الصلاة8من خبيئة الأسرار

(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى ال سيدنا ومولانا محمد،الذي معرفته هي معرفة الله،وهي أطيب شىء يتذوق في الحياة الدنيا،هي الجنة في الدنيا،فلا حياة إلا لأهل المعرفة بالله.فهم الأحياء بحياة معروفهم،الذي لا يعرف إلا بالوارث المحمدي،صاحب الفيض المصطفوي،والمدد المولوي. قال سيدنا*يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس،فيقال هل فيكم من صاحب الرسول،فيقولون نعم فيفتح لهم،ثم يأتي على الناس زمان،فيغزوفئام من الناس،فيقال لهم،هل فيكم من صاحب أصحاب الرسول،فيقولون نعم،فيفتح لهم،ثم يأتي على الناس زمان،فيغزو فئام من الناس،فيقال هل فيكم من صاحب، من صاحب أصحاب الرسول،فيقولون نعم فيفتح لهم*.سلسلة تنتهي إلى رسول الله.فالفتح منوط بصحبته،أوصحبة من صاحب أصحاب أصحابه،فلا يعرفه،إلا من عرف من عرفه.فمن أدرك هذه الصحبة ظفر بالمحبوب وأصاب المطلوب، وأصلح مضغة القلوب وأضاف إلى الأب الطيني،الأب الروحي الديني.وصحبه وسلم)

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى ال سيدنا ومولانا محمد،الذي معرفته هي معرفة الله

1-استحالة معرفة الله

المعرفة بالله ذاتا مستحيلة باتفاق جميع أهل التحقيق،فالذات لها الغنى عن العٰلمين،بل حتى عن الأسماء والصفات (فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ)(إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ)فلا مجانسة بين الخلق والحق سبحانه،قال استاذنا نفعنا الله به في الموقف 73:( فكمال ذاته سبحانه وتعالى ليس موقوفا على وصف ما،أوعلى صفات ما،إذ لوكان الأمركذلك لكان مفتقرا إلى صفاته،للدلالة على كماله،فما وصف به الحق تعالى نفسه،عرفنا مدلوله بالنسبة لنا،وجهلنا معناها حقيقة بالنسبة إليه تعالى،لجهلنا بذاته.قال تعالى”ومن الناس من يجادل في الله بغيرعلم ولاهدى ولا كتٰب منير”ذاته تعالى هي غيب،وحضرة بهت وخرس،لأننا لامعرفة لنا بها ..”سبحٰن ربك رب العزة عما يصفون..” قال تعالى “ماقدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز”.المعرفة تتعلق بأمرين:

 الأول الحق والثاني الحقيقة .

فالحق يُنال بالعقل وبالدليل،والحقيقة من مدارك الكشف والمشاهدة .عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلا يقال له حارثة في بعض سكك المدينة فقال‏:‏ ‏”‏كيف أصبحت يا حارثة ‏؟ ‏‏”‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمنا حقا، “فأتى بالشرط الأول، فقال له صلى الله عليه وسلم ‏:‏‏”‏إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك‏؟‏‏ قال‏:‏عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي،وكأني بعرش ربي بارزا،وكأني بأهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها،وكأني بأهل النارفي النار يعذبون‏” انتهى .فعبرعن الحقيقة بالكشف والمشاهدة(وكأني بعرش ربي بارزا…)‏ فقال له النبي‏:‏ ‏”‏أصبت فالزم،مؤمن نور الله قلبه‏”‏‏.‏ فلا تصح  المعرفة للشئ إلابمعرفة حقه وحقيقته. فإذا أخبرالله تعالى أناعاجزون عن إدراك حق قدره،فكيف لنا بحقيقة قدره،وكيف لنا بمعرفة ذاته .؟ماقدرواالله حق قدره”فيما ذكره في كتابه على لسان رسوله من صفاته،”ولا يحيطون بعلمه إلا بما شاء” فمن لا يحاط بعلمه كيف يحاط بذاته.هيهات هيهات .قال الصوفية :سبحان من تنزه عن التنزيه بالتشبيه وعن التشبيه بالتنزيه.

اسم الجلالة “الله “له وجهة الى الذات الإلهية، ووجهة الى المخلوقات ،ومن هذه الوجهة تعرف إلينا بأوصافنا،أماذاته ليس كمثلها شئ،فوصف نفسه بالهرولة والضحك،والسخرية والإستهزاء،والمكر …إلى غير ذلك من الصفات البشرية. والهوية الإلهية،هي التي وهبت الأسماء خصائصها، وصفاتها،والذات منزهة عن الوصف،والكيف لا تحل في كيان،ولا تظهر للعيان.فالصفات الإلهية تقع على الإسم ولاتقع على الذات،ومن هنا قال تعالى”سبح اسم ربك الاعلى”  ..” فسبح باسم ربك العظيم” …” واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا”…” واذكر اسم ربك بكرة واصيلا” …” تبٰرك اسۡم ربك ذی الۡجلٰل والۡإكۡرام” ..” اقرأ باسم ربك”.أيات متشابهات واخر محكمات”(الموقف  السابق).

فصفات الحق بهذا الإعتبار موهوبات من الهوية الإلهية،ومفادة لأسمائه الحسنى،أما ذاته فمنزهة عن كل وصف يشبهها بالمخلوقات. فهو سبحانه أظهر لهم وجهة خلقية،ليستأنسوا بها ،حتى لا يسحقهم الجلال..

            ولله درالشيخ الاكبر بن عربي إذ يقول في رسائله …(عارف بالله أي عارف بما اقتضته مرتبة الألوهية التى هي رئيسة الأسماء 98 والصفات الإلهية، لا أنه عارف بالذات الإلهية بل الجاهل بالذات،هوالعارف.ومن إدعى المعرفة بالذات فهو الجهل بعينه).

2- المعرفة بالله  هي معرفة بأسمائه و صفاته و معرفة المُصطحِب معها صلى الله عليه و سلم :

       إذا قيل المعرفة بالله انصرف المعنى الى المعرفة بأسمائه وصفاته سبحانه و انصرف إلى القائم بهاته الأسماء والصفات على وجه الإصطحاب هو النبي صلى الله عليه و سلم لذلك : فمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم هي معرفة الله

            يقول الشيخ ابن مكزون السنجاري(عاش في أوائل القرن السابع الهجري في سنجار بالعراق) :(من عرف موقع الصفة ،بلغ قرارالمعرفة ) و المعنى: أنّ من عرف وأدرك أن الصفات ،لاتقع على الذات الإلهية ،وإنما هي مستفادة منها، ومفادة الى بساط الألوهية ،والذي هو ديوان الحضرة الإلهية، وراجعة عليها،من عرف ذلك بلغ قرار المعرفة..ألا ترى أن سيدنا و مولانا محمدا صلى الله عليه به وصلنا عنه أنه استعاذ بأفعال وأسماء وصفات إلهية من أخرى فقال :أعوذ برضاك من سخطك.أعوذ بمعافاتك من عقوبتك … ثم في النهاية سلم الأمور للهوية الإلهية :أعوذ بك منك.ولم يقل (أعوذ بذاتك من كذا وكذا) حتى الملائكة كانوا في غاية الأدب حين قالوا”ونحن نسبح بحمدك نقدس لك”وما قالوا،ونقدس ذاتك. فالأسماء الألهية هي المتجلية في ذرات الوجود، وسارية فيها،كسريان الماء في الأشجار،والواحد في الأعداد،لاغنى للأشجارعن الماء،ولاغنى للأعداد على الواحد،وللحروف عن الألف. التجلي هو مدد الكون وغذاؤه، والله بكل شئ محيط ،فتأمل.(الموقف99  ) .

 (سيدنا ومولانا محمد،الذي معرفته هي معرفة الله )

الحقيقة المحمدية ،هي الظاهرة في صور الوجود وليست الذات الإلهية. الذات الإلهية غنية عن الظهور،والتجلي دليل قاطع عن الغنى المطلق لله ،حتى عن الأسماء والصفات.فغاية وصول العارفين الى الحقيقة المحمدية،وهي سدرة منتهى سيرهم..أماسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،فليس له ضرة فى الوجود (إني لست كهيئتكم)(أنتم من ادم،وادم من تراب) والأسماء الالهية لا إنفعال لها على حقيقته،حقيقته من عالم الشأنية،وهي طرف في تفاعل الأسماء الإلهية،وما ظهر منه صلى الله عليه وسلم  خلاف هذا فإنما هو للتشريع،وحتى لا يعبد من دون الله. أما الجسم الشريف المولود من أم وأب مثلنا فداخل تحت مقتضيات الأسماء الإلهية.فالمعرفة الصحيحة هي معرفة النبوة المحمدية.(الموقف 109)

فكانت معرفة الله هي معرفة نبيه صلى الله عليه وسلم باعتباره الدال على الحق المعبود (فما عرفك من عرفك إلا به.وماوصل وصالك إلا من إتصل بسببه.فهو الدال على الله بالله. والدال على الله بنفسه.والدال على نفسه بالله.والدال على نفسه بنفسه(96 أسرار)..فدلالته على الله هي من دلالته على نفسه (الدال على الله بالله،والدال على الله بنفسه،أعطي(56 خبيئة الاسرار).. ألا ترى في الشهادة (لا اله الا الله محمد رسول الله) اسم الجلالة (الله) مصاحب باسم (محمد) لا فارق ولا حاجز ولا حرف بينهما.. فكانت المحمدية لها وجهة للحق تردت بها لتنفع الخلق وتكون برزخا معرفا قائما بين الحق والخلق..وهذا من أسرار اتصال الميم باسم الجلالة (اللهم)… ولله در القائل قدس الله سره(يجب أن تكون المعرفة بواسطة مُعَرِّف، والمعرف لايكون إلا متصلا بالمُعرّف به .فافهم.

               فأنت باب الله أي امرئ ♣ اتاه من غيرك لايدخل

       لكن.. لا بد من استدراك هاهنا: فحتى الحقيقة المحمدية : لا سبيل الى معرفتها إحاطة بها من حيث كنهها وهنا شواهد:(أَمۡ لَمۡ یَعۡرِفُوا۟ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾  …(وَتَرَىٰهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ وَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ)..

       و في إشارات يقول أستاذنا حقق الله به النفع(.. كان بين أظهرهم  بجسمه الشريف،ولم يبصروا حقيقته.ونحن ننظر إليه في الآيات القرءانية وفي الأحاديث النبوية ولا ندرك حقيقته(الموقف62..)

(إن الذین ینادونك من وراۤء الۡحجر ٰت أكۡثرهمۡ لا یعۡقلون)..فمع وجود وجهته الخلقية صلى الله عليه و سلم ،فهو حق (محمد وهو الحق)(سورة محمد)و تأمل أنّ الحق  جاء بالتعريف والتعريف سبقه إسم الهوية(هو) للغائب،تعريف يفيد التقديم والتعظيم ..فهو صلى الله عليه وسلم  الغائب الحاضر،المفقود الموجود. جامع بين الأضداد. فتأمل…ورَدَتْ “ینادونك”بالمضارع الذي يفيد التجدد والإستمرارية،ورسمت الحجرات بالألف المحذوفة،والحذف يشيرإلى أن هناك معاني اخرى وراء الرسم القرءاني للكلمة، وليس المقصود فقط الحجرات المادية،مفرد حجرة، أي بيت فحسب،بل المعنى أوسع من ذلك :هي حجرات من لبنات،وهي حجرات معنوية :حديث النفس،والظنون، والجهل، والكشف الخاطئ. ..كلها حجب تنادى النبوة من وراءها. فمعرفة النبوة ليست بالشئ السهل ،قال  صلى الله عليه وسلم “ماعرفني حقيقةغيرربي”فالكل يناديه من وراء الحجرات بداية من العامة،ومرورا بعلماء الرسوم،ووصولا إلى العارفين.أكثرهم لايعقلون حقيقته،ولايعرفون محتدها،ولامراتب نبوته،وكيف لهم بمعرفته وهوالروح الكلية (ویسۡٔلونك عن الروح قل الروح منۡ أمۡرربی).(ولوۡأنهمۡ صبروا۟ حتىٰ تخۡرج إلیۡهمۡ لكان خیۡرا لهمۡۚ والله غفور رحیم)..فهويخرج على أهل كل زمان،وفق تجليات عصرهم،أي وفق ما يريد الله تعالى إظهاره.”والله غفور رحيم “أي من عرفه فهو مأجورعلى ذلك،ومقامه في ترق،ومن لم يعرفه فلا ذنب عليه،ولكن لاحق له في المقامات.قال تعالى (وماأوتيتم من العلم الا قليلا).. لذلك كان من مستلزمات استحالة الإحاطة المعرفية به صلى الله عليه و سلم : اصطحابه بالاسماء الإلهية  و انحجابه بها

حجبوك عن مقل الأنام مخافة  *  من أن تخدش وجهك الأبصار

فتوهموك ولم يروك فأصبحت* من وهمهم في خدك الآثار

 (فما حجبت حقيقته إلا بالأسماء الإلهية المتضادة، الظاهرة في صور الوجود.فحكم وهمهم على خده أي حقيقته بالأثر،مع أنهم لم يعرفوا منها إلا ما يرى من السيف في غمده.ومن عجب أن الظهور تستر(الموقف 83 )

قال الاستاذ الجليل في موضع ثانٍ متغزلا في الحقيقة المحمدية (فلا أحد وصل إلى محتدها،ولا إلى معرفة كل صفاتها،ولا وقف على مراتبها﴿أكثرهم لايعقلون﴾طلبوا الوصول وماوصلوا، وعلى كنهها ما حصلوا) الصلاة الأولى من الخبيئة.

الذي معرفته هي معرفة الله،وهي أطيب شىء يتذوق في الحياة الدنيا،هي الجنة في الدنيا

       جنة الدنيا هي جنة المعارف ،وهي واحدة من الجنتين المشار إليهما في الآية (وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ)…ف( الجنة جنتان،جنة المعارف وجنة الزخارف)الموقف 79..وتَذوُّقُ ثمار جنة المعارف لا بد انْ يتلوه تحدُّثٌ بالنعمة مِن قِبَل العارف الذائق،ليصل النفع لمن يستحقه “وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث “.. أمَا عَلِمْنا أنَّ زكاة العلم إنفاقه؟ فهل العلم فقط هوعلم شرعي خاص بالفقه وهي علم مرتبة الاسلام ؟اوهو فقط علم التوحيد والعقائد والاخلاق المرتبط بمرتبة الإيمان؟ ..أم هو مرتبط بعلم الاحوال والمقامات والمعارف التي مناطهاعلم مرتبة الإحسان وهو جوهر التصوف عند القوم ؟..الانفاقُ مِن علم جنة المعارف هو آكد وأعلى درجات الانفاق لأنه يرفع المُنْفَق عليه الى اعلا الدرجات ..فشتان بين نفقة ونفقة(لِیُنفِقۡ ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِۦوَمَن قُدِرَعَلَیۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡیُنفِقۡ مِمَّاۤ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ ). قال ابن عطاء الله السكندري في حكمه العطائية ( “{لينفق ذو سعة من سعته} الواصلون إليه {ومن قدر عليه} السائرون إليه)..فهذا تحدُّثٌ بالنعمة بما ينفع.

      الانفاق من علوم القوم :هو رزق يُساق لمُستحقّيه من المريدين على يد العارف المُنْفِق (وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡء فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥوَهُوَ خَیۡرُٱلرَّزِقِینَ)،ويد المنفِق أعلى من يد المنفَقِ عليه(اليدُ العليا خيرٌمن اليدِ السُّفلى) كما صحّ في الحديث وهو يشمل عطاء الحس والمعنى،فحتى وإن تحقق للمُنْفَقِ عليه الغنى فيما عَلِمَ،يبقى للعارف المنفِق سَبْقُ الفضل،لانَّ العارف المنفِق تحقَّق على يده وصول مقتضى الهادى للمريد المنفَقِ عليه،واقرأ ياولي إِن شِئتَ حديث المولى سيدنا محمد  ﷺ حين قَالَ لِسيدنا عَليًّ كرم الله وجهه: (فواللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِالنَّعم )متفقٌ عليهِ.. والهداية لفظ مطلق ،و كلام سيد المرسلين مفهوم الظاهر،ومن بواطنه يُستنبَطُ أنَّ، مَن هداك لمعرفة معارف القوم المستقاة من مشكاة مدينة العلم النبوي صارفضله عليك قائما(يهْدِيَ اللَّه بِكَ) إثبات لفضل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في وصول المقتضى لمستحقه على يد السبب الظاهر :الشيخ المربي..و تأمل يا ولي الله : مدينة العلم صلى الله عليه وسلم يخاطب باب مدينته عليا عليه السلام ..فافهم جعلنا الله و اياك ممن..(وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡء فَهُوَ یُخۡلِفُهُ وَهُوَخَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ)

فلا حياة إلا لأهل المعرفة بالله.فهم الأحياء بحياة معروفهم

معروفهم هو العارف المعرِّف والمعرَّف وهوالمولى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهوالذي(رباهم،وعرفهم بخالقهم،وعلمهم عبادة ربهم،فهو العارف، والمعرف، والمعرف،وقائد الكون،والشاهد عليه،وشفيعه(الصلاة 44من الخبيئة)  وهو معروف: كامل الحياة بل الحياة له ذاتية ،فهو الماء المجعول منه الحياة وهيولاها المُعَنْوَنُ عنها في الآية( وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ)علاوة على ترديه بالاسم الإلهي “الحي”،فهو ذاتي الحياة وهو مُعْطي الحياة، لأنّ من الأسماء الإلهية يوجد المحيي والمولى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم متردٍّ به وبغيره ..هو يمنح الحياة ..

قال البوصيري رحمه الله :

 لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَماَ * أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ

“أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم”.ولكن لم تناسب،كي لا يعبد من دون الله وليبقى الرب رب ،والعبد الحقاني عبد.عبد ابن إمرأة من قريش تأكل القديد رضي الله عنها… وتأمل يا ولي هذا الوقف من الاية(أَنَا۠ أُحۡیِ وَأُمِیتُۖ) أُحسب جُمّله تجده :132 أي محمد باعتبار الميم المحمدي المدغم(محممد) مضروبا في العدد 4 على عدد كهوف إسمه الشريف(محمد) ..وهو نفس العدد 66 المشير لإسم الجلالة في اصطحابه بالكهوف الثمانية 8(محمد أحمد): فهو صلى الله عليه و سلم حي محيي ومن له هذا التردي له مقتضى المميت ايضا ..و تأمل فعل :  (أُحْيِ)= جُمله 19..إشارة لطلسم النبوة الساري في كل حي موجود..

معروفهم الذي لا يعرف إلا بالوارث المحمدي..

المعروف المولى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لاسبيل للوصول لمعرفته دون الولي المرشد(وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥوَلِیا مُّرۡشِدا)..هذا الولي المرشد والشيخ المربي شعاره(قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) ومناط دعوته هو إذنه (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ)وحِليته الرحمة وكنزه ما يعرفه مِن علم  لدني تعنون عنه الآية (فَوَجَدَاعَبۡدا مِّنۡ عِبَادِنَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ رَحۡمَة مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡما) وهو المقصود بالسؤال لحيازته المعرفة و الخبرة (ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیرا)..

قال في هذا المعنى ابن البنا السراقسطي رحمه الله :

إنما القـوم مسافرون *** إلى حضرة الحق وظاعنون

فاحتاجوا فيه إلى دليل *** عالم بالســير وبالمقيـل

قد سلك الطريق ثم عاد *** ليخبر القوم بما اســتفاد

فالشيخ المربي لابد ان يربي ويعلم ،قال أبو الحسن الشاذلي: (كل شيخ لم تصل إليك ،الفوائد منه من وراء حجاب، فليس بشيخ).. والمشايخ المربون كُثر لايخلو منهم عصر ومصر.لكن المشايخ درجات،وهذه أوصافهم:( الشيخ الحقيقي،هوالذي يطوي لك مسافة أعمال الجوارح،وهنا،من اللازم أن تكون له صلاة،بها نعوت مقتبسة من القرءان،تتغزل في النبوة المحمدية،وتساير التجليات الإلهية الحالية.أن تكون له أحزاب تساير التجليات الإلهية الحالية .أن يكون له استغفار رتقي يمحي ذنوبك الماضية واليومية،ويجعل الغلبة لروحك على نفسك.وخلاصة القول، العارف الحقيقي دائما عنده الجديد،لحم طري،لا القديد،كما قال الشيخ أبومدين لأصحابه “أطعمونا لحما طريا لا قديدا”،عنده كلام جديد العهد بالنبوة “علمۡنٰه من لدنا علۡما”وما اتخذ الله وليا جاهلا،إلا علمه.الصم والبكم،لا يصلحون للمشيخة، نحن لا نعرف صاحب الإذن المحمدي، والمدد المصطفوي،حتى نرى ثمرة الأتباع ونتائج الصحبة، واثارالبصيرة،وبذور المعرفة،في حركاته وسكناته،وكلامه، وأذواقه وإشاراته،وخوضه في علوم القوم.شيخ مملوء بالطاقة النورانية العرفانية. هذاهوالوارث المحمدي،والوارث لابد أن يرث كل شئ: الأقوال،والأحوال، والعلوم،ومن اللازم أن يتحدث بها عنها”اما بنعمة ربك فحدث “وأكبر نعمة هي معرفة الله ونبيه،وإلا فليس بوارث وكما يقال الكتاب يقرأ من عنوانه. . (الموقف 111).لذلك وُصف هذا الولي المرشد انه: وارث محمدي..احمدي..هو من تتوفر صفة المشيخة فيه.

 وقد أشار الشريشي الى شروط الشيخ(في المباحث الأصلية) :

   وللشيخ ايات إذا لم تكن له= فماهو إلا في ليالي الهوى يسرى

  إذا لم يكن علم لديه بظاهر=ولاباطن فاضرب به لجج البحر

 قال الأستاذ حفظه الله وحقق به النفع(اعلم يا فقير أن الحق تعالى جعل في الوجود رجالا،وارثين محمديين يدعون الى الله على بصيرة.أي جعلهم مفتاحا لأسراره ،ومطية للوصول إلى حضرته.هم الذين سماهم تعالى في كتابه العزيز “أهل الذكر “فعليك بهم ابحث عنهم تجدهم، واسلك طريق القوم على يدهم ،وتربى بحضرتهم،زرهم..( الموقف 122)

صاحب الفيض المصطفوي،والمدد المولوي

قال الأستاذ حفظنا الله فيه وحقق لنا به النفع والدفع و الرفع:( فلا يخلو قطر منه.صحح الطلب تجده أقرب إليك مما كنت تتوقع،قل له”هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا “مماعلمت بدون تبعيض(من ما علمت)يعلمك كل ما يعرف فإذا جاد عليك الزمان بواحد منهم،فعض عليه بالنواجد.قال الجنيد القواريري “من أراد الله به خيرا أوقعه في صحبة الصوفية”ولاشك أن من ذاق حلاوتهم،وحفته عنايتهم لا يقدرعلى مفارقتهم .قال الشيخ العربي الدرقاوي رحمه الله : الرجل ينتسب إلينا،ولا ينال شيئا منا هذا عارعلينا.وقال الشاذلي : كل شيخ لم تصلك الفوائد منه من وراء حجاب ،فليس بشيخ .( الموقف 122

.قال سيدنا*يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس،فيقال هل فيكم من صاحب الرسول،فيقولون نعم فيفتح لهم،ثم يأتي على الناس زمان ،فيغزو فئام من الناس،فيقال لهم،هل فيكم من صاحب أصحاب الرسول،فيقولون نعم،فيفتح لهم،ثم يأتي على الناس زمان،فيغزو فئام من الناس،فيقال هل فيكم من صاحب،من صاحب أصحاب الرسول،فيقولون نعم فيفتح لهم*.سلسلة تنتهي إلى رسول الله.

فالفتح منوط بصحبته،أوصحبة من صاحب أصحاب أصحابه،فلا يعرفه،إلا من عرف من عرفه.

فيتضح من الحديث النبوي الشريف أن اصحاب الفتح والمعرفة هم خواص الأمة وهو سند متصل لاينقطع يصل السابق باللاحق (فأنوارالنبوة مازالت سارية فى خواص أمته،العارفين بالله تعالى،الوارثين لأسرارنبوته. قال”العلماء ورثة الأنبياء” ﴿مثلهمۡ في التوۡرىٰةۚ ومثلهمۡ في الۡإنجيل﴾ وقال”ليدرك المسيح أقواما مثلكم أوخيرا منكم* *مثل أمتي مثل المطر لايدرى أوله خير أم اخره *وقال*إن بني اسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي،خلف نبي،وأنه لانبي بعدي أنه سيكون خلفاء*﴿ قلۡ هٰذهۦ سبيليٓ أدۡعوٓا إلى اللهۚ علىٰ بصيرة أنا۠ ومن اتبعنيۖ   وسبۡحٰن الله ومآ أنا۠ من الۡمشۡركين﴾.الداعون الى الله على بصيرة، أولئك أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون، كتب في قلوبهم الأيمان،وأيدهم بروح منه، وأوجب لهم الرضى عنهم ﴿رضي الله عنۡهمۡ﴾ووصفهم بأنهم أهل الرضى عنه ﴿ورضوا عنۡهۚ﴾ثم وصفهم بأنهم حزبه﴿أولٰٓئك حزۡب اللهۚ ألآ إن حزۡب الله هم الۡمفۡلحون﴾)الموقف 47

فمن أدرك هذه الصحبة ظفر بالمحبوب وأصاب المطلوب ..المحبوب المطلوب هو المولى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهي غاية الغايات التي يتشوف السالك لبلوغها،فتتسلسل نورانية الصحبة بالسند حتى تربط السالك بالشيخ المربي فتكون الصحبة سندا متصلا يصل السابق باللاحق(وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰن رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ).

وأصلح مضغة القلوب..عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قِيلَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ ،مَنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ؟ قَالَ : “هُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ “.هذا في عموم رؤية الأولياء،فكيف إذا أكرم الله عبده بصحبتهم والتأدب بآدابهم و التّسلّك بسلوكهم و التضلع من معين مشربهم؟ لا شك تصلح للسالك مضغة قلبه فيصلح قالبه بالتبع و يستنير و يرقى ..

 وأضاف إلى الأب الطيني،الأب الروحي الديني

وقد علمنا أنّ آصرة الدين أوثق مِن آصرة القرابة..وكم من أبٍ روحي شيخ مربي رفع مقام مريده لمقامات لم يستطع رفعه إليها الأب الطيني ،فتكون اثر نعمة الله التي تسبب فيها الشيخ أعظم من نعمة اب الصلب..فتأمل الفرق بين (یَوۡمَ یَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِیهِ وَأُمِّهِ وَأَبِیهِ وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِیهِ  لِكُلِّ ٱمۡرِئ مِّنۡهُمۡ یَوۡمَىِٕذ شَأۡن یُغۡنِیهِ ).. وبين(یَوۡمَ نَدۡعُوا۟ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَـٰمِهِمۡۖ) وقال أهل الله انهم المشايخ والعارفون ومن تبعهم بإحسان من المريدين ..والحمد لله رب العٰلمين والحمد لله على سيدنا و مولانا محمد صلى الله عليه وسلم و على آله وصحبه أجمعين./.الفقير الى عفو ربه ابن الهاشمي.

892 : عدد الزوار