْكَ البسائط الأُولَى،لِمن تَقَدم مِنَ الأَنْبِيَاءِ،إِلَى أَنْ آنَ وقت بِعثَته، فزِيد نَبِيا﴿يَٰأَيُّـهَا ٱلنَّبِيُّ إِنّا أَرسَلنَٰـكَ﴾فالقرءان دستور كلي للكون الإلهي أوله وآخره، وبالتالي فشرائعهم جزئية،مقيدة،متناهية الحكم،مندرجة في أحكام رسالته الأزلية، فالقراءن كلي،أما التوراة،والإنجيل،وصحف نوح ،وصحف إبراهيم،والزبور، أجزاء منه.فالهيمنة مطلقة للرسالة الأحمدية،لايشكك فيها إلا جاهل. يقول ابن عربي في الباب العاشر في معرفة دورة الملك: فكانت الأنبياء في العالم نوابه صلى الله عليه وسلم،من آدم إلى آخرالرسل عليهم السلام،وقد أبان صلى الله عليه وسلم عن هذا المقام ،بأمور منها قوله صلى الله عليه وسلم،والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني…فروحانيته صلى الله عليه وسلم موجودة وروحانية كل نبي ورسول ،فكان الإمداد يأتي إليهم من تلك الروح الطاهرة ،بما يظهرون به من الشرائع،والعلوم ،في زمان وجودهم،رسلاً وتشريعه الشرائع، كعلي ومعاذ وغيرهما…وهو في الحقيقة شرع محمد صلى الله عليه وسلم…ثم جعل له نواباً حين تأخرت نشأة جسده، فأول نائب كان له وخليفة،هوآدم عليه السلام،ثم ولد و اتصل النسل،وعَيَّنَ في كل زمان خلفاء إلى أن وصل زمان نشأة الجسم الطاهر محمد صلى الله عليه وسلم،فظهر مثل الشمس الباهرة،فاندرج كل نور في نوره الساطع،وغاب كل حكم في حكمه،و انقادت جميع الشرائع إليه، وظهرت سيادته التي كانت باطنة،(هو الأول والآخر،والظاهر والباطن،وهو بكل شيء عليم ) انتهى.
بحر القرءان
يقول ابن عربي في الفتوحات ج1 ص 76 :…فاغطس في بحرالقرآن العزيز إن كنت واسع النفس ،وإلا فاقتصر على مطالعة كتب المفسرين لظاهره،ولا تغطس فتهلك،فإنّ بحر القرآن عميق،ولولا الغاطس ما يقصد منه المواضع القريبة من الساحل ما خرج لكم أبداً.فالأنبياء والورثة الحفظة هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم،وأما الواقفون الذين وصلوا ومسكوا ولم يردوا،ولا انتفع بهم أحد ولا انتفعوا بأحد فقصدوا بل قصد بهم ثبج البحر فغطسوا إلى الأبد لا يخرجون اه. فبحرالقرءان عميق ولاساحل له،لن يستطيع أحد خوضه دون دليل محنك سلك الطريق وعرف خباياها وخفاياها،أي الشيخ المربي الذي يعلمك مما عُلم رشدا، سلسلته الصوفية معروفة،من شيخه الى مولانا رسول الله،مدة سلوكه طريق القوم معروفة،مأذون له،ومن لا إذن له لا وصول له،وان قضيت معه العمركله. يعرف الحضرة المحمدية وتهرفه،فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه الا من عرف من عرفه ،كما قال اصحاب الكشف. فسيدنا موسى عليه السلام ،نبي ورسول من أولي العزم،احتاج الى من يأخذ بيده لمعرفة العلوم الباطنة،وأرشده الله تعالى الى الخضر،شيخ حي،إذ الحقائق الالهية منوطة بالاسماء الالهية،والأسماء الإلهية تجلياتها ومقتضياتها تخص الأحياء، وهي في ترق ومن مات لم يعد يساير التجليات الالهية،ولايستمد من الفتوحات الربانية التي جاءت بعده،لا يمكنه ان يمدغيره بها.فالحقائق القرءانية، والطلاسم المحمدية واسرار الرسم القرءاني والعلوم اللدنية،لا حظَّ له فيها مهما بلغت قامته في المعرفة ومقامه في التصوف. المدد،لا ياتي الا من عارف غارف حي مأذون له من الحضرة المحمدية. من مات لا معرفة له بالفتوحات،وقد اشار الشيخ الدباغ رضي الله عنه لهذه المسألة. قال تعالى(وكان ابوهما صالحا) فلوكان التصرف لأبيهما وشهد الله تعالى له بالصلاح،لاستخرج لهما كنزهما بنفسه دون الحاجة الى غيره.فغاية الشيخ المنتقل اذا كان من كبارالعارفين أن تبقى بركته سارية في اتباعه، فتستقيم احوالهم، وتصفو بواطنهم،ويصلح ظاهرهم،ويكون ذلك عن طريق الروحانية فيساعدهم في السيرويجنبهم المهالك.والامداد على قدر الاستعداد.اما المعرفة،فلن يقيم جدار معرفتهم ويستخرجوا كنزهم فالامور الالهية سواء كانت حسية أو معنوية، مربوطة بالأسباب،والأسباب الحالية متعلقة بالتجليات الالهية،فإذا تعلقت بأسباب القرون الماضية لن تفلح ،أنت لا تحمل تجارتك على ظهرالدواب وتذهب بها الاف الكيلومترات لتبيعها،وآخرمن منزله يبيع تجارته عبر الانترنيت،دون تعب. التصوف هومعرفة مولانا رسول الله صلى الله عليه بالقرءان ومعرفة القرءان بسيدنا محمد.والقرءان بحر،بل ابحر،فهذه المعرفة لا تتأتى إلا بالاتباع . قال تعالى(واتبع سبيل من أناب الي)وقال(هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشداّ )وقال تعالى(قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) والإتباع يكون لحي يرزق،والرزق حسي ومعنوي،فهو ينفق مما جعله الله مستخلفا فيه،ينفق مما يحب(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) يحدث بنعمة الله (أما بنعمة ربك فحدث)ولا توجد نعمة أكبرمن نعمة معرفة الله ونبيه. فرزقه المعنوي: فتوحات ربانية ،واسرار محمدية فينفق منها ولايبخل بها (وماهو على الغيب بضنين) أي ليس ببخيل بالامور الغيبية. قال تعالى(ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا) بمعنى ومن يهدي الله،فستجد له وليا مرشدا،والإرشاد يتطلب الحضور والإتباع،لكي يعرف علل نفسك وأمراض باطنك،ويصف لك الدواء الناجع والاذكارالمناسبة،ويعلمك السباحة في بحر الحقائق ،والسياحة في يم الرقائق ،ويقيم جدارك،ويقوي ادراكك،فتستخرج كنز معرفتك.
المشيئة الإلهية
قال تعالى(ومنهم من عاهد الله لئن ءاتنا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين)وهو قول ثعلبة بن حاطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،وما أخبر الله تعالى عنه أنه قال إن شاء الله، فلو قال إن شاء الله ،لأتم نذره. قال تعالى في حقه(فلماءاتاهم من فضله بخلوابه وتولوا وهم معرضون).
قالَ موسى عليه السلام(سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَاأَعْصِي لَكَ أَمْرا) والصبر لايكون الاعلى ما يشق عليه.ولم يصبر.فلو قدم الصبر على المشيئة كما هو دأب الامة المحمدية ربما صبر،ولم يعترض قال تعالى(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَايْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدا إلا أن يشاء الله)فأخر الاستثناء،وموسى قدم الاستثناءً او ربما لم يدخل نفسه مع زمرة الصابرين،فالله مع الصابرين،وليس مع الصابر،والسر في الثبات في البلاء بوجود المعية ،ولاينجو الانسان بقوة إيمانه لوحدها،وفي القران الكريم لاتجد الصابرين إلاومعيتهم مع الله (واصبروا ان الله مع الصابرين)(والله مع الصابرين)(والله يحب الصابرين)من أجل ذلك ثبت سيدنا إسماعيل عند الابتلاء لطلبه معية الصابرين(قال ياابت افعل ما تؤمرستجدني ان شاء الله من الصابرين)فأثنى عليه الحق تعالى(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا).
قال تعالى حكيا عن سيدنا موسى(ستجدني ان شاء الله صابرا ولااعصي لك امرا)باسم الفاعل“صابرا”،واسم الفاعل يقتضي الخصوصية ،فالمسألة تخصه
و”الصابرين” كثيرون ومتفاوتون في الصبر هذا اكبر من هذا وهذا اقل ….لذا كتبت الصابرين بالالف المحدوفة.
وهذه الصيغة :اسم الفاعل لم ترد الا مرتين.مرة في حق سيدنا موسى والثانية في حق سيدنا ايوب(إِنَّاوَجَدْنَاهُ صَابِراًنِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)وما يدل على الخصوصية قوله تعالى(إنا وجدناه صابرا)ثم مدحه:نعـم العبد.وما يدل كذلك على الخصوصية اللقاء مع الخضر لم يحصل الا لسيدنا موسى،وما جرى لسيدنا ايوب من مرضه وقتل بناته لم يحصل الا له،فاقتضى السياق القرءاني التعبير باسم الفاعل.
فاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
قال صلى الله عليه وسلم:”من قال لااله الا الله دخل الجنة. “قولك” لا إله”هو نفي واخراج لكل ما سوى الله من القلب،نفي وجود أي إله حسي كان، كالاصنام و الانواء والطواغيت،وعلماء السوء والحكام والهوى( أرءيت من اتخذ إلهه هواه) أومعنوي كالقوانين الوضعية والعادات والطقوس،والبدع الظلمانية. حتى إذا صار القلب خليا من كل ما سوى الله ،دخل حضرة الاثبات” إلا الله”.
لااله = 5 حروف،وكسرا تساوي 67 . الا الله = 7 حروف وكسرا تساوي
98 وهذا العدد يشير الى باقي الاسماء الحسنى التي تحت رئاسة اسم الجلالة الله ، فالاثبات يظهرها،فيشرق توحيد الموحد الحق إشراقا ،ويعلم أن الرزاق هو الله، والمعطي هو الله،والمانع هو الله …فلا يرى فاعلا حقيقة الا الله ،ولا موجودا حقا الا الله .لذى قال تعالى لنبيه ” فاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ”.ولم يقل :ءامن .
ألا كل ما خلا الله باطل ==وكل نعيم لا محالة زائل.
وتأمل حال سيدنا يعقوب عليه السلام،لما ركن الى حفظ اخوة يوسف له وملأ قلبه حبه،عوقب بما خاف منه،ولله في خفايا ألطافه اسرار،لايعلمها الا أهل الاستبصار وانظر لما ترك التدبير والاختيار لله وقال”فالله خير حافظا “رد اليه الجميع،ورُفع على العرش،وحَالُ سيدنا يعقوب ليس عن قلة توكلٍ،لا،فقد قال تعالى في حقه، ” وانه لذوعلم لما علمناه” ولكن” ليقضي الله أمرا كان مفعولا”. فليغلب عليك شهود قيومية الحق سبحانه،وأنه هو الرازق ،والعاطي،والمانع وهذا ليس أمرا بترك الأسباب إنما المقصود إفراغ قلبك من هَمِّ الرزق وخوف الخلق، وإنما يتوكل على الله من لايرى فاعلا سواه.
اما قول فرعون” لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل ”فإنما أحال العلم بحقيقة هذه الكلمة على بني اسرائيل،ولم يذكرها عبودية،وإنما لخلاص نفسه فأجابه الحق ” الآن وقد عصيت من قبل وكنت من المفسدين”.
كن ممن يفقه ويفقه عن الله
عصى ابليس فلم يعذر،وطرد من رحمة الله (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا) ونسي آدم وعصى فتاب عليه وهبط الى الارض هبوط تكريم وخلافة (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ)وهَمَّ يوسف بها، فعصم( كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚإِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) فأين ارادة المخلوق؟
وأبى بنو اسرائيل ان يأخذوا ما آتاهم الله حتى نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة
(وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأعراف)، فأخذوا ما اتاهم بقوة .
وقوم يونس حين أبوا أن يؤمنوا فأظلهم العذاب فآمنوا وقُبل منهم”فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّقَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ(يونس) .
وغيرهم آمن ولم يقبل منه:” َلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ)(غافر).
هؤلاء لم ينفعهم ايمانهم وقوم يونس قُبل منهم. فهو تعالى“فعال لمايريد”
فمشيئة المخلوق تابعة لمشيئة الخالق ” وما تشاؤون إلا ان يشاء الله”و الحكم أزلي:”فريق في الجنة وفريق في السعير”.
فالايمان بيده ”ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ” والاجال بيده ” وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ” وكل شئ بيده “قل كل من عند الله”.”فـمال هؤلاء القوم لايكادون يفقهون حـديـثـا”
فكن ممن يفقه،ويفقه عن الله .
ولهذا قال سيدنا ابراهيم ”واجنبني وبني أن نعبد الاصنام” .وقال سيدنا موسى” إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ ”
وقال سيد الخلق:اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.
ان الله اشترى من المومنين انفسهم
قال تعالى”ان الله اشترى من المومنين انفسهم” فأضاف الشراء له تعالى،فما لنفسك ليس لك،وفي نفس الاية ” فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ “وأضاف بيعها للمومنين،وتأمل قوله تعالى ”اشترى” بالماضي فالشراء وقع قبل القبل،فالمومن لانفس له،المومن له قلب” لمن كان له قلب ” فكسر صَنَم نفسك فقد بعتها،وارتح من منازعاتها ولابلوغ لهذه الغاية الابالصدق في مجاهدتها،فتحفك العناية الربانية،وتظهر لك السبل الموصلة الى القرب من الله ”قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا “. (سبلنا)بالجمع إذ منها ما هو حسي،ومنها ما هو معنوي،منها ما هو ظاهر،ومنها ما هوباطن،فالطرق الى الخالق على عدد أنفاس الخلائق،فتفتح عين بصيرتك، ويصيرغيبك شهادة،وكثافتك لطافة “فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ” ” كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به”( الحديث).جاهد تشاهد، ولاوصول لمن ليس معه محصول،فمن أراد الراحة فليجهد مطية نفسه “ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والله تعالى أوقع البيع على النفوس لاعلى القلوب.فجد واجتهد،ففضل الله لايقتصرعلى عمرو أو زيد” كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً“.
لا فاعل الا الله
قال تعالى “قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكِّل بكم ”وهوعزرائيل.
وفي موضع اخرأُسندت الوفاة الى ملائكة التي تحت سلطة ملك الموت عزرائيل ”توفته رسلنا وهم لايفرطون“.
وفي موضع ثالث،ترجع الاموركلها الى إليه الحق تعالى“الله يتوفى الانفس حين موتها”فملك الموت وجنده،عباد مؤمورين،ولافاعل الا الله حقيقة . قال تعالى”ومارميت اذ رميت ولكن الله رمى”فأثبت الفعل لسيدنا محمد، ونفاه ،وأرجعه اليه تعالى”ولكن الله رمى.”
قال تعالى“فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ”فنفى عنهم القتل ونسبه اليه .وهم في الواقع المشهود،القاتلون بسيوفهم. فالأمور كلها بيد الله . قال تعالى”قل إن الامركله لله”.“بل لله الامر جميعا “.”لله الامرمن قبل ومن بعد”..قال تعالى“فأما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره للحسنى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره لليسرى”.فالعاطي ميسر للحسنى، والبخيل ميسر للعسرى.الكل ميسر لما خلق له. جاء في صحيح مسلم: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ قَالَ لَابَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ فَفِيمَ الْعَمَلُ قَالَ زُهَيْرٌثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُوالزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَأَلْتُ مَا قَالَ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ.
فالله يُسيرك في عين اختيارك،بلا جبرولا إكراه،بل إرادة سابقة ومشيئة لاحقة، قضاء سابق وقدر لاحق” اعملوا فكل ميسرلما خلق له”.”وما تشاؤن الا ان يشاء الله” والمشيئة تابعة للإرادة . ”لوشاء ربك لهدى الناس جميعا “وَلَوْشَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا “.”وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَايَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ”،ولم يفعل لأن الارادة اقتضت “فريق في الجنة وفريق في السعير”. فلن يهدي الله جميع،ولن يؤمن جميع الخلائق،وسيبقى الجميع في دائرة الاختلاف والخلاف.لأنه للاختلاف خلقنا والأسماء الإلهية مضادة ومتشاجرة ،ففيها الضار والنافع،والمعطي والمانع.اعملوا فكل ميسر لما خلق له.فللحقائق ظاهر وباطن وللباطن بواطن. المعلم يعرف ضعف ابنك في الرياضيات،وقلة اجتهاده، فتنبأ برسوبه ،هذا لايعني انه هو الذي قضى برسوبه في الامتحان. فلا فاعل الا الله، بلا جبر ولا اختيار.
لكل مقام مقال
الملائكة لما بشرت زوجة سيدنا ابراهيم عليه السلام بالولد” قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ” فقالت لها الملائكة” أتعجبين من أمر الله”. أي ،أمر الله لا يتعجب منه. ومريم الصديقة لما بشرت بالولد من غير أب، لم تتعجب من ذلك. فكانت من الصديقين.فكل ومقامه. قال تعالى(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) وجمعهما الحق تعالى في ضميرواحد(كانتا) (فخانتهما). قال تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين). عند الكلام على مريم الصديقة وامرأت فرعون فصلهما قال تعالى(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11). ثم بعد ذلك (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)” لأن مقام سيدتنا مريم أعلا من مقام امرأة فرعون ،أما إمرأت نوح وإمرات لوط فهما في الكفر سواسية. فكل ومقامه.
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عليهِ(عليهُ) اللَّهَ
قال تعالى(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عــلـيـه اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراًعَظِيماً).
قراءتان:عَـــلَــيْــهُ اللَّهَ (بالضم).عَــلَــيْــهِ اللَّهَ (بالكسر. ومن اوفى بما عاهد عَلَيْهُ اللَّهَ:ثقيلة في النطق لأن العهد الذي في طيها ثقيل ويتبعها التفخيم( تفخيم اسم الجلالة الله ).(قراءة حفص عن عاصم)العهد الثقيل هو أن تبايعه وتقر له صلى الله عليه وسلم وهو مخلوق مولود من أم وأب بخلافته الكلية الكونية الظاهرة والباطنة. أما “ومن اوفى بما عاهد عَلَيْهِ اللَّهَ ” هو أن تُبَايعه وتقوم بكل الفرائض من صلاة وصيام وزكاة…فالقراءة الاولى حقيقة،والثانية شريعة. الاولى تشير الى وجهته الحقية “قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين”،والثانية الى الوجهة الخلقية “قل انما انا بشر مثلكم “.
سنفرغ لكم ايه الثقلان
“سنفرغ لكم ايه الثقلان ” كلام يقوله من كان مشغولا بشئ اخر، والحق تعالى لايشغله شئ عن شئ ،ولا شأن عن شأن ‘” كل يوم هو في شان”. هو يوم القيامة الذي دقت فيه ساعة حسابك ،يوم نُشر فيه كتابك،.فهو فراغ منك إليك.فإما الى جنة أوالى نار” فأمه هاوية ” أي يلازم الهاوية ملازمة الصبي لأمه أعاذنا الله منها وجعلنا ممن أمه ” الفردوسية”.وحذفت ألف( أيه)لأن الثقلاين هم الجن والانس ،مختلفين في كل شئ.
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم”واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه”قال صلى الله عليه وسلم :المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. فكل صاجب لا تزدد به خيرا لآخرتك فانبذ عنك صحبته. فمن جالس العطار طاب بطيبه= ومن جالس الحداد نال السَّوَئِدا وقال الجزولي: ما افلح من افلح الا بصحبة من افلح. وقيل . اختر لصحبتك من اطاعا= فإن الطباع تسرق من الطباعا فكلب اهل الكهف بصحبته الاخيار= بقي ذكره على مدى الاعمار وقال ابو مدين الغوث: مالذة العيش الا صحبة الفقرا=هم السلاطين والسادات والامرا وفي الحكم : لا تصاحب من لا ينهضك حاله،ويدلك على الله مقاله.. فمن المدعين من يدلك على نفسه ويقول أنا أنا. او يقول عنه المقربين منه هو،هو….تقضي العمر معه سبهللا. والصحبة اول مقامات الطريق فالحقائق تسري من الصاحب الى المصحوب ، والعلم النافع يجري من المتبوع الى التابع. واياك وصحبة الجاهل وكل من في دعواه باطل ،فليس العجب من صحبة جاهل لجاهل انما العجب من صحبة عاقل لجاهل . فالحق سبحانه لايعرف ولايعبد الا بعلم . واعلم ان العلم علمان :علم ظاهروعلم باطن،او ان شئت علم كسبي وعلم وهبي، او علم الاوراق وعلم الاذواق. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أخذت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين: أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم مني هذا الحلقوم”. قال تعالى”هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا”. بالعلم الكسبي تصح العبادة،وبالعلم الذوقي تصح المعرفة.ولا يستغنى عن احدهما بالاخر،من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق،ومن تفقه ولم يتصوف فما تحقق” كما قيل. فاسلك طريق التصوف مره وحلوه ،سهله ووعره،مقاماته ومنازله، وجاهد تشاهد ولايعرف ما في المزود الا من ضُرب به. ولا يعرف الشوق الا من يكابده وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه.
انقلاب الضمير في القرءان
في نفس الاية انقلب الضمير من المتكلم،(فَأُعَذِّبُهُمْ) الى الغائب(فَيُوَفِّيهِمْ). قال تعالى”وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”(آل عمران). ”وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ :بضمير المتكلم أي تكلف الله تعالى بعذابهم وهذا زيادة في تهديدهم وتعذيبهم نفسيا. أما فيما يخص الذين امنوا وعملوا الصالحات فجاء الخطاب بضمير الغائب(فَيُوَفِّيهِمْ)لأن الذين امنوا وعملوا الصالحات ليسوا سواسية في العمل ،كل واحد يوفى اجره حسب اجتهاده(لذاوردت كلمة الصالحات محذوفة)وبالتالي اختلفت مقاماتهم.فالعذاب للذين كفروا واضح،وجهنم واحدة “كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها”.أماالاجر للذين امنوا،فحسب العمل وحسب المقام “فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر”. هذا في جنة المآوى والاخر في الفردوس الاعلى”انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا”والله اعلم.
“فريق في الجنة وفريق في السعير”
وصف الحق تعالى نفسه بالرضى والغضب،ففي الوجود ما يرضاه الله وما لايرضاه،ومن هنا انقسمت الأسماء الإلهية الى جمالية وجلالية،وظهرت الجنة والنار،وقال جل شأنه”فريق في الجنة وفريق في السعير“فكل مايوصل الى رضا الله هوجمالي،وكل ما يكون من غضب الله هو جلالي،فرضا الله السابق هوالذي جعل هذا يعمل بعمل أهل الجنة،وغضبه السابق،هو الذي أكب أهل الضلال في الهلاك.فصفات الله لايغيرها العبد،ولاتؤثرعليه أفعالنا(تعالى عن ذلك علوا كبيرا) قال أبو بكر الواسطي:لا أعبد ربا ترضيه طاعتي،وتسخطه معصيتي. فالقضاء والقدر سر من أسرارالله في المخلوقات. قال مولانا رسول الله :اعملوا فكل ميسرلما خلق له. قال تعالى”ولَوْشَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَيَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاَّمَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُرَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).
يقول ابن عربي:”إلا من رحم ربك“هم أهل الجمع الذين عرفوه في الإختلاف في التجلي فلم ينكروه . قيل لأبي سعيد الخراز،بماعرفت الله قال:بجمعه بين الاضداد،ثم تلا“هو الاول والاخر والظاهروالباطن” فظهورالحق عين بطونه،وبطونه عين ظهوره،من حيثية واحدة أنه واحد،من جميع الوجوه. وقد اشارابن عربي لهذا الاختلاف في ابيات مطلعها: لقد صارَ قلـبي قابلاً كلَ صُـورةٍ ♣فمرعىً لغـزلانٍ ودَيرٌ لرُهبانِ وبيتٌ لأوثانٍ وكعـبةُ طـائفٍ ♣وألواحُ تـوراةٍ ومصحفُ قـرآن أديـنُ بدينِ الحـبِ أنّى توجّهـتْ♣ركائبهُ،فالدين ديـني وإيمَاني وأصحاب المذهب التيمي ظنوا أن رفيقنا يقول بوحدة الأديان وهو يشير الى وحدة التجليات الالهية. أبيات للترويح وهي لسابق البربري : سبق القضاء بكل ما هو كائن♣والله يا هذا لرزقك ضامن أولم ترالدنيا ومصدرأهلها ♣ضنك وموردها كريه آجن المرء يوطنها ويعلم أنه♣عنها إلى وطن سواها ظاعن ياساكن الدنيا أتعمرمسكنا ♣ لم يبق فيه مع المنية ساكن فلقد رأيت معاشرا وعهدتهم♣ومضوا وأنت معاين ماعاينوا
تقديم هارون على موسى
قال تعالى (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) (طه – 70).هذه هي الاية الوحيدة التي ذكر فيها هارون قبل موسى عليهما السلام وقدم موسى على هارون في موضعين وهما(وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قالوا آمنا برب العالمين رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ (الاعراف – 122). ”فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قالوا ءامنا برب العالمين رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ (الشعراء – 48). الايتان التي سبق فيهما ذكر موسى ورد بهما ذكر”رب العالمين “وموسى عليه السلام“رسول من رب العالمين”وهو المسؤول الرئيسي عن الرسالة ”وقال موسى يافرعون إني رسول من رب العالمين”فاقتضى سياق الاية ذكره قبل هارون .اما اية سورة طه فلم يرد بها ذكر”رب العالمين ” فقدم هارون لأن سيدنا موسى عليه السلام لم يكن يحاورالسحرة، لنقص في فصاحة لسانه ،قال تعالى ”احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي “وطلب ارسال اخيه معه “واخي هارون هو افصح مني لسان” فكان هارون الناطق الرسمي باسم موسي ،واظن ان هذا من الدوافع التي جعلت السحرة يقدمون هارون على موسى عليهما السلام.لذا قال فرعون” ءامنتم له” اي لشخص هارون. في الاية الاعراف “ءامنتم به” أي بالله رب العالمين وفي اية الشعراء“ءامنتم له”أي بموسى. في طه قال تعالى”فألقي السحرة سجدا” سجدا،جمع ساجد وهو جمع تكسير يتساوى الساجدون بينهم في السجود.والإلقاء هو الطرح على الأرض.وأسند الفعل إلى المجهول كأن أحدا أمسكهم وألقى بهم سجدا،دون شعور منهم ،واظن ان ضمير المجهول عائد على معجزة موسى.اما في الاعراف والشعراء “فألقي السحرة ساجدين”ساجدين جمع المذكر السالم ومحذوفة الألف تبين انهم غير متساوين في السجود وغير متساوين في الايمان.لذا أطلق سبحانه وتعالى اسم السحرة عليهم فى حال سجودهم له ،وإيمانهم به،ولأنه ليس سحرا يفرق بين المرء وزوجه إنما هو سحر لأعين الناس ”وسحروا اعين الناس” . واذا تأملنا المسألة منطقيا أهم في حقيقة الأمر قالوا“ءامنا برب هارون وموسى” أم قالوا “ءامنا برب موسى وهارون” ؟؟ ولا شك انهم قالوا القولين ،ونقل لنا القرآن كل ما حدث وبالتالي فهم فريقين:فريق رآى ان هارون هو الذي كان يحاورهم وأخذوا بغين الاعتبار كذلك كبر سنه على اخيه فحكموا على الأمور بظاهرها،والفريق الثاني هو المتحقق بموسى صاحب الرسالة وعاينوا الحية التي تلقفت ما صنعوا وعرفوا أن ما جاء به موسى ليس سحرا. وهناك مسألة اخرى ذوقية قال تعالى“فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ(طه 47) نسبا انفسهما الى الربوبية الراجعة على فرعون”ربك”(أنت يا فرعون)وهوالقائل “وما رب العالمين ”والقائل”انا ربكم الاعلى”ولفرعون عقيدته الخاصة في الربوبية،ومن المعروف عند أهل الله أننا نختلف في استمدادنا من الربوبية لهذا قالت الانبياء ”الله ربنا وربكم”ولم نجمع معهم في ضمير واحد.فموسى يستمد من دائرة وهارون من دائرة اخرى لهذا جاءت التثنية :“رسولا ”ولهذا كان موسى في السماء السادسة وهارون في الخامسة. والله اعلم . اطلعت على تفسير ابن كثير والقرطبي والجلالين والطبري لم أجد منهم من بين سبب هذا التقديم. اما الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى قال :أن السحرة فطنوا إلى كون سيدنا موسى قد رباه فرعون في صغره فأرادوا أن لا يعتقد فرعون أن إيمانهم هو مجرد تحدٍ له لأن موسى هزمهم،بل هو إيمان برب العالمين،وسجودهم ليس لموسى بل هو لرب العالمين،ولهذا قدموا في كلامهم هارون على موسى لرفع هذا التوهم. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه.

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ
أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
*
الارادة صفة ذاتية للحق تعالى. الإرادة أزلية أبدية،عامة ،فلها الإجمال ،تشمل كل الخلائق المومن والكافر والصالح والطالح. اما المشيئة فهي تابعة للارادة لا تسير الا بما اقتضته الارادة ولا يظهر حكمها الا بالاشياء اي متعلقها عالم الظهور. والاشياء للمشيئة ينسب ،شاء /يشاء /مشيئة/شيء /اشياء ==جدر واحد
فالشيء يكون شيئا عند ظهوره ،وظهور صورته ،والتجلي الحاكم عليه …أما قبل الطهور،فهو في وجود علمي . …..وغير موجود .اذ لو كان موجودا لكان الأمر من باب تحصيل الحاصل اي كيف يقول له كن وهوموجود….
فالاشياء في حال عدمها مشهودة لله ،لا يخفى عليه شيء من حالها.والشيء سمع الأمر الالهي كن. فامتثل وكان شيئا مذكورا..
“هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا” الارادة سابقة للمشيئة. الإرادة إخراج الاشياء من وجود علمي الى وجود عيني و المشيئة تأتي بعد ذلك لتُسيِّر بلطف ما اقتضته الارادة. قال تعالى:*إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
الإرادة هي التي تعلقت به.
فمثلا الشخص الفلان الفلاني، الارادة الأزلية اقتضت انه من أهل الجنة …وهو يعيش في ذل المعصية،المشيئة تسيره حسب اسمه تعالى الهادي حتى يهتدي.
قال تعالى (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)..بمعنى انه لم يكن مهتد وربط هدايته بالمشيئة.
قال تعالى(وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء). المشيئة تسير تبعا للارادة الازلية، فتَظْهر الأمور وفق مراد الله .
الارادة سابقة والمشيئة لاحقة . فلا مشيئة الا مشيئة الله قال تعالى” وما تشاؤون إلا أن يشاء الله” وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ” . قال تعالى(قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَاۤ أَوأَن نَّفۡعَلَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِنَا مَا نَشَـٰۤؤُا۟ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِیمُ ٱلرَّشِیدُ﴾(هود) انظر عندما نسب قوم شعيب المشيئة لهم، رسمت *نَشَـٰۤؤُا۟ مخالفة للكتابة الاملائية (نشاء)،وجاءت الهمزة فوق الواو وألف زائدة (تكتب ولا تقرأ). قال تعالى”ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة”ولم لم يجعل الناس امة واحدة؟ لأن الارادة الالهية اقتضت ان يكون الناس مختلفين اقتضت ” فريق في الجنة وفريق في السعير” فللاختلاف خلقنا والاسماء الالهية كذلك، بحكم الارادة متشاجرة، فيها الضار والنافع ،وبيدها الهداية والضلالة،وكل اسم يجر الناس لدائرته،فَتُميُّزهم مقتضياتهم ،بعضها عن البعض واختلفوا.وهذا هو قول الغزالي :ليس بالامكان ابدع مما كان. ولما بلغ أشده قال تعالى في حق سيدنا يوسف عليه السلام(ولما بلغ أشده ءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين)،وفي حق سيدنا موسى عليه السلام(ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين). الحق سبحانه وتعالى أتى سيدنا يوسف وسيدنا موسى حكما وعلما عندما بلغا اشدهما ووصفهما بالمحسنين. والملاحظ أن الحق تعالى قال في حق سيدنا موسىواستوى*ولم يذكرها مع سيدنا يوسف والسبب والله أعلم، ان يوسف مرت عليه عدة محن ومصائب فكان استواءه ونضجه قبل أن يبلغ أشده،منها انه ألقي في البئر،وبيع في سوق النخاسة وكان مملوكا لعزيز مصر ثم سجن لعدة سنين كل هذه المحن ،اكتسبته خبرة. أما سيدنا موسى فعاش في قصر فرعون،ثم انتقل إلى بيت سيدنا شعيب وتزوج ابنته فلم يتم استواءه حتى بلغ اشده.

تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ — عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قالت
قال تعالى(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قالت)
اذا قرأت”فَجَاءَتْهُ احداهما تمشي على استحياء”(ووقفت)يعود الحياء على مشيتها.اما إذا قرأت(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي)(ووقفت) ثم قرأت”على استحياء قالت” يعود الاستحياء على كلامها .فانظر كيف جمع لنا القرءان المعنيين معا : كونها تمشي على استحياء وتتكلم باستحياء . قال تعالى(وقال رجل من ال فرعون يكتم ايمانه) اذا قرأت “وقال رجل من ال فرعون”(ووقفت) فهذا يعني ان هذا الرجل من ال فرعون.واذا قرأت قال رجل (ووقفت)( ثم قرأت)،(من ال فرعون يكتم ايمانه)تفيد أن الرجل يكتم ايمانه عن ال فرعون.فهو منهم وهم لايعرفون انه مومن بما بموسى .
خلاصة : الاية افادت ببلاغتها أن الرجل من ال فرعون ويكتم ايمانه عنهم. والله اعلم.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ
قال تعالى “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ”( الحج 18). والخطاب موجه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ” الم تر”وهي رؤيا عيانية ،أما في حق العارفين هو كشف وشهود .قال تعالى” فأينما تولوا فثم وجه الله”وما قال تعالى هذا الا لعلمه أنا منا من سيرى هذا الوجه،من وجوه الالوهية ،اينما تولى،وليس الاتجليات الاسماء الالهية والحضرة المحمدية. فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يرى مالا نرى ويسمع ما لانسمع،قال صلى الله عليه ويلم :ولولا تمريج قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع” (أخرجه الطبراني)يرى سجود كل شيء (يسجد له من في السموات والارض) فأطلق وعمم ثم جاء التفصيل بعدها والشمس،والقمر،والنجوم،وهم في السماء،والجبال والشجر،والدواب وكثير من الناس وهم من اهل الارض. وما ورد التبعيض الا مع ذكرالناس،ولم يقل تعالى كل الناس وكل ما ذكره الحق تعالى نراه ببصرنا، ولكن لا نرى سجوده،ولا نفقه تسبيحه،إلا من كشف الله عن بصيرته فأصبح نظره حديد،وفي السموات والارض من لا نراه، كالملائكة والجن،فالتعميم جمع الظاهروالباطن.اشارت الاية الى الظاهر:لأن الشمس والقمر والنجوم عبدوا من دون الله واعتقدت فيهم الربوبي ،وأرى انه من الناحية العرفانية،أن كل من قرأ هذه الاية يسجد ولومرة واحدة عند قراءتها ،لأن تجلي الحق في كلامه دائم، وحتى يُعَدَّ مع“وكثير من الناس”فالحق تعالى عمم سجود مخلوقاته له،وعند ذكر الناس اورد التبعيض”وكثير من الناس”فالحقيقة اقتضت التعميم سجود كل شيء لله(من في السموات والارض)لأن كل شئ يسبح (وان من شئ الا يسبح بحمده) والشريعة اقتضت التقييد،لأنها هي القائد يجب اتباع ماجاء به خاتم الانبياء صلى الله عليه وسلم،كي تدخل مع الكثرة المشار اليها،وتكون مقصودا بالخطاب.وفي نفس السورة سجدة ثانية ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواارْكَعُوا وَاسْجُدُواوَاعْبُدُوارَبَّكُمْ وَافْعَلُواالْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الحج:77)،وورد الترجي (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) اذ اتباع الشريعة واجب ،ولا وصول لمن ليس معه محصول. والله اعلم.
وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ
قال تعالى ”وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ”ولم يرد جواب الشرط والتقدير لكان هذا القرءان فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه،ومعنى ذلك لو انزلناه على من ذكرناه،لسيرت به الجبال وقطعت به الارض،وأجاب الاموات” بل لله الامر جميعا” فكل الامور له،ما شاء كان،وما لم يشأ لم يكن أولا وآخرا،ظاهرا وباطنا حسا ومعنى . فالقرءان كلام الله والكلام صفة المتكلم،وعجائب القرءان اكثر مما نتصور، ووردت كلمة “قرءانا”نكرة اشارة الى ان كل ايات القرءان لها خاصياتها وكذلك الكتب السماوية.قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:(خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته أن تسرج،فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته،وكان لا يأكل إلا من عمل يديه(أخرجه البخاري)المراد بالقرآن في هذا الحديث : الزبور،والله اعلم.

علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة
قال تعالى “وما من دابة في الارض ولاطائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ) فكما نحن البشرأمم ،كذلك يطلق اسم الامة،على كل دابة وطائر يطير بجناحيه .فما من شئ في الوجود إلا وهو أمة من الامم ،والامثال يشتركون في صفات تجمعهم ،كالبشرية ،والسبعية ،والنباتية|،والجمادية…وانفرد الخالق ب “ليس كمثله شئ.”.
وفي حقيقة الامر الكل ناطق والكل متميزعن غيره فما في الوجود شئ له مثل لكل فرد موجود وحدانية تخصه للوسع الالهي،ولعدم التكرار في الوجود، الكل متميز عن غيره بحقيقة هوعليها .ولهذا فالعارف لايتعدى كشفه في العلوم الالهية ما يعطيه كتاب الله وسنة نبيه. قال الجنيد : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. وقال آخر: كل فتح لايشهد له الكتاب والسنة فليس بشئ .
فلايفتح للولي قط إلا في الفهم في كتاب الله قال تعالى“ما فرطنا في الكتاب من شئ ”والشئ من أنكر النكرات.فلا يخرج علم الولي جملة وتفصيلا عن الكتاب والسنة فافهم .فمن جاء بشئ لا دليل له من الكتاب والسنة فليس بعلم .
يقول الجيلي(الانسان الكامل):إن كل ما أورده مؤيد بالكتاب والسنة ومن لاح له غير ذلك فليعلم أن ذلك من حيث مفهومه لامن حيث مرادي..انتهى
فالولي لا يأتي أبدا بتشريع ولكن سن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسن . قال مولانا رسول الله :من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ” إلى يوم القيامة،يوم يظهر فيه،كذلك إدعاء من سن سنة سيئة فله وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
حذف واثبات ألف”عظام
قال الشيخ عبد الحي الفرماوي:ومن دلائل توقيفية الرسم القرءاني ،أن الكلمة من القرءان قد تكتب في مواضع برسم،وفي موضع اخر برسم ،مع أنها هي هي، فلو كان الرسم بالاصطلاح لما وقع هذا الاختلاف،وبإتباع ارشادات الوحي كانت هذه الاختلافات،انتهى. وورد الاختلاف في رسم كلمة عظام: أثبت العلم وجود 360 مفصلاً في جسم الإنسان،موزعةٌ كالتالي: 86 مفصلاً في الجمجمة. 6 مفاصل في الحنجرة والرقبة. 66: مفاصلاً في الصدر. 76 مفاصلاً في العمود الفقري والحوض. 64 مفاصلاً في اليدين والأذرع وأصابع اليدين. 62 مفاصلاً في الأرجل والقدمين وأصابع القدمين. 360 مفصلاً هومجموع عدد المفاصل، أي ما يزيد عن عدد عظام جسم الإنسان بحوالي 154 حيث يبلغ عدد عظام جسم الإنسان البالغ 206 عظمات. وردت “العظام”معرفة بالألف واللام في ثلاثة مواضع؛وثبتت في موضع،وحذفت في موضعين،في قوله تعالى(وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا) 259) البقرة). العظام في هذا الموضع،هي عظام حمارعزيرالذي مرعلى القرية الخالية ،وشكك في قدرة الله ،فأماته الله مائة عام، ثم بعثه؛هي معجزة تبرهن على قدرة الله ،لذا ثبتت ألفها.فالعظام حقيقة ثابتة يكسيها اللحم امام نظره. وأما الموضعان اللذان حذفت فيها الألف :
قوله تعالى”وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَـامَ وَهِيَ رَمِيمٌ78) يس). وفي قوله تعالى” ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَـامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَـامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـاـهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَـاـلِقِينَ 14) المؤمنون). تنقسم العظام إلى أربعة أنواع وهى كالتالى:
-العظام الطولية: توجد فى الأطراف العليا والسفلى “كعظام الفخذ والساق والعضد والساعد.
-العظام القصيرة: توجد فى عظام القدم والرسغ.
-العظام المفلطحة: توجد فى عظام اللوح والإلية والجمجمة.
-العظام الغير المنتظمة: توجد فى أماكن متفرعة من الجسم.
انظر الى شكل عظام الحوض،والى مفصل الكتف وعظمة اللوح،وكيف شَكْلُ عظام القدم ومشطياته ،وسلاميات أصابع القدم.فورد الحذف هنا لختلاف شكل العظام،وثبتت الألف في قوله تعالى”أَيَحْسَبُ الإِنسَـاـنُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ3) القيامة)، هذا استفهام واعجاز لمن يُنكر البعث،وهذه كذلك من معجزات الله تعالى؛ فثبتت ألفها.اذ هي عظامه هو،وليست عظام غيره،يعرف طولها وعيوبها،والاسم الجامع (نَجْمَعَ عِظَامَهُ)يعرف حقيقة ما يجمع. وجاءت كلمة(عظاما) محذوفة في ثمانية مواضع،ومعها استفهام استنكاري (اءذا) انكار للبعث،وانكار لقدرة الله،وهو الذي اوجب الحذف،وهي عظام بالية ونخرة، والقائلين مختلفين في اعتقاداتهم واستنكارهم .والايات هي: “وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَـاـمًا وَرُفَـاـتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا49) الإسراء) . “ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَـاـتِنَا وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَـاـمًا وَرُفَـاـتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 98) الإسراء).
“أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَـاـمًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 35) المؤمنون). “قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـاـمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ82) المؤمنون) .
“أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـاـمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(16الصافات)
“أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـاـمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ(53 الصافات)
“وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَـاـمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(47 الواقعة). “أَئِذَا كُنَّا عِظَـاـمًا نَخِرَةً(11 النازعات) .والله اعلم.

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
سأل شخص شيخنا أبو الفيض محمد الكتاني عن معرفة الذات الالهية فأجاب رضي الله عنه قائلا :هل تعرف حَوْمتك والناس الساكنين بها،وأعمارهم ومهنهم وأبناءهم،وأكلهم ،وشربهم و و و …قال لا . قال له وهل باستطاعتك معرفة ذلك يوما ما،أي معرفة كل مايتعلق بهم قال : لا. قال هذه حومتك لم تحط بها فكيف بالله واسمائه وصفاته ؟انتهى. الحق سبحانه لايحده مكان ولا يقله زمان،بل كان ولا مكان ولازمان،وهوعلى ما عليه كان تعالى أن تحده الحوادث أو أن يحلها،أويكون بعدها أوقبلها ،بل يقال كان ولا شئ معه،فإن القبل والبعد واليوم والأمس،من صيغ الزمان الذي أبدعه. فالله تعالى من حيث ذاته غني عن العالمين ،أما من حيث اسمائه وصفاته فهي تطلب العالم لظهورآثارها فيه،فلولا الممكن الوجود(أي المخلوقات)ما ظهر أثر الأسماء الالهية،فالاسماء الالهية فاعل ومقتضاها فعل،والعالم يطلبها وهو منفعل،وبهذا يتبين لكل لبيب أريب أنها مراتب ،ورئيسها اسم الجلالة ” الله” فهو مرتبة كونية .فالوجود مربوط بعضه ببعض ربط اضافة الى الأسماء الإلهية وتجلياتها وأحكامها،لا ربط وجودي ذاتي،حتى ننزه الله أن يكون مفتقرا الى العالم أو أن يكون العالم دالا عليه.فالحق تعالى غيرمحتاج للدليل على وجوده،فهو دال على نفسه بنفسه،الخلق كله من صنعه،علم الاشياء قبل وجودها ثم أوجدها على وفق ما علمه،فلم يزل عالما بالاشياء ولم يتجدد له علم عند تجدد الاشياء، فالله منعوت بالكرم،والجود والرحمة،فلا بد من مرحوم ومن متكرم عليه فأوجد العالم من جوده وكرمه،ورحمته. يقول الجيلي رحمه الله:المتكلم في ذات الله صامت والمتحرك ساكن والناظر باهت لأن الشئ إنما يفهم بما يناسبه . يقول ابن عربي: ….وأما معرفة الحق من هذا المنزل فاعلم أن الكون لا تعلق له بعلم الذات أصلاً ،وإنما متعلقة العلم بالمرتبة ،وهو مسمى الله فهو الدليل المحفوظ الأركان،السادن على معرفة الإله،وما يجب أن يكون عليه سبحانه من أسماء الأفعال،ونعوت الجلال،وبأية حقيقة يصدر الكون من هذه الذات المنعوتة بهذه المرتبة المجهولة العين والكيف وعندنا لاخلاف في أنها لا تعلم بل يطلق عليها نعوت تنزيه صفات الحدث،وإن القدم لها ،والأزل الذي يطلق لوجودها إنما هي أسماء تدل على سلوب من نفي الأولية وما يليق بالحدوث …اهــ.
الفساد في الارض / في الارض الفساد
قال الله تعالى”فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّقَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ”(هود116)،وقال تعالى”وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص 77)، وقال تعالى”ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم : 41).
والفساد نقيض الصلاح،وهو يستعمل في فساد النفسِ والبدن،وكل الأشياء الخارجة عن الاستقامة،كالبخس والنقص في أشياء الناس،أو التفريط في العمل ” والله لا يحب المفسدين”فسبقت كلمة الفساد،كلمة الارض في الايات الثلاثة لأن المقصود الأرض كلها لاجزء منها .قال تعالى للملائكة ”إني جاعل في الارض خليفة” قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها”والعثو أشد من الفساد” ولاتَعْثَوْا فِي الأْرضِ مفسدين”. أما في سورة غافر”وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (غافر 26 ).
اخرفرعون الفساد وقدم الأرض،لأن الارض بالنسبة له هو ملكه وهي أرض مصر”أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي”والفساد بالنسبة له هو كل ما يمس بملكه،فهو يخاف أن يعبد إله غيره وهذا هو الفساد بالنسبة له،والله اعلم.
روضات الجنات
قال تعالى”وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(الشورى)وردت كلمة “روضات” ثابتة الألف، وجنات هي الوحيدة في القرآن الكريم بالتعريف وبإثبات الألف . هناك أربعة جنات بالترتيب التصاعدي: جنة المأوى ،جنة الفردوس،جنة عدن،و أعلاهم جنة النعيم،قال سيدنا ابراهيم عليه السلام “واجعلني من ورثة جنة النعيم” ولكل جنة من هاته الجنات روضة تخصها،والمومنون الصالحون الأكبر مقاما من غيرهم في هؤلاء الروضات“وللآخرة أكبر درجات وأكبر تقضيلا” ففي جنة المآوى روضة بها المومنون الذين هم أكبر مقاما من غيرهم،من سكان جنة المآوى،ولكن أقل مقاما من اصحاب جنة الفردوس. وفي جنة عدن،روضة تخص من هُمْ أكبر مقاما من جيرانهم ،ولكن لايستحقون جنة النعيم،وفي جنة النعيم روضة للأنبياء والرسل،ولايوجد بها غيرهم،وروضة للأولياء اصحاب المقامات القعساء…وهكذا…كمنزل به صالون خصصه صاحبه لإستقبال اهل محبته ومودته.ورَوْضات الجنَّات هي أطيبُ بقاعها وأرفعها .وتبثت ألف“روضات الجنات” لتتميز كل روضة عن بقية الروضات،وكل جنة عن بقية الجنات،فكل روضة ملحقة بجنة،وكل جنة لها روضتها الخاصة بها،وبهذا ثبتت ألفها.وتبعها قوله تعالى لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير” لتبيان خصوصيتها ولدَّلالةِ على أنها جنات خاصة ببعض المؤمنين الصالحين ممن اصطفتهم العناية الربانية والرعاية المحمدية.ومن كرم الله عليهم أن مشيئتهم نافذة ”لهم ما يشاؤن “عند ربهم”وبعدها قال تعالى”قل لا أسئلكم عليه أجرا” خطاب لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلت على أن ما حصل لهم هو من عنده صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)،البيت هو الحجرة النبوية الشريفة،وبيت كل شخص خاص به،والنبوة تخصه فهي حقيقته والمنبر النبوي الشريف كان مسرحا للقرءان الكريم والاحاديث النبوية والوعظ والارشاد ،اي كل ما يتعلق بالرسالة،والرسالة عامة فهو صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة.. والروضة الشريفة تقع غرب الحجرة النبوية مباشرة وتمتد إلى المنبر وتبلغ مساحتها نحو 330 متراً مربعاً. والحديث من حيث الباطن يُومئ الى أن بين نبوتي ورسالتي روضة من رياض الجنة ،أو بين محمديتي وأحمديتي روضة من رياض الجنة.لهذا وردت كلمة “الحجرات” في القرءان الكريم محذوفة الألف لتشير الى الحسي كما الى المعنوي. قال سيدنا نوح”رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا” بيت الاسلام وبيت التوحيد ” لا اله الا الله. هذا هو البيت المشار إليه في الحديث ،اي حقيقة نبوته صلى الله عليه وسلم، لأن النبوة تخصه،أما الرسالة (الشريعة)منبره،فهي للجميع.والشريعة من جملة الحقائق.فمن امتثل أوامر الشريعة ،واقتدى بشيخ عارف يكشف له عن الاسرار الباطنة ،دخل بيت (وعاء ابي هريرة المكتوم )فأينما كان على وجه البسيطة ،فهو بين بيته ومنبره صلى الله عليه وسلم في روضة من رياض الجنة. فهذا في مشارق الارض في روضة من رياض الجنة ،والاخرفي مغاربها في روضة من رياض الجنة ….ف”روضات الجنات” ثابتة في حق كل واحد منهم ،ولو اختلفوا في المعرفة والمقام فالجميع بين بيته ومنبره بين محمديته و أحمديته. اجلس في زاوية من بيتك واستقبل القبلة صل على نبيك و اقرأ القرآن الكريم،تكن بين بيته ومنبره في روضة من رياض الجنة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:“إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا”.قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ:“الْمَسَاجِدُ” قُلْتُ:وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ”.وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : “حلق الذكر”.وفي رواية “مجالس العلم..فرياض الجنة لاتصح إلا بوجوده صلى الله عليه وسلم ،حقيقة (بيتي) وشريعة(منبري) لأن نهاية جميع الرسل ذاتا وروحا هي بداية روحانيته وجسمانيته ظهورا،فانتبه إلى عظمة نبيك قال تعالى”وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا” “هم فيها ”جنة المعارف.بساط الحقائق المطلق بين نبوته ورسالته وإن شئت سميه وعاء ابي هريرة،في الدنيا . قال الصوفية :نحن على لذة لوعرفها الملوك لجالدونا عليها. “ “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ”جنات تخصهم استحقوها بأعمالهم الصالحة في الدنيا،وأما باقي الجنات المحذوفة ألفها، فهي جنات مشتركة بين العباد.فشتان بين من له روضة بالجنة تخصه مع من هم في مقامه ،ومن يسكن في الجنة مع عامة الناس.“وللاخرة اكبر درجات و أكبر تفضيلا”والمسجد النبوي كله روضة من رياض الجنة لكن بشروط وأول الشروط أن تعتقد بوجوده صلى الله عليه وسلم فيه. وإذا كانت صلاة ركعتين في مسجد قباء تعدل عمرة فما بالك بركعتين في المسجد النبوي الشريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد،المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) المسجد الحرام،والمسجد الاقصى،صلى بهما جميع الانبياء.أما المسجد النبوي فلم يصل به غيره صلى الله عليه وسلم. لهذا قال :مسجدي هــــذا..ونسبه إليه،واسم الاشارة،لحضوره صلى الله عليه وسلم به الى اخر الدهر.فهو صلى الله عليه وسلم حاضر به غير غائب عنه. والنبوة مطلقة بمراتبها وحضراتها،فهي في أي مكان حاضرة وللكون ناظرة ” يا أيها النبي إنا ارسلناك شاهدا” والشاهد يسأل عما شاهده وعاينه فحضوره واجب .والله اعلم. استطراد :ذهبت مع مجموعة من الاحباء الى العمرة وفي المسجد النبوي إلتقيت مع احد الاخوة السعوديين، قادري الطريقة،وسألني هل زرت الروضة الشريفة فقلت له لا ازورها للازدحام الذي يكون فيها ولا احب ان يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ادفع شخصا او ازاحم اخر،لهذا لا اذهب. اعتذرت بالازدحام ، وإذا بصديقنا يفاجئني بقوله :المسجد النبوي كله روضة من رياض الجنة ….ولا أخفيكم انني استغربت من كلامه لأنني كنت اظن ان هذه حقيقة لا يعرفها الا القلة القليلة (وكنت اعتبر نفسي من هذه القلة …. استغفر الله العظيم).

حرف الباء وسرالايمان
إذا رأيت الايمان مُعدى باللام فاعلم أنه لغير الله فإنه لايعديه مع الله إلا بالباء نحو قوله تعالى”حتى تومنوا بالله وحده”.وقوله تعالى”آمنا بالله رب العالمين” وفي القرءان عُدى الايمان باللام مع الاشخاص” لن نؤمن لــك حتى نرى الله جهرة”ولم يقل تعالى بك،وقوله تعالى” لن نومن لـكم ““قال امنتم له قبل ان اذن لكم”. الإيمان بالله مرتبط بوجود سر الباء.والباء يكمن فيها سر الاحدية وهي سر الواسطة،والباء عند اللغويين: اما حرف جر(فهي هنا تجر الكون إلى الايمان بخالقه)او حرف إستعانة(نحو قولك كتبت بالقلم)فهي تعين على الايمان بالله اياك نعبد واياك نستعين اوحرف مصاحبة “وهو معكم أينما كنتم” وكل السور القرءانية تبدأ بحرف الباء اشارة الى ان الوجود بدايته من مرتبة الاحدية؟
تحكيم النبوة وقضاء الله
قال تعالى”فَلاَ وَرَبِّكَ لاَيُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً”يحكموك :بالمضارع الذي يفيد الاستمرارية والتجدد وكاف المخاطبة تفيد الحضور،ونفى الايمان على من يجد في نفسه حرجا من تحكيمه صلى الله عليه وسلم ولاينقاد لأمره ولقضائه،ويسلم تسليما “فلا وربك”اقسم الله تعالى بربوبيته لتأكيد الكلام وأضاف نفسه تعالى إليه “وربك ”فحكمه صلى الله عليه وسلم حكم الله،وقضاؤه قضاء الله،وحكم الله استمراري، وقضاء الله استمراري.قال تعالى”إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ”فمبايعته هي مبايعة الله “فمن بايعه فكأنما بايع الله، لافرق.وأكد الامر بقوله تعالى بعدها “يد الله فوق ايديهم”ويد سيدنا محمد هي التي كانت فوق ايديهم .فمبايعته صلى الله عليه وسلم مستمرة إلى آخر الدهر.يعرف هذا أهل التصوف الحقيقيون ويلقنون مريديهم كيفية مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فَاحْكُم بَيْنَهُم
قال تعالى”وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ” :الكتاب الاول هو القرءان والثاني التوراة.فالقرءان مهيمن على باقي الكتب السماوية.
”فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم”فاحكم بين الانبياء والرسل فأنت موجود بحقيقتك قبلهم ” قل ان كان للرحمن ولد فأنا اول العابدين” ‘ كنت نبيا وءادم منجدل في طينته”وأنت الممد لهم واحكم بين الخلائق لاستمرارية رسالتك ،وأنوار نبوتك بما انزل الله: كتاب الله وسنة نبيه الذي لا ينطق عن الهوى.
الصلاة على النبي هي تسبيح لله
قال تعالى”لتومنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا “ واعاد الضمير مفردا ولم يعد مثنى ولم يقل تعالى [تعزورهما وتوقروهما وتسبحوهما] والضمير عائد على اخر مذكور وهو(رسوله)وهذا له علاقة بقوله تعالى ”ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله” فمبايعته هي مبايعة لله وتوقيره هو توقير لله والصلاة عليه هي تسبيح لله،وعزته من عزة الله. فهو نائب عن الله في الظهور وفي الكلام هو أول عابد لله وأول متقرب لله بجميع نوافل الطاعات قبل القبل ورد في الحديث القدسي : لايزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه،فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ورجله التي يمشي بها(كما يليق بجلاله). فهوصلى الله عليه وسلم يسمع بالله ويبصر بالله .حركاته وسكناته بالله ،وحكمه بين الانبياء والرسل وبين الناس كافة هو حكم الله “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَاشَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ” فحكمه من قضاء الله وقدره،فافهم،والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تسبيح لله وهي العبادة الوحيدة التي يشاركنا فيها الله وملائكته وجميع العوالم العلوية والسفلية،فالصلاة الله عليه ،يسبح الله فيها نفسه بنفسه ‘ان الله وملائكته يصلون” يساط الالوهية .
“ألــــم تــــر”
خاطب الحق تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام ب(ألم تر)31 مرة ،ومنطقيا لا نخاطب شخصا لم ير شيئا ب” ألم تر“فأنت توجه هذا الخطاب”ألم تر“ لمن كان حاضرا ناظرا،أما اذا كان غائبا وكنت تعلم انه لم ير شيئا فلمَ تستفهمه؟
وبالتالي فلابد أنه صلى الله عليه وسلم قد رأى كل ما استفسره عليه الحق تعالى ب” ألم تر“ كالآيات التالية:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ ﴿٢٤٦ البقرة﴾
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ﴿٢٥٨ البقرة﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴿١٩ ابراهيم﴾
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴿٢٤ ابراهيم﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴿٨٣ مريم﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَر﴿١٨ الحج﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ﴿٦٥ الحج﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ﴿٤١ النور﴾
أَلَمْ تَرَأَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا ﴿٤٣ النور﴾
أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ﴿٤٥ الفرقان﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴿29 لقمان﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ ﴿31 لقمان﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ﴿27 فاطر﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ﴿21 الزمر﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴿7 المجادلة﴾
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿6 الفجر﴾
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿1 الفيل﴾
وهذه الآيات وغيرها تفيد أقدمية حقيقته المحمدية وحضورها في الكون الالهي قبل وجود الهيكل المحمدي الشريف. قال صلى الله عليه وسلم” قل ان كان للرحمن ولد فأنا اول العابدين“” قل اني أمرت ان اكون اول من أسلم”.
ألم تر ايها القارئ ان نورالنبوة قديم قبل وجود الظل أي قبل خلق السموات والارض وبعد خلقهما رأى صلى الله عليه وسلم كيف يولج الله الليل في النهار وكيف يولج النهار في الليل.ورأى كيف ينزل الماء من السماء وكيف يسلكه الله ينابيع في الارض. ورأى سجود كل المخلوقات لله. ورأى محاجة نمرود لسيدنا ابراهيم عليه السلام وكيف فعل الله بعاد وكيف فعل بأصحاب الفيل.ألم تر هذا. يا محبا لهذا النبي الكريم، الباحث عن معرفة حقيقته؟افتح عين بصيرتك ولا تكن اعمى.” ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى وأضل سبيلا”.

حدثني قلبي عن ربي
قال تعالى “إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (فصلت 30) هذه الاية تنص على ان نزول الملك ليس من خصائص النبوة فحسب ،بل الملائكة تتنزل كذلك على كل من استقام ظاهرا وباطنا من المومنين،وتبشرهم بأن لاخوف عليهم ولا هم يحزنون،وهذه درجة الولاية التي قال فيهم تعالى “ألا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (يونس ).
وكذلك قوله تعالى” ماكان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراىء حجاب ” قال تعالى ” لبشر” وعمم ولم يقل (ما كان لنبي)وانتبه الى كلمة وراىء كيف رسمت (بخلاف التي في سورة الاحزاب ‘وراء‘ ) قال تعالى ”وأوحينا الى أم موسى” واوحى ربك الى النحل”واذ اوحيت الى الحواريين”. فنزول الملك على خاصة المومنين واضح بنص القرءان. قال صلى الله عليه وسلم ” العلماء ورثة الانبياء” فنزول الملك عليهم واخبارهم ببعض المغيبات اوعلوم لدنية لا بنصوص تشريعية ،لا، فالنبوة ختمت بمولانا محمد رسول. قال صلى الله عليه وسلم:لولا تزييد في حديثكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع ( الطبري)
ومن هذا الباب قال القائل : حدثني قلبي عن ربي،ومن هذا الباب صححوا احاديث عن طريق الكشف،احاديث صنفت كضعيفة او موضوعة ، ك”من عرف نفسه عرف ربه “( الفتوحات)او : كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني”. يقول الشيخ محمد الكتاني في كتابه البحر المسجور: “الخصائص الإلهية لا تنفعل بالخاصية بل عطاؤها مطلق غيرمشوب بتقييد أوتحجير،وهذا يا ولي من العدل الإلهي فإنه أبرزأناسا وجعلهم أنبياء ورسلا ومكلفين، ثم قرض عصرهم بخاتم النبيئين ،فانقرضت نبوة التشريع،ولما علم الحق أنا نصل للحضرات فنجد هذا، فربما تنفطر قلوبنا حسرة على ما فاتنا من عَلِيِّ الرتب والمناصب،فجبر كسرنا، و أَلْتَمَ زجاجتنا ببديع قسطاسه، فخضنا بالسقي من الإسم الجامع”انتهى. فأولئك أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه وأوجب لهم الرضى عنهم. فقال”رضي الله عنهم” ووصفهم بانهم أهل الرضى عنه “ورضوا عنه” ثم وصفهم بأنهم حزبه فقال “أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون”.
بركة المسجد الحرام
الصلاة في غير المسجد الحرام: 17 ركعة في اليوم × 30 = 510 ركعة في الشهر 510 × 12 = 6120 ركعة في السنة. في المسجد الحرام: الركعة ب 100.000 17ركعة في المسجد الحرام 1700000 = 17× 100000 يوميا
1.700000 ÷ 6120 = 277سنة فتأمل ، صلاة يوم واحد في المسجد الحرام ( بدون نوافل) تعدل صلاة 277 سنة في غيره من البقاع. قال تعالى”إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ”.وأي بركة هذه ،فصلاة يوم به تعدل قرابة صلاة ثلاثة قرون..اللهم لك الحمد ولك الشكر.
الدَّرَج والدَّرَك والْكُفَّارَ
الدَّرَج والدَّرَك:وردت الدرجات في منازل الجنة، أما الدركات ففي أطباق جهنم؛ وإنما قيل فيهما ذلك؛لأن الدرج يقال: اعتبارًا بالصعود، والدرك اعتبارًا بالهبوط، فكانت الجنة درجات بعضها فوق بعض،والنار دركات بعضها تحت بعض أما الدرك فأصله في اللغة أقصى قعر الشيء،ولا يعبر عن الدرك بالمنزلة والرتبة لشرفهما؛وإنما يعبر عنه بالطبق. قال تعالى”فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ”﴿٢٩ الفتح﴾
معني الكفر مأخوذ من قوله كفر إذا غطي وستر ومنه قول الشاعر لبيد بن ربيعة : في ليلة كفر النجوم غمامها – أي سترها،ومنها سمي الليل كافراً، لأنه يغطي كل شيء بسواده، ومنه قيل للزراع كفار،لأنهم يغطون الحب،وكفر في الدين معناه غطي قلبه بالرين عن الإيمان أو غطي الحق بأقواله وأفعاله.
لا يَمَسُّهُ إلَّا المُطَهَّرُون
قال تعالى“إنَّه لقرآن كريم فِي كِتَابٍ مَكْنُون لا يَمَسُّهُ إلَّا المُطَهَّرُون” يقول علماء الرسوم أن هذه الآية تدل على أن مس المصحف لا يكون إلا للمتوضئ.ولا شك ان الاية تفيد ذلك في ظاهرها ولكن كلمة “المُطهرون” وردت مبنية للمجهول أى من طُهِّر بغيره. المُطَهَّرُون ،وليس المتطهرين… فالمُطَهر حقا هومن طهره الله وزكاه،والمُتَطهر هوالمتوضئ بالماء او بالتيمم… ومعنى“لا يسمه” أي ان هذا الكتاب لايدرك معانيه ويستخرج اسراره ،ولايفهم رسمه العجيب إلا من صقل قلبه بذكر الله،والصلاة على نبي الله صلى الله وسلم،وصفى باطنه بالمجاهدة حتى تطهرمن امراض النفس،لأنه كتاب مكنون. قال تعالى ” في كتاب المَكْنُونُ ”والمكنون هو المستور البعيد عن الأعين.المخفي الذي لم تصل اليه الايدي.فلا الايدي وصلت اليه ولوكانت متطهرة ،وحجبت الاعين الى النظر في اسراره ،كما ورد في التنزيل العزيز”وَيَطُوفُ عَلَيهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كأنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ . فلا يعلم كنه الكتاب الا من اصطفاه الله لذلك وطهره، وهداه الى نوره :نور النبوة ونور القرءان”نورٌعلى نورٍ يهدي الله لنوره من يشاء”فلا هداية الى تدبره الى بواسطة هذا النور .. ولاتطهير الا بهذا النور ولاوصول الى قعره الا بواسطة هذا النور.قال تعالى ”إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه “ثم” التي تفيد التراخي في الزمان فلا يظهر من مكنون القرءان الا حسب ما اراده الله ولمن اراده ،ممن طهره وجعله مستعدا لهذا المدد الالهي الذي هو البيان،بيان خبايا وخفايا القرءان واظهار حكمه وغريب رسمه،واظهار اقدمية النبوة المحمدية،وتنويه الله بها،والرفع من قدرها،ورفع الحرج عنها، واظهار نورانيتها وبشريتها،كي لاتعبد من دون الله.

الاصلاح والفساد
قال تعالى(يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخادعون الا انفسهم وما يشعرون (البقرة9) و قال”الا انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون(البقرة 12)
هناك فرق بين النفي ب(ما) والنفي ب(لا)
ما : تنفي الحال اي تنفي الفعل الواقع في الزمن الحاضر.
ولا : نفيها يشمل الحاضر والمستقبل .
فاستعمل تعالى (لا) في المخادعة لأنها ليست عملا مستمرا،المخادع يخدع بين الفينة والاخرى. اما الفساد فهي خصلة ملازمة للمنافقين فاستعمل (لا) التي تنفي الحاضر والمستقبل.
انتبه حين قيل لهم ( واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض)(قالوا انما نحن مصلحون)
لايشعرون — ما يشعرون
كيف لشخص ان يفسد ولا يشعر بفساده ؟؟
فالفساد له ذاتي لذا قال تعالى في حقهم “سواء عليهم ءانذرتهم أم لم تنذرهم لايومنون” فكما ان الفساد يمكن ان يكون ذاتيا للشخص كذلك الصلاح .وعندما يصل السالك الى هذا المقام : المقام الذي تكون فيه العبادة ذاتية له يكون الحق سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به (الحديث). قال تعالى “قال يانوح إنه ليس من أهلك انه عمل غير صالح”.فجعل الحق تعالى ابن نوح عين العمل الغير الصالح.والله اعلم.

كن فيكون
قال تعالى”وأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ”فعطف بالنصب (وَالصَّابِرِينَ )على الرفع (وَالْمُوفُونَ)لغرض تعظيم قدر الصابرين فمقام (الصابرين) اعظم من ان يعطف على (الموفون) فالصابر حاز كذلك على مقام الوفاء بالعهد.وعلى معية الحق. وضع الفعل المضارع بدل الماضي(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)والمقام يقتضي صيغة الماضي لا المضارع [ قال له كن فكان] قال{فيكون} للإشارة إلى أن قدرة الله على إيجاد شيء ممكن وإعدامه لم تنقضي،بل هي مستمرة في الحال والاستقبال ،في كل زمان ومكان، فالذي خلق آدم من تراب فقال له{كن فكان}قادر على خلق غيره، في الحال والاستقبال {فيكون} .قال تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، إشارة إلى أن المخلوق يتدرج في تكوينه باستمرار ولايُخلق في مرتبة معينة لا تتغير ولهذا عبر بالمضارع والمضارع يدل على لاستمرار فتأمل دقة القرآن.

سبحان الذي اسرى بعبده
قال تعالى“سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ”والإسراء لا يكون إلا ليلا،وأكده تعالى بقوله “ليلا “لأن المقام مقام الخصوصيىة الكبرى والمحبوبية العظمي،لرفع الإشكال،حتى لا يظن أحد ،أنه أسري بروحه،أوإنما هي رؤيا منامية.وقوله تعالى بقوله “ليلا ” اشارة الى البطون السابق لنور النبوة،قبل القبل ،في البسائط الأولية وانتقاله في هذه المراتب بداية من بساط الأحدية إلى دائرةالألوهية،وبعد ذالك الظهور، وهذه الاشارات هي التي عنون عنها رسم كلمة (اليل) مخالفا للعربية بدون لام (الليل)، وكذلك ورود التسبيح “سبحان”بالمصدرالغير مقيد بالزمان وهو تنزيه وتعظيم للخالق،وقال تعالى “بعبده” ولم يقل بنبيه :أولا لأنه في عالم البطون النورالمحمدي لم يتصف بَعدُ بالصفة النبوية ،إذ النبوة من النبأ والنبأ يتطلب وجود من ينبئهم أي الخلائق،وثانيا لفتح الباب لأولياء الأمة المحمدية ،ففحول العارفين اصحاب المقامات القعساء،كان لهم اسراء يخصهم،إقتفاء بأثرنبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَاهَدَى
قال تعالى “وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى”ولم يقل وما هداهم، أي ما هدى أحدا قط،ولم يتصف بصفة الهداية ،لو قال تعالى ماهداهم لكان عدم الهداية مقيدا بقومه اذ يحتمل انه هدى غيرهم أما(ما هدى)فبمعنى أنه لم يهد قومه ولم يهد غيرهم ولم يكن أبداً سبباً في هداية أحد. فالصفة الثابتة والمتجددة لفرعون هي الضلالة فهو ضال مضل،على قدم ابليس لعنه الله تعالى وربما كان في الضلالة اكثر من ابليس لأن ابليس لم يدع لا الألوهية ولا الربوبية وفرعون قا ” انا ربكم الاعلى“ وقال” ما علمت لكم من إله غيري“ولشدة جهله بنفسه،يظن انه على صواب،وأنه من اهل الهداية قا “قال فرعون ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الاسبيل الرشاد” “وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل”وهذا حال طواغيت كل الازمنة يجهلون حقيقة انفسهم ،وكل ما يفعلونه يظنون انه صلاح وانهم على صواب”الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون” .
النعمة
وردت كلمة “أنعمت ” بالماضي 7 مرات.
ووردت ” أنعم” 5مرات.
و” أنعمنا” 4 مرات .
“أنعمها “مرة واحدة.
كلها بالماضي الذي يفيد الثبات على الشئ والاستقرار عليه،فالحكم أزلي.
الحق تعالى هو المنعم الكريم اعطى ولن يسترد ما أنعم به عليهم ،فقد حازوا على تلك النعمة ولن يسلبها منهم.ومن أكبر نعم الله ،نعمة الاسلام ،اختار الله من هم أهل لها ،وهم لم يخلقوا بعد وقال تعالى” فريق في الجنة وفريق في السعير”
فريق الجنة من نعمة الله عليهم ان سيئاتهم تبدل حسنات. وفريق السعير،قال تعالى في حقهم” سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لايومنون”.لايومنون وسيئاتهم تبقى سيئات لأنهم غير محتاجين للحسنات،ومن اكبر نعم الله ،نعمة معرفة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،ومن أكبر نعم الله رؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا قبل الاخرة،لأن كل الخلائق ستراه في الاخرة لمقام الشفاعة المخصوص به. ثم تأتي نعمة العلم ،والصحة والعافية ،والأولاد والأهل والمال….وهناك النِّعمة والنَّعمة ” ونَعمة كانوا فيها فاكهين”(الدخان). النِّعمة بالكسر هو ما ينعم به الرجل على اهله اوغيره قال تعالى” وتلك نِعمة تمنها علي” اما النَّعمة بالفتح فتعني التنعم والترفه والتمتع.
اللهم اجعلنا ممن انعمت عليهم برؤية وجه نبيك صلى الله عليه وسلم في الدنيا قبل الاخرة ،وممن فازوا بجنة النعيم مع النبيئين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا”.
وَدَاعِياً اِلَي اَ۬للَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاٗ مُّنِيرا
قال تعالى ” وَدَاعِياً اِلَي اَ۬للَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجاٗ مُّنِيراٗ(الاحزاب 46 ). “داعيا ”والدعوة استمرارية لأنها بإذن من الله،وإذن الله استمراري أبدي للناس كافة “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ “فدعوته بدأت منذ الازل اذ اخذ الله تعالى له الميثاق من الانبياء والرسل(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُواأَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواوَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)فأقروا وشهدوا وكان الحق تعالى معهم من الشاهدين ،لعظمة هذا الميثاق ،فكل الأنبياء كانوا يستمدون من رسالاته قال تعالى”هذا ذكر من معي وذكر من قبلي” من قبلي من الانبياء والرسل ،ومن كان معهم من المومنين .الى ظهور جسده الشريف و اكمال الرسالة(اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي رضيت لكم الاسلام دينا) وقال رضيت لكم،ولايرضى لك شئ ،الا من كان وليا عليك ،مسؤولا على امورك (النبي اولى بالمومنين من انفسهم ) فهو خليفة الله ،خلافة استمرارية قال تعالى ” اني جاعل في الارض خليفة” باسم الفاعل “جاعل” الذي يفيد في حق الله تعالى مايفيده المضارع، فصحت له الخلافة الكلية والوساطة البرزخية،هو عبد حقاني نوراني،له وجهة حقية موالية للألوهية ووجهة خلقية موالية للعبودية … فسبحان من خلقه وأرسله رحمة للعالمين ونبوته صلى الله عليه و سلم نورتُخرج المومنين من الظلمات الى النور .بيده مفاتح الاسماء الالهية،ومقاليد تجلياتها ، وبالتالي دعوته استمرارية الى ان يرث الله الارض ومن عليها (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ)وهل يقال ارتقب،لمن مات وانتهى دوره،وانتهت رسالته … لا بل هو حاضر وللكون ناظر،شاهد على العالمين،ورحمة لهم دنيا وآخرة . داعيا الى الله بإذنه: هو صلى الله عليه وسلم عبد من عباد الله مأذون له في التبليغ، تبليغ الرسالة للعالمين.وعلى معرفة مسبقة بما سيبلغه(وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) فرسالته صلى الله عليه وسلم صفة له والنبوة كذلك ،زيدا نبيا ولازال و لم يزل “وسراجا منيرا ”والسراج لغة هو المصباح،والمصباح كما هو معلوم يضئ،لكن جاءت الاية ب “سراجا منيرا” و هذا ليس مجازا بل اقرارا بنورانيته حسا ومعنى ” أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر” فهو صلى الله عليه و سلم خلق من نور“اني لست كهيئتكم ” لم يكن له ظل، لم يكن يترك اثرا على الرمل و كان يتركه على الصخر. فكونه ”سِرَاجًا مُنِيرًا ” يقتضي أن الكون كان في ظلمة،والظلمة لايهتدى بها،في الظلمة لا يرى الشخص إلا الظلمة،فأضاء اللّه به تلك الظلمات،وعلَّم به من الجهالة،وهدى به من ضلَالة، عرف الخلائق بالخالق،وعرفهم بالعبادات” وإن من شيء الا يسبح بحمده” .. ”كل قد علم صلاته وتسبيحه” .

سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا
قال تعالى”تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا” وُصِفت الشمس بالسراج،والقمر بالإنارة،وجمع الله تعالى لنبيه الوصفين في آية واحدة “يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا“فكمالا تصح الحياة بدون شمس وقمر،كذلك حقيقته صلى الله عليه هي الممدة للوجود،يستمد منها كل موجود.هي ماء الوجود الذي لولاه لما تبث الوجود.وكما ترى الأبصاربنور الشمس،فالبصائر ترى بنوره.فلوغاب هذا السراج عن الكون ،لصارعدما محضا.فالسراج المنير مازال موجودا،ومازال منيرا.قال عليه الصلاة و السلام “كنت نبياً وآدم بين الماء والطين” فهو على علم بنوبته، فالله تعالى أخبره بمرتبته،وهو نورقبل إيجاده الأجسام “أول ما خلق الله نور نبيك ياجابر”والنور مطلق،لايتجزأ،والنبوة مطلقة غير مقيدة ،لابزمان ولا بمكان لأنها من نورالله ”قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين “.”قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين“فهو النورالإلهي،المأذون له في التبليغ عن الله أولا وآخر،ظاهرا وباطنا.فافهم قدر نبيك،و سلم تسلم ،وإلا فإلزم الصمت تغنم،ولا تنكر تأثم .“ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضـل سبيلا“
“هم درجات”. “لهم درجات”
قال تعالى في سورة ال عمران(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ”. هذه الاية جعلت المنعوتين بالدرجات عين الدرجات “هم درجات”فالدرجات لهم ذاتية،والكمال لهم ذاتي،وهنا الكلام على الولاية الخاصة،وهؤلاء هم اصحاب المقامات القعساء، من ابدال وأوتاد وامناء واقطاب واغواث واختام. لهذا ورت كلمة درجات محذوفة الالف. أما في سورة الانفال(أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّالَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)هنا الكلام على الولاية العامة “لهم درجات”وهم متفاوتون في درجات ايمانهم والكَمال لهم عرضي،ومن اجتهد منهم دخل مع اصحاب اية ال عمران. والله اعلم.
الارض
الأرض كلمة غنية عن التعريف،هي هذه الكرة التي نعيش عليها،وهي ثالث كواكب المجموعة الشمسية،بُعدًا عن الشمس،بعد عطارد والزهرة،وتعتبر خامس أكبرالكواكب في النظام الشمسي،وذلك من حيث قطرها وكثلتها وكثافتها،ويطلق على هذا الكوكب أيضًا اسم العالم واليابس.تعتبر الأرض مسكنًا لملايين الأنواع من الكائنات الحية،بما فيها الإنسان؛وهي المكان الوحيد المعروف بوجود حياة عليه في الكو، ولكن هذه الكلمة ليست مقصورة على الارض التي نعيش عليها إذ ان كل شئ يَسْفَلُ عنك يقال له في العربية ارض. قال الشاعر يصف الفرس
وأحمَرَ كالديباج أما سماؤه = فَرَيًا أما أرضه فَمُحول
يعني ان اعالي هذا الفرس ممتلئة،وأن قوائمه دقيقة ،فسماء هذا الفرس اعلاه ، وأرضه قوائمه ،وقال صاحب اللسان،يقال بعير شديد الارض اذا كان شديد القوائم.
قال الزمخشري من اطاعني كنت له ارضا يعني التواضع.
وكانوا يقولون للغريب هو ابن ارض،يريدون انه غريب،لا يُعرف له أم أو أب
قال الشاعر:
دعاني ابن أرض يبتغي الزاد بعدما= ترامت به حليمات ٌوأجاريد
وفي الصحاح:الارض مؤنتة. وفي اللسان :الارض التي عليها الناس أنثى. وكذلك في القرءان،قال تعالى ”إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها .وفي كتاب الله كلمة أرض لها مدلولات آخرى غير الارض التي نعيش عليها، قال تعالى”يوم تبدل الارض غير الارض والسموات””ويجعلكم خلفاء الارض”
“يمسك السماء ان تقع على الارض الا بإدنه ان الله بالناس لروؤف رحيم”
“ومن اياته ان تقوم السماء والارض بأمره”. يجب التمييز بين قوله تعالى﴿خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ ﴾و﴿خَلَٰٓئِفَ فـــــِي ٱلۡأَرۡضِ). 1=﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ الْأَرْضِ﴾(الانعام) تشير من حيث المعنى الباطني إلى أولياء الله ومقاماتهم لذا أتبعها قوله تعالى﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجـــٰت﴾. وحذفت ألف خَلَٰٓئِفَ لأن الفتوحات والعلوم اللدنية تختلف حسب التجليات الإلهية، وتختلف من عارف لعارف،ومن زمان لآخر،وحذفت ألف درجـــٰت كذلك. 2=﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِـي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾(يونس14) ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِـــي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾(فاطر 39)،هذه إشارة إلى الخلافة العامة لكل البشر،أي عمران الأرض،والتناسل،ووردت محذوفة الألف لاختلاف دياناتهم،و ألوانهم،وألسنتهم ،ومساكنهم،وحِرفهم.فيهم القوي والضعيف،الغني والفقير… أما قوله تعالى﴿فنجينَٰهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وجعلنَٰهم خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾خاصة بنوح ومن ركب الفلك معه﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾. أما قوله تعالى﴿خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾فهي تشمل المومن،والكافروهي خاصة بكل من برز،في علم من العلوم الدنيوية،وبأصحاب الإكتشافات والبحوثات،والعباقرة، والملوك والرؤساء والقادة …فهي تشير إلى الخلافة الدنيوية الظاهرة المتميزة لأشخاص أو لقوم.فقد نعث بها الحق تعالى قوم عاد﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾قوم عاد تميزوا بطول قاماتهم وقوة أجسادهم.قال تعالى﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾وقوم ثمود﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾وأي قوة أكبر من نحت الجبال. ف(خلفاء)هي بِجعلٍ من الله،وهي من آلآء الله،وسياق الآية جاء في عَدِّ نعم الله تعالى على الخلائق ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61)أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63 )(النمل ﴾.فمن نعمه تعالى على الإنسان أن جعل بعضهم خلفاء الأرض﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾بالمضارع الذي يفيد التجدد والاستمرارفتقدمت الصناعات وتطورت التكنولوجية وظهرت الطائرات والباخرات والهواتف الذكية…كل هذا مِنْ فضل الله أن جعل منا خلفاء ﴿خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ …﴿أإله مع الله قليلا ماتذكرون﴾. أَتبع الحق سبحانه وتعالى في سورة الانعام ﴿ خَلَٰٓئِفَ الْأَرْضِ﴾قوله﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ولم تذكرمع قوله تعالى﴿خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾.
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى
قال تعالى” تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6)(سورة طه)،والعلى كما تعود على اخر مذكور،أي السموات تعود كذلك على الارض لأن الخالق الذي خلقهما واحد متصف بالعلو ولايحتويه المكان حتى يكون في حقه الجهات هذه الاية هي الوحيدة في القرءان التي ذكرت كلمة “الأرض” قبل” السماوات “.
الارض هنا تشير الى نبوة مولانا رسول الله “كنت نبيا وآدم منجدل في طينته “فهو الاصل من حيث حقيقته لا من حيث صورته والكل فرع عنه فسيدنا محمد هو الهيولى الذي أفاض على الوجود نعمة الوجود،وهو المرآة التي ظهر فيها الوجود . كما قال العارف الكبير الشيخ الكتاني “المتأحد في عين الكثرة والمتكثر في عين الوحدة”.لهذا سبقت الارض السموات. والسموات تشير في هذه الاية الى الانبياء والرسل السابقين : وكل ما علا عليك فهو سماؤك. فالقرءان سماء الجميع وبعده تاتي نبوة مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثم الانبياء والرسل سماء لما سواهم وجبريل عليه والسلام هو سماء الملائكة. ثم قال تعالى بعدها ”الرحمن على العرش استوى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ.”وكررت السموات والارض بتقديم السموات…هي السموات التي فوقنا والارض التي نعيش عليها.قال تعالى”وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ (25) السماء هي الصفة والارض الموصوف بها. وكذلك قوله تعالى”وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَٰٓئِفَ الْأَرْضِ” (الانعام). تشير من حيث المعنى الباطني إلى أولياء الله ومقاماتهم لذا أتبعها قوله تعالى”وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجـــٰت”. وحذفت ألف خَلَٰٓئِفَ لأن الفتوحات والعلوم اللدنية تختلف حسب التجليات الإلهية،وتختلف من عارف لعارف،ومن زمان لآخر،وحذفت ألف درجـــٰت كذلك. وفي اية اخرى قال تعالى ” ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِـــي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ”(يونس) في الارض ،الارض الي نعيش عليها. والله اعلم
“الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون”
في القرءان الكريم ذكرت “لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”14 مرة ، منها 6 في سورة البقرة:
1= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة 38)
2 = إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة62)
3= بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون» (البقرة112).
4= الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون»( البقرة 262).
5= الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون» (البقرة 274).
6= إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون»( البقرة 277).
7= وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون”(170 آل عمران).
8= إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون (69 المائدة).
9= وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»(الانعام 48).
10= يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (الاعراف 35).
11= وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ” (الاعراف 49).
12= أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ”( 63 يونس).
13= يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ” (الزخرف).
14=إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”(الأحقاف 14).
ان اردت ان تكون من الذين لا خوف عليهم ولهم يحزنون:
فامتثل قواعد الاسلام : شهادة ان لااله الا الله وان محمدا رسول الله اقام الصلاة ايتاء الزكاة،صوم رمضان،حج البيت،ان كانت لديك الاستطاعة المادية والبدنية.
الاخلاص في كل اعمالك،فلا تقصد الا وجه الله. اتق الله،وانفق في السرو العلانية دون ان تأذي او تمُّن على من انفقت عليهم،اكثر من نوافل الخيرات التي تقرب من الله”مايزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه (والكلمة الطيبة من الاعمال الصالحة،والابتسام في وجه اخيك صدقة) وجاهد نفسك،تحضى بالقرب من موالاك،ولاتنس الصلاة على نبيك لتدخل دائرة “ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”هذا هو دواء الخوف والحزن في الدنيا والاخرة.

“فنفخنا فيها” “فنفخنا فيه”
قال تعالى ”كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” فكانت الصديقة مريم تُرزق بغير سبب.
قال تعالى”قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً”.
أنى يكون لي غلام ؟ تسأل عن الأسباب فهي ليست متزوجة وليست باغية.
ولمَّا سألت عن الأسباب ،ردت الى الأسباب فقيل لها “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً” لم يعد الرزق يأتيها بدون سبب. وهل تستطيع هز جدع النخلة ؟. قال تعالى”وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً”.
جاءها الرسول وقال لها أن مهمته أن يهب لها غلاما زكيا…وبمجرد مجيئ الرسول حملت و”الفاء” تفيد الترتيب والتعقيب. “فأرسلنا” فتثمل لها” ” فحملته” ” فانتبذت”.”فأجاءها” ولم يقل تعالى فجاءها،إشارة الى سرعة مجيئه اي: جاءها وألجاها إلى جدع النخلة،وولدت عيسى”فنادها” .فالحمل والولادة كانتا في ساعة زمنية قليلة لأن ولادته معجزة، لأنه حمل غيرعادي،ولو كانت المدة الزمنية طويلة لقال تعالى : ثم حملته…. ثم انتبذت به …ثم جاءها…
قال تعالى“والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (الأنبياء91)وفي سورة (التحريم 12)قال تعالى“وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ .
ربما هما نفختان :الأولى “فنفخنا فيها” للخلق والثانية “فنفخنا فيه” للتصوير كما هو الشأن بالنسبة لسيدنا آدم.”ولقد خلقناكم ثم صورناكم”لأن الحق تعالى يقول“ِإنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ”. وربما كان بين “فنفخنا فيها ” و” فنفخنا فيه” مدة زمنية لا تقل عن 9 أشهر. آية الانبياء التي ورد فيها ”فنفخنا فيها”ولم يذكر اسم مريم إشارة لطيفة إلى ان هذه النفخة لم تشعر بها مريم عليها السلام. قال تعالى” وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ”. نفختان واصطفاءان : الإصطفاء الاول أنها المراة الوحيدة المذكورة في القرءان بالاسم ،وأنها من الصديقين والاصطفاء الثاني ولادتها عيسى بدون أب .
فآدم خلق بدون أم ولا أب.وحواء خلقت من ذكر بدون أم.وعيسى خلق من أم دون اب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه.
اسمه تعالى الوارث
قال تعالى في سورة القصص“وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)
وفي سورة الانبياء“وَزَكَرِيَّاإِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَاتَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)كيف يرث الحق سبحانه وتعالى السموات والارض وهي ملكه؟ الكل في ملكية الحق تعالى”له مافي السموات وما في الارض”.والوارث لا يكون وارثا الا بعد موت الموروث.
فمن اسمائه تعالى الوارث،فمعنى”نحن الوارثين “وانت خير الوارثين” اي الاشياء تنتقل لمقتضى اسمه تعالى الوارث ،وتصبح تحت حكمه(كما كانت) وتدبيره فيرثها بالاصالة،ويُورثها لمن قدرت له، فالاشياء منه إليه،واسمه تعالى الوارث له انفعال في الاتجاهين يوَّرث ويرث.
ولقدهمَّت به وهَمَّ بها
قال تعالى”ولقد همَّت به وهمَّ بها”في ماذا همت به،وفي ماذا همَّ بها؟ هل هناك أحدية المعنى أي الامرالذي همت به،هو نفس الامرالذي هم بها فيه.إذا نظرنا الى قول امرأة العزيز”الآن حصحص الحق أناراودته عن نفسه”فهي تنسب المراودة لنفسها،اذ هي التي غلَّقت الابواب ولم تقل أنه راودها بل قالت “فاستعصم ” والسين والتاء للطلب،كإستغفر،أي طلب المغفرة،واستعصم أي طلب العصمة. فالانبياء معصومون وهوالبرهان الذي رآى”وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَالَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ(يوسف24) أي العصمة،والبرهان عند الفقهاء هو الدليل الذي يظهر به الحق،ويتميزعن الباطل”قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ”لذا اتبعها تعالى قوله “كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء”فحضورالبرهان ورؤية يوسف له،دليل على صدقه وعصمته.
“ولقد همَّت به “حرف “قـد” اذا دخل على الماضي يفيد التحقيق،واضيفت له لام التأكيد “لقد” بمعنى همت به ولامجال للشك في ذلك،وما قال تعالى(ولقد هم بها)، فماهمت به مؤكد،و”هم بها”غير مؤكد،بل أُبطل مفعول الهمِّ كيفما كان ب“لولا” وأخبرنا الله تعالى أن شيئا من سوء نية لم يخطرببال يوسف“كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ”فصرف الله تعالى عنه السوء،وكل مايسوء هومن السوء، ويسوء سينا يوسف أن يطلع ربه على قلبه،فيرى فيه نية الشهوة في زليخا ورغبة في حرام،والفحشاء هو وقوع الزنا،فنزه الحق تعالى سيدنا يوسف عن سوء نية في باطنه،وعن أي رغبة في الفاحشة في ظاهره. فظاهره وباطنه مع الله،ومِلْك لله،ودليلك على هذا قوله تعالى”إنه من عبادنا المخلصين”بفتح اللام اي من اخلصهم الله لعبادته وليست بكسر اللام ،ومن اخلصه الله لعبادته كيف يصدر منه مالايرضاه الله ؟وهو نبي مرسل. قال تعالى حكاية عن ابليس قوله” فبعزتك لأغوينهم اجمعين إلاعبادك منهم المخلَصين”واسثتنى عباد الله المخلَصين.
وقد شهدت له زليخا نفسها بقولها”وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ””وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ”وخِطاب العزيز لها وشهادته ببراءة يوسف،قال“يوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ”.فلم ينسب الذنب والإستغفار لسيدنا يوسف،وقد اشار سيدنا يوسف الى صحة كلام العزيز” ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب”فكل رغبة من يوسف في زليخا هي خيانة للعزيز،اضافة الى الشاهد من أهلها،قال تعالى”وشهد شاهد من أهلها” فهذا يزيل كل لُبس أنه همَّ بها،في نفس ما كانت تسعى إليه.همت به لترغمه على ماتريد،وهم بها ليصرفها عن مالايريد، والدليل أنه فَرَّهاربا منها وقدت قميصه من دبر،فالإشتراك في اللفظ ولكن نية كل واحد مختلفة. ودليل آخر قول سيدنا يوسف للملك أن يسأل عن النسوة”وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(يوسف 50)فهذا يدل على أنّ يوسف عليه السلام،يريد أن يذكر الملك بحقيقة ماحصل قبل سنوات، فتجريح الأيدي لا بدّ أن تكون له دلالة يفهمها الملك،لذا نجد أنّ الملك،وبعد وصول الرسالة،يقول للنساء: ”ما خطبكنّ إذ راودتن يوسف عن نفسه” وهذا يشير إلى أنّ تقطيع الأيدي له دلالة عُرفيّة شائعة في ذلك الزمان.ولم يكن مجرد صدفة غريبة. فقدمت لكل واحدة منهن سكينا ولم تقدم مع السكين تفاحة كما يحب البعض ذكره، فلربما هي عادة قديمة يقدمن بها الاعتذار لمن اسأن إليه وقولهن“إنا لنراها في ضلال مبين” تصريح بمعرفتهن بما حصل،فلوكان لسيدنا يوسف نصيب من الخطإ لما حرك هذا الموضوع ثانية،ولتجاهله وقد مرعليه اكثر من عقد من الزمان. قال تعالى“ان ربي بكيدهن عليم”فهو تعالى عليم بكيدهن كما هوعليم بنية يوسف، فالله تعالى لايخفى عليه شئ،ويوسف يعلم أن زليخا كانت مشغوفة بحبه. قال تعالى”قد شغفها حبا”اى اجتاز حبه شغاف قلبها، واستقر داخله أي صارحبها يوسف على قلبها كالشغاف وهو الجلدة الرقيقة التي تحتوي على القلب (endocarde) فهي محيطة به،ولمعرفته بحبها له همت به شغفا به،وهم بها، لصرفها عن السوء،رحمة بها.فالأنبياء معصومون ولاسبيل للشيطان على قلوبهم.
زيادة المبنى=زيادة المعنى
قال تعالى” كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواآيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَأُولُوالْأَلْبَابِ (سورة ص) يقول النحويون زيادة المبنى هوزيادة المعنى لأن تدبر الكتاب ﻻنهاية له فهو كتاب ﻻتنقضي عجائبه.فتدبره ﻻحد له،ولهذا ازداد مبنى “وليتذكر اولوا اﻻلباب“ تذكرهم كل يوم. وقال تعالى”هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوابِهِ وَلِيَعْلَمُواأَنَّمَاهُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ “(ابراهيم).البلاغ واﻻنذار مرة واحدة تكفي،وكذلك من اقر بوحدانية الله ﻻيحتاج الى تكرارها على مسامعيه ،مرات متعددة .خصوصا وقد نعتهم بأولي اﻻلباب لذا نقص مبنى“وليذكر”بنقص تاء ففي الاية الاولى“وليتذكر”وفي الثانية “ليذكر”،ومن لايوحِّد الله فليس من اولي الالباب. قال تعالى “الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب”وأحسن القول لا اله الا الله محمد رسول الله. وبالتالي فنقص المبنى،يعبر عن نقص المعنى.
أتمدونن
قال تعالى “فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ” أتمدونن”حذفت ياء المتكلم(والمتكلم هو سيدنا سليمان) لا لسبب صرفي اونحوي انما لسبب توبيخي استنكاري استفهامي فسيدنا سليمان يستبعد أي عطاء من غيرالله،ولايقبل أي مد مادي كيف ما كان”فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌمِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (النمل) فالياء في الموضعين (اتمدونن- اتان)ضمير مفعول به لفاعل قبله فسليمان عليه السلام لايحتاج الى هدية اورشوة،ما اتاه الله هو الحكم والنبوة والرسالة،وجيوش من الجن،وريح غدوها شهر،ورواحها شهر،وعلم منطق الطير،كل ماعنده هو عطاء من الله ،وفي قوله (فما اتان الله)حذفت الياء المتكلم كذلك تأدبا مع الله والتي تفيد الملكية،والمالك هو الله ،فجاء الرسم القرءان يشير الى غنى سيدنا سليمان بالله ،والى رجوعه في كل اموره الى الله.
الهوية”هو”مشتركة
قال تعالى”ٱلَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَیَهۡدِینِ وَٱلَّذِی هُوَیُطۡعِمُنِی وَیَسۡقِینِ وَإِذَامَرِضۡتُ فَهُوَیَشۡفِینِ وَٱلَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحۡیِینِ)( الشعراء). فهو*يهدين *هو*يطعمني *فهو* يشفين،وذكرت الهوية مع الهداية والطعام والشفاء.ولما لم يقل تعالى والذيهويميتني ثم يحيين؟؟. الهداية موكولة كذلك للانبياء والرسل والاولياء والمومنين فكل من علمك امرا من امور دينك،فقد هداك لذا وردت الهوية التي تفيد الاشتراكية. والاطعام :فوالديك يطعمانك،وأنت تطعم أولدك ،واذا تصدقت على فقير برغيف فقد أطعمته وسقيته. الشفاء بيد الله وكذلك منوط الاسباب،فالطبيب يشافيك والصيدلاني يشافيك وكل من وصف لك دواء سبق وان جربه،واستعملته وشفيت من مرضك،فقد ساهم في شفائك،لذا وردت الهوية اشارة الى هذه الاشتراكية في الفعل. أما الموت والحياة فهما بيد الله، فلم ترد الهوية،ولم يقل تعالى[والذي هو يميتني ثم يحيين]. والله اعلم.
“انظرني الى يوم يبعثون” فانظرني الى يوم يبعثون”
قال تعالى” قال انظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين(الاعراف 15)
“قال رب فانظرني الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم (الحجر 37). “قال رب فانظرني الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم” (ص 80). في الاعراف : قال انظرني قال انك من المنظرين دون(فاء).
و(قال رب فانظرني)( فإنك)(مرتين)بالفاء.
لم ؟ في الحجر قال تعالى”إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32)قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33)قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34)وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (35)قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36)قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم” . أبى أي رفض وامتنع،لهذا السبب أي للإباء جاءت الفاء الاولى(فاخرج) التي تفيد السببية والترتيب.قال تعالى”وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ”ولهذا السبب طلب ابليس إمهاله الى يوم يبعثون” قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ”.”قال فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم”. في سورة ص:إِلَّاإِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَوَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَامَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَاخَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ “(81)…. “الا ابليس استكبر وكان من الكافرين “.. لهذا السبب الاستكبار جاءت فاء السببية الثانية. استكبر رأى نفسه خيرا من ءادم “فاخرج” لاستكبارك مطرودا مبعدا من رحمة الله الى يوم الدين،فطلب الامهال…الى يوم يبعثون فكان لكل سبب في ابقائه الى يوم يبعثون “فاء سببية” تخصه لأن الإستكبارغير الإباء.
الاياتان السابقتان ترجعان الى الاسباب: لهذا السبب استحق ابليس الطرد واللعنة… فهما تابعتان للشريعة.
اما في الاعراف”وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّاإِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّاتَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُك قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍوَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَايَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ”. في سورة الاعراف لم ترد الفاء السببية وهذه الاية تفيد ان الحكم أزلي سابق قبل خلق إبليس،وقبل خلق ادم قدرعليه ذلك الامر،لامفرله منه،لهذا لم يقل له فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم”وفي الايتين السابقتين وردة “فإنك” بالفاء والى “يوم الوقت المعلوم”لكي لايكون هناك تكرارفي المعنى الباطني للاية.. ففي بساط الحكم سطرت معصية إبليس،ويوم يبعثون مسطرفهو بساط عام الكل مذكورفيه،ولم ترد الربوبية على لسان ابليس“قال فبما اغويتني” لان البساط بساط الحقيقة،قبل ظهورمقتضى الاسم الرب،وقبل ظهورالمربوبين،هو بساط دائرة الرحمانية،دائرة بداية الظهور.في حين في سورة ص التى تعنون عن الشريعة “قال رب بما اغويتني” وفي الايتين اللاتين تشيران الى الشريعة أمر بالخروج “فاخرج” اما في الاية التي ترمز الى الحقيقة فأمر بالهبوط والخروج ”قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ” قال تعالى”ولقد خلقناكم “الخلق راجع على النبوة المحمدية أول عبد مخلوق “قل ان كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين”.. “ثم صورناكم” التصوير راجع على ءادم( في الحديث خلق ءادم على صورة الرحمان)لذا بدأت اية سورة الاعراف التي تشير الى الحقيقة ذكرالخلق والتصوير. قال تعالى في الاعراف” قال مامنعك الا تسجد اذ امرتك’” ،وفي ص ” قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي”فهناك مانع ،وهو الارادة الالهية فابليس عصى الأمر”اذ امرتك”ولا يستطيع مخالفة الإرادة الالهية … أمر بالسحود فأبى واستكبر. والارادة لا تريد منه السجود. لان الله تعالى قبل خلق ءادم ، قال للملائكة “إني جاعل في الارض خليفة”.فهذه الاية تشير الى الحقيقة
في الاعراف (فبما اغويتني)وفي سورة ص(رب بما اغويتني) هذا اعتراف بقدرة الله ونفاذ سلطان حكمه عليه.
استطرادان :
1 = جمع تعالى في سورة البقرة الوصفين الاباء والاستكبار الى ابليس” الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين .” “قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ”: اعتصم بعزة الله ولهذا لايمكن لأحد أن يقضي عليه حتى ياتي أمر الله.وجمع السجود وعدم الاستكبار للملائكة:”إنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ”( المائدة 82).
وجمعهما للكون كله”ولِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَيَسْتَكْبِرُونَ”(النحل 49). 2= الى يوم يبعثون ؟بالمضارع اي الجملة الفعلية التي تفيد التجدد والاستمرار ولم يقل الى يوم البعث بالجملة الاسمية، لم فيوم يبعثون كما يشير الى يوم القيامة فهو يشير كذلك بالنسبة للكافر الى يوم إسلامه، فهو بعث بالنسبة له “أو من كان ميتا فأحييناه” وبالنسبة للعاصي يشير الى يوم توبته من المعاصي. لدى جاء بالجملة الفعلية التى تقتضي الاستمرار والتغيير،ولو كان يوم القيامة خاصة لجاءت الجملة الاسمية ولقال تعالى ” الى يوم البعث “والله اعلم.
الامام المبين
يقول الله عز وجل“وكل شئ أحصيناه في إمام مبين” (سورة يس) “كل شئ” فعمم ولم يستثني شيئا،فكل شئ أحصي في هذا النبي الكريم،إذهو الامام المبين ، وهوالمطلع على المقتضيات كلها “أحصيناه “اي صلى الله عليه وسلم حصره وعرفه،وأحاط به،ومن أسمائه عز وجل(المحصي)وهو صلى الله عليه وسلم تحلى بهذا الاسم،واصطحب معه،كما مع باقي الاسماء والصفات الالهية فصرنا نعرف الله بنبينا،ولا نسبة لنا مع الله تعالى عز وجل اذ لامناسبة ولامجانسة لنا مع الخالق،ولكن مع النور المنبثق من صفته أحد والمبعوث للناس جميعا(يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا) “في إمام مبين “مبين :هو الواضح الجلي الظاهر للعيان صاحب الحجة والبرهان،هو المتصف بالاظهار وإمامته للكون ملكا وملكوتا حجة وبرهان.هوامام الوجود المتقلب بهم فيهم(وتقلبك في الساجدين )ففي بساط الهوية تعرف نور النبوة على جميع المقتضيات الكونية التي كانت مرتوقة في وجودعلمي .ففي هذا البساط كان هو الامام ولم تكن هناك كثرة. في دائرة الالوهية والاصطحاب مع الفيضة القرءانية ،أصبحت الامامة لكلام الله هو الامام المبين،وبعد الترجمة واصبح كتابا قال تعالى”وكل شيء احصيناه كتابا “(سورة النبأ). وصلى الله على سيدنا محمد نبي الله وعلى الزهراء بضعة رسول الله.
فإن تجد عيبا فسد الخللافجل من لاعيب فيه وعلا
واستغفر الله لي ولكم ولسائر المومنين والمومنات ،المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. الفقير الى عفو ربه محمد بن المبارك .

206 : عدد الزوار