شرح الصلاة النورانية

شرح الصلاة النورانية

 للشيخ البدوي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين،وعلى مولاتنا فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين،وعلى سيدتنا خديجة الكبرى ام المومنين،وعلى اله وصحبه اجمعين.

يحركنا ذكر الأحايث عنكم●ولولاهواكم في الحشا ماتحركنا

الصلاة النورانية

اللهم صل وسلم وبارك على سيدناومولانامحمد شجرة الأصل النورانية،ولمعة القبضة الرحمانية،وأفضل الخليقة الإنسانية،وأشرف الصورة الجسمانية،ومعدن الأسرارالربانية،وخزائن العلوم الاصطفائية،صاحب القبضة الأصلية،والبهجة السنية،والرتبةالعلية،من اندرجت النبيون تحت لوائه،فهم منه وإليه،وصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه،عدد ماخلقت ورزقت،وأمت،وأحييت،إلي يوم تبعث من أفنيت،وسلم تسليما كثيرا،والحمد لله رب العالمين.

شجرة الأصل النورانية

اعلم ان الحق سبحانه وتعالى،غني عن العالمين،غني حتى عن اسمائه وصفاته، ومن كمال غناه،كونه غنيا عن عبادة من يعبده،ومعرفة من يعرفه،غيرمحتاج لا للخلق ولالعبادتهم وكل الأمور بيده(إِلَيهِ يَرجِعُ ٱلأَمرُ كُلُّهُ)وكل الاشياء مِلكه(له مافي السموات والارض)والحُكم حُكمه(إنِ الحكم إلا لله).   

   واعلم أن الخلائق لاقوَّة لهم على معرفة البطون الإلهي الذاتي،ولا قدرة لهم عن مكافحة الجناب الأقدس،والتلقي من الله تعالى بدون وساطة،فخلق الحق تعالى أولا النسبة:محمدا عبده ورسوله،ليَعْرِفوه بها،واسطة بينه وبين خلقه،ثم خلق بها، وبتجليات الاسماء الإلهية باقي الكائنات بكلمة”كن فيكون”(انما قولنا لشئ اذا اردنا ان نقول له كن فيكون)خلقهم الحق تعالى لإظهارصفاته واسمائه ونبيه(ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله)ففي كل تجل اسم الاهي،وحضرة محمدية.وهي وجه الله المشهود في كل شيء(فأينماتولوافثم وجه الله)فالوجود مخلوق لمخلوق. خلقه الله تعالى لتعريف الخلائق بالخالق(ولله يسجد من في السموات والأرض) فما في الوجود إلا ساجد،ومسبح ،ومصلٍ(كل قد علم صلاته وتسبيحه) وانفرد الحق تعالى بالغنى المطلق،والإطلاق المحقق. [لولاك لولاك ما خلقت الافلاك].فهوتعالى غير محتاج لالكون،ولا،لأكوان،ولا تنفعه طاعة،ولايضره عصيان.

معرفة الله هي معرفة أسمائه وصفاته،ومعرفة نبيه.  معرفة القرءان بسيدنا محمد،ومعرفة سيدنا محمد بالقرءان.  كل عارف على قدر قامته ومقامه،وليست معرفة الذات،إذ لوأحاط العلم بالذات، لدخلت تحت القيد والحصر.كيف يمكن معرفة الله ،دون معرفة نبيه ؟.  وكيف يمكن رؤية نورالله،لمن لم يرحقيقة نبيه في الايات القرءانية،ويشاهد حضراتها في التجليات الإلهية؟. أما الحق تعالى في غيب ذاته،فمنزه عن جميع النسب والإضافات،مقدس عن سائرالعقود والإعتبارات.فلاإسم يُعَيِّنُه،ولاوصف ينعته،ولارسم يميزه،ولاكشف يضبطه،ولاعقل يدركه.فافهم.ولا تكن من الذين قال الله في حقهم(وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون).

سيدنا محمد ،هوأول مخلوق،خُلق من نورالاحدية.قال تعالى(قد جاءكم من الله نوروكتاب مبين)وقال تعالى(قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)فالأولية ثابتة له .أولية في الوجود،وأولية في العبودية،وهذا لاشك يقتضي كذلك أولية في الأفضلية،وفي التبعية،تبعية الخلائق له ايجادا واستمدادا،فهوالأصل وهم فرع

قال تعالى﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ فكيف يؤمرالناس جميعاً بإتباعه،لأنه أمي لايقرأ ولايكتب؟. .فـ”الأمّي”أصلها “أُمْ”أضيفت إليها ياءُ النسبة،ك”مكِّي” نسبة لمكة،الأم باللسان العربي،تعني الأصل والأول،فأُمُّ الرجل أصله،كما في سورة القصص﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾أي في أصولها.

يقول الشيخ محمد الكتاني في [الرقائق الغزْلية ]:فالمراد من الموجودات النوع الإنساني،والمراد من النوع الإنساني الأنبياء والرسل(عليهم السلام)والمراد منهم وجود الحقيقة المحمدية،فكانوا لها بمنزلة المقدمات والفذلكات،والمراد من الكتب السماوية القرآن الحكيم،والمراد من الأمم هذه الأمة المحمدية(لِّتَكُونُواشُهَدَاءَعَلَى النَّاسِ)،والمراد من هذه الأمة آل البيت النبوي الأطهر(عليهم السلام).فصار كأن القصد الحقيقي من العالم ليس إلا الحقيقة الأحمدية وما والاها.انتهى.

ويقول الشيخ الأكبر في نقش الفصوص :… وجعله الله تعالى العين المقصودة من العالم،كالنفس الناطقة من الشخص الإنساني،ولهذا تخرب الدنيا بزواله،وتنتقل العمارة إلى الآخرة من أجله فهوالأول بالقصد،والآخربالإيجاد،والظاهربالصورة والباطن بالسورة،أي المنزلة فهورب للعالم،وعبد بالنسبة لله.انتهى.

يقول الشيخ أبوالعباس التجاني:ما خلق الله لنفسه إلا سيدنا محمد والباقي من الوجود كله مخلوق لأجله معلل بوجوده.ولولاه ،ما خلق شيئاً من العوالم،فبان لك أن الوجود كله مخلوق لأجله.انتهى.

ويقول الشيخ الأكبر(في الباب 313  ج 3 ص 64):إعلم ايدك الله أن أصل أروحنا روح سيدنا محمد،فهو أول الآباء روحا،وآدم أول الآباء جسما.انتهى.

يقول الأميرعبد القادرالجزائري:الحقيقة المحمّدية هي عين الأشياء كلّها،من حيث الماهيّة،وهي غيرها من حيث الصّورة،وذلك أنّ الحق سبحانه أفاض على أعيان المكونات نور الحقيقة المحمّديّة،فظهرت بفيضها جميع المحسوسات اهـ.

يقول الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان:الحمد لله الذي جعل محبته مبنى أساس الإيمان وباب المعرفة وسرالإمكان،من نوره الشريف تصورت جميع الصور، ومن فيضه العلي إستمد البشروالشجر،فهوالأب الأصلي والختم الحقي،الداعي الى الحق بالحق.به ظهرت الموجودات وتفرعت الممكنات ….انتهى.

يقول العارف بالله أحمد عابدين:سمي المصطفى بنورالأنوار،وبِأَبِ الأرواح إذ  هوأول وآخركامل،لايخلق الله بعده مثله قال”أول ما خلق الله نوري”أي الحقيقة المحمدية،أول موجود من محض النورالصمدي في الحضرة الأحدية،مكتسية بجميع خلع الربوبية،مشتملة على جميع الأوصاف الرحمانية،واسطة بينه تعالى وبين العوالم،نائبة عنه تعالى في جميع المعالم،حجابا بينه وبين الخلق،لايوصل إليه سبحانه إلابها…فهوالجنس العالي لجميع الأجناس،والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس.. انتهى.

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه،أن النبي ،سأل جبريل عليه السلام :كم عمرت من السنين؟قال والله لاأدري غيرأن كوكبا في الحجاب الرابع،يظهر في كل سبعين ألف سنة مرة،رأيته إثنين وسبعين ألف مرة. فقال النبي  يا جبريل وعزة ربي أنا ذلك الكوكب(كتاب“مولد العروس”لابن الجوزي).

فالنورالمحمدي أول مخلوق محتده الصفة الأحدية،أما الجسم النبوي الشريف المولود من أم وأب،فمثلنا تابع للاسماء الالهية.فكانت له وجهة حقية،موالية للألوهية،ووجهة خلقية تنظر للعباد.وله روح كلية،وروح جزئية.الروح الجزئية انتقلت الى جوار الله،والروح الكلية ،واسطة في التجليات الإلهية،مراقبة لسير الدوائر الكونية،وفق ما قدر في بساط الرحمانية،تنتقل في الايات القرءانية، ويراها يقظة كبار أولياء الامة المحمدية،فهو روح الأرواح،وهو السراج الأول الذي إتقدت منه جميع السرج،هو أصل لجميع المجودات من حيث حقيقته لامن حيث صورته،ومن أجل هذا عمت الرحمة جميع الموجودات(رحمتي وسعت كل شيء).

قال ابن الفارض :

وإني وإن كنت ابن آدم صورة●فلي فيه معنى شاهـد بأبوتي                            قال ابو حنيفة النعمان :

أنت الذي لولاك ماخلق إمرىء● كلا ولاخلق الورى لولاكا

أنت الذي من نورك البدراذ طالع●والشمس مشرقة بنور بهاكا

أنت الذي لما رفعت إلى السماء●بك قد سمت وتزينت لسركا

ولمعة القبضة الرحمانية.

قال الشيخ الخروبي،الرحمة:هي صفةٌ إلهيةٌ تجسدت في الصورة المحمدية، فتكونت بالهيئة النبوية،ولأنها مطلقة أخبرعنها سبحانه بأنها مهداة للعالمين اهــ.                                                                                           يقول الشيخ أبوالحسن الشاذلي:الرحمة للعالمين،هورسول الله ،أما الولي فرحمة في العالمين.

ورد في كتاب التنبيهات في علومرتبة الحقيقة المحمدية:..فالحقيقة المحمديةهي التي ترب صورالعالم،كلها بالرب الظاهرفيها،الذي هورب الأرباب،فبظاهرها ترب ظاهرالعالم،وبباطنها ترب باطن العالم،لأنه صاحب الإسم الأعظم وله الربوبية المطلقة،إنما هي له من جهة مرتبته ،لامن جهة بشريته،فإنه من تلك الحقيقة عبد مربوب محتاج إلى ربه سبحانه وتعالى.انتهى.

يقول الشيخ علي الخواص:الرحمة هي أول موجود ظهرفي العماء،التي مظهرها الصورة المحمدية،والرحمة التي صـدرالوجود عنها ،كلمة تستمد أيضاً من وجود سيدنا محمد اهـ.

قال الشيخ أبوعبد الله الجزولي:هو المرحوم به العالم،وأن كل خير ونور وبركة،شاعت وظهرت في الوجود،وتظهر في أول الإيجاد إلى آخره،إنما ذلك بسببه .

قال الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي الرحمة :هي الحقيقة المحمدية،التي قام بها كل شيء..

قال الاميرعبدالقادرالجزائري،قال تعالى”وما أرسلناك إلارحمة للعالمين” إعلم أنه ليس المراد من إرساله رحمة للعالمين،هو إرساله من حيث ظهورجسمه الشريف الطبيعي فقط،فإنه من هذه الحيثية غيرعام الرحمة لجميع العالمين،فإن العالم ماسوى الحق تعالى،بل المراد إرساله من حيث حقيقته،التي هي حقيقة الحقائق،ومن حيث روحه،الذي هو روح الأرواح،فإن حقيقته هي الرحمة التي وسعت كل شئ،وعمت هذه الرحمة حتى أسماء الحق تعالى،من حيث ظهور آثارها ومقتضياتها،بوجودهذه الرحمة، وهذه الرحمة هي أول شئ فتق ظلمة العدم،وأول صادر عن الحق تعالى بلا واسطة،وهي الوجود المفاض على أعيان الممكنات،وقد ورد في الخبر”أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر”. انتهى.

ماأرسل الرحمان أو يرسل ●من رحمة تصعد أو تنزل

في ملكوت الله أو ملكه ● من كل ما يختص أو يشمل

واسطة فيها واصل لها●يعلم هذا كل من يعقل

ويقول إبن قضيب البان،قال لي الحق:الحقيقة المحمّدية،هي الرّحمة التي وسعت كلّ شيء،وهي أمّ الكتاب،وحضرة العلم الجامع،وإنسان العيان السّامع. ..اهــ.

وقال الشيخ عبد الرحمن العيدروس:الرحمة العامة هي حقيقة سيدنا محمد ،       وبها رحم الله حقائق الأشياء كلها،فظهر كل شيء في مرتبته في الوجود،فلذلك أول ما خلق الله روح سيدنا محمد ،فرحم الله به الموجودات الكونية.اهــ.

قل ما تشاء فأنت فيه مصدق ●الحب يقضي والمحاسن تشهد

قلت :وهذه الرحمة هي أول صادر عن الحق تعالى بلا واسطة وهي الوجود المفاض على أعيان الممكنات,فهو نورمن مقتضى الصفة الاحدية،التي لاوجود للأسماء الإلهية في بساطها، ورد في الحديث”رحمتي سبقت غضبي” فالنبوة هي القبضة الاولية الرحموتية. أول عبد مخلوق،وأول عابد ساجد حامد غيرمسبوق.أوجده الله قبل القبل، قبل الظهور،وقبل انطلاق الدوائر الكونية،فهي بذلك غيرتابعة لدائرة الرحمانية ،كما أن دائرة الرحمانية فيها الجمال والجلال(اني أخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا)والرحمن نقيب الأسماء الالهية( قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ)…تحت حيطته باقي الاسماء97 .أما القبضة الاولية الرحموتية،فوسعت حتى الأسماء الإلهية،ووسعت الدوائر الكونية، بما فيهم بساط الرحمانية.فهذه الرحمة صفة،والصفة لا بد لها من الموصوف بها، ولابد لها من مقتضى في الكون الإلهي.

يا راغبا في حصر فضل محمد ●خفض عليك ففضله لا يحصر

إن قلت مثل الرمل أومثل الحصا ●أو مثل قطر الغيث قلنا أكثر

نعم هو أكثر.

قال الشيخ أبوالمواهب الشاذلي:رأيته ،مرة فقلت له :ياسيدي قول البوصيري: فمبلغ العلم فيه أنّه بشرمعناه:منتهى العلم فيك أنّك بشرعند من لاعلم له بحقيقتك، وإلّافأنت من وراء ذلك بالرّوح القدسي ،والقالب النبوي، فقال :صدقت.

وأفضل الخليقة الإنسانية .

قال ابن عباس رضي الله عنهما:ماخلق الله وما درأ وما برأ،نفسا أكرم عليه من محمد وماسمعت الله عزوجل أقسم بحياة أحد غيره.انتهى.

يقول الجيلي في معرض الكلام عن قوله تعالى(لتؤمنن به)دليل على أن الأنبياء لم يدركوا الكمالات المحمدية،وسبب ذلك أن الفرع لاسبيل له أن يحيط بالأصل ،فأخذ الله الميثاق عليهم،أن يؤمنوا بكمالاته إيمانا بالغيب،ليكون ذلك سببا لهم الى المعارف الذاتية،لعلمه تعالى،أنهم لايدركون ذلك إلابواسطة سيدنا محمد،وسرهذا الأمرأنه ،مظهرالذات،والأنبياء مظهرالصفات،والدليل على أن سيدنا محمد  ذاتي،ومن دونه صفاتي،هوأن الله تعالى لم يسم أحدا غيره من الأنبياء بأسمائه الذاتية على الإطلاق،وسمى سيدنا محمدا بها فسماه الحق ،والنور.انتهى.

قال ابن الزملكاني: إنه  أكمل في ذاته لأن كل مقام وكل صفة اختص بها نبي، فهوفيها أتم وأكمل،فنبوته أتم ورسالته أعم،وله الخلة والمحبة والكلام ،مع الرؤية، وله القرب ،والإصطفاء،والدنو وحسن الخَلق والخُلق،وكمال العصمة مع المغفرة لما تقدم من ذنبه وما تأخر،وهوالأتقى والمتبع، والمخصوص في كل مقام،بالقسم الأوفى.بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق،واختاره من أطيب البيوت وأطيب الأعراق، وأثنى عليه بقوله(وإنك لعلى خلق عظيم)أما أنه أكمل في دعوته ،فلأن شريعته نسخت جميع الشرائع،ودعوته عمت المتبوع والتابع،فهوالإمام وهم المؤْتمون، وهو السائرباللواء،وهم تابعون.اهـ.

يقول ابن عربي في الباب العاشر في معرفة دورة الملك :فكانت الأنبياء في العالم نوابه من آدم إلى آخرالرسل عليهم السلام،وقد أبان عن هذا المقام بأمور، منها قوله [والله لوكان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني] فروحانيته  موجودة وروحانية كل نبي ورسول،فكان الإمداد يأتي إليهم من تلك الروح الطاهرة،بما يظهرون به من الشرائع والعلوم في زمان وجودهم رسلاً…وهو في الحقيقة شرع محمد ….ثم جعل له نواباً حين تأخرت نشأة جسده ،فأول نائب كان له وخليفة آدم عليه السلام،ثم ولد واتصل النسل،وعَيَّن في كل زمان خلفاء إلى أن وصل زمان نشأة الجسم الطاهر:محمد  ، فظهرمثل الشمس الباهرة، فاندرج كل نور في نوره الساطع،وغاب كل حكم في حكمه،وانقادت جميع الشرائع إليه،وظهرت سيادته التي كانت باطنة ”إنتهى.

يقول الشيخ ملا علي القاري:في قوله تعالى(واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا)فلولم يكن متمكنا من الإجتماع بهم،لم يكن لهذا الخطاب فائدة. انتهى

قال الشيخ عبد العزيزالدباغ :أن اسرار الأنبياء والأولياء وغيرهم كلها مأخوذة من سره،فإن له سِرَّين،احدهما في المشاهدة وهوالموهوب،والاخر يحصل من هذا السروهوالمكسوب.وفي مشاهدته الشريفة تباينت الأسماء الحسنى،وظهرت فيها أسرارها وأنوارها،فيكون في ذاته الشريفة نورالبصر،ونورالرحمة، ونورالحلم، ونورالعلم…أما غيره من الملائكة ،والأنبياء ،والأولياء،فنجدهم قد تفرق فيهم بعض ما في الذات الشريفة،مع كون السقي وصل إليهم من الذات الشريفة، فالأسرارالموجودة في ذواتهم إنشقت منه…اهــ..

يقول الشيخ محمد الكتاني:ان مولانا رسول الله  زيد نبيا،ومن حين خرج  الى عالم الشهادة ،خرج مع ثبوت النبوة له،مع كمون الرسالة في حقيقته،الى أن يأتي وقت الظهور بها،وإلا لم يبلِّغ مع كونه عالما بها،وبكل ما تحتوي عليه…بل النبوة والرسالة،كانتا حاصلتين له،في تلك المدة أعني قبل نزول الملك…فإن القرءان كان مقرؤا وثابتا عنده في مدة الأربعين ،كما كان قبلها بشاهد﴿وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم﴾فالوحي من لوح أحمديته يقرأ،وعلى محمديته يتلى، أما النبوة فلقوله “كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد”،وأما الرسالة فلقول التنزيل ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول﴾فسماه رسولا في تلك القرون الأولى.فلنفسه ولمن تقدم من الأنبياء والرسل، الى أن آن وقت ظهوره …”انتهى(كتاب الديوانة بالتصرف).

قلت: خاطب الحق تعالى سائرالأنبياء بأسمائهم ،وخاطبه  بصفاته﴿يَا أَيُّهَا النَبِيء﴾﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾﴿يَا أَيُّهَا المُزَمِّلُ﴾﴿يَا أَيُّهَا الْمُـدَثِّرُ﴾ونهانا أن نناديه باسمه تعظيما له وتكريما﴿لَاتَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً﴾.قال الحق تعالى﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ومن عظمه الله تعالى،فهل لعظمته منتهى؟ فهو أجمل وأبهى من يوسف،وأزهد من عيسى،وفاق صبره،صبرأيوب.نهاية غيره من الأنبياء لم تشارك بدايته.قال تعالى﴿ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَيُبْصِرُونَ﴾ لايبصرون حقيقتك.فلولا أن الله ستر بهاء طلعته،وجمال صورته بالهيبة والوقار،لما استطاع أحد النظر إليه.قال الراوي“من رآه بديهة هابه”،أي أجله وعظمه وخافه، لِمَا ألبسه الحق سبحانه من جلال هيبته،وتوجه بتيجان خلافته.

لم يكن له ظل،لأن الظلال تابعة للأنوار،وهونور،فلم يكن له ظل حتى لا يكون تابعا لشمس،أوقمر،فهومتبوع،لاتابع،وهونورالأنوار.ولم يكن له ظل حتى لاتطأه الأقدام،وحتى لايرتسم على الأماكن الممكن أن تكون بها نجاسة.ولم يكن له ظل لأنه هو ظل الله في الأرض،والكون ظله.فالذات المحمدية محيطة بكل كمال حقي وخلقي،مستوعبة لكل فضيلة في الوجود صورة ومعنى،حُكما وعينا،غيبا وشهادة، ظاهرا وباطنا.فالحمد لله الذي جعلنا من أمته،ومن المحبين له.ومن المصلين عليه ،ومن المقتدين به،ومن المهتدين بهده،ومن المتشرعين بشريعته،ومن المصدقين بكل ما جاء به،ومن الموقنين بحقيقته .                                                                                     وقال بعضهم:                                                                                ومن لي بحصرالبحروالبحرزاخر●ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب           ولو أن كل العالمين تألفوا● على مدحه لم يبلغوا بعض واجب                      ورب سكوت كان فيه بلاغة● ورب كلام كان فيه عتب لعاتب

وأشرف الصورة الجسمانية .

عن جابر بن سمرة قال:رأيت رسول الله في ليلة إضحيان(أي مقمرة) فجعلت أنظر إليه،وإلى القمرفلَهُوَ كان أحسن في عيني من القمر.

وعن ابي هريرة قال:ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله، كأن الشمس تجري في وجهه،ومارأيت أسرع من رسول الله في مشيه،كأن الارض تطوى له،إنا لنجهد أنفسنا وإنه غير مكثرت.

وكان الصديق يقول:                                                                            أمين مصطفى بالخير يدعو●كضوء البدر زايله الظلام

وكان عمر ينشد قول زهير:                                                              لو كنت من شئ سوى البشر●كنت المنير لليلة البدر

قال ابو بكر الهذلي:                                                                      وإذا نظرت إلى أسرة وجهه●برقت كبرق العارض المتهلل                         وقال حسان بن ثابت:                                                             وأحسن منك لم تر قط عيني●وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرأ من كل عيب●كأنك قد خلقت كما تشاء.  

قال الشيخ بدرالدين الزركشي :لم يتعاط فحول الشعراء المتقدمين كأبي تمام والبحتري،وابن الرومي مدحه ،لأن مدحه عندهم من أصعب ما يحاولونه،فإن المعاني دون مرتبته،والأوصاف دون وصفه،وكل غلو في حقه تقصير،فيضيق على البليغ مجال النظم،وعند التحقيق اذا اعتبرت جميع الأمداح التي فيها غلو بالنسبة الى من فرضت له،وجدتها صادقة في حق النبي ،حتى كان الشعراء على صفاته يعتمدون والى أمداحه يقصدون.انتهى.

ماذا أقول وكل الوصف دونه ●أين الحضيض من السماك الأعزل

إن أول مايقع بصرالإنسان على رسول الله ،بلا شك يشعر أنه أمام جمال مدهش لامثيل له،ومظهر يوحي بثقة مطلقة لاحد لها،وهذا ما ينعقد عليه إجماع من شاهده.                                                                                   ومن عظيم شرف القالب المحمدي،أن الله تعالى خلق الخلق على صورة اسم (محمد)فالميم بمنزلة رأس الإنسان،والحاء بمنزلة اليدين،وباطن الحاء كالبطن، وظاهرها كالظهر،والميم الثانية مجتمع الإليتين،وطرف الدال كالرجلين.

وفي عالم التركيب في كل صورة ●ظهرت بمعنى عنه بالحسن زينت                  وفي كل معنى لم تبنه مظاهري ● تصورت لا في هيئة هيكلية                     وفيما تراه الروح كشف فراسة ● حفيت عن المعنى المعنيِّ بدقة

وقال البوصيري  :                                                                                  وانسب الى ذاته ما شئت من شرف●وانسب الى قدره ما شئت من عظم                   فإن فضل رسول الله ليس له ●حد فيعرب عنه ناطق بفم

وقال زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم :

إليك وإلا لا تشد الركائب ●وعنك وإلا فالمحدث كاذب

وفيك وإلا فالغرام مضيع ●ومنك وإلا لا تنال الرغائب

و معدن الأسرارالربانية،وخزائن العلوم الاصطفائية .

يقول الإمام الجيلي :كل كمال تشهده بالمحسوسات،فهومن فيض صورته الظاهرة وكل كمال تعقله بالمعنويات،فهو من فيض معانيه الباطنة،فهو في المثل معدن كمالات العالم،باطنها وظاهرها،فمحسوسات العالم تستمد من ظاهره ومعقولات العالم،تستمد من باطنه،فهوهيولى الصورة والمعاني الوجودية،فعالم الشهادة فيض ظاهره،وعالم الغيب فيض باطنه،وعالم الغيب عبارة عن حقيقته.انتهى.

ويقول الشّيخ محمّد ماء العينين:الحقيقةالمحمّدية،هي الإسم الأعظم،فمن عرفها عرفه،وهي صورة الإسم الجامع الإلهيّ.

ويقول الشّيخ عبد الله الميرغني:الحقيقة المحمّدية هي النّقطة،وهي مدارالدّوائر، بل منها ينشأ كلّ دائر،وهي نون الإحاطة الإلهيّة وعينها،فلذا كانت عين الجميع وما ثمّ غيرها  .

وقال الاميرالجزائري:الحقيقة المحمّدية،هي غاية الغايات،ونهاية النهايات.

ويقول الشيخ عبد الكريم الكسنزاني :إن المؤمن الذي يعرف الحقيقة المحمدية تحقيقاً هوالذي يرى حضرة الرسول ،في كل مكان حاضراً وناظراً،ومن يصل إلى هذه المعرفة فقد وصل إلى الحقائق(وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ).

ويقول الشيخ احمد بن ادريس في قوله تعالى(لقد رأى من آيات ربّه الكبرى): يعني رأى حقيقته التي هي طامة الحقائق،فهي آية ربه الكبرى،إذ لم يكن أكبر منها ولا أشمل ولا أجمع. اهــ .

وقال الشيخ الخروبي :… فما أدرك الناس من حقيقة أمره وخَفِيِّ سره،إلى على قدرعقولهم البشرية،فما ظهرمن ذلك هونعمة لهم،ليعظموا قدره ويعرفوا حقه، وماخفي عليهم من أمره،هورحمة من الله تعالى بهم،ولوظهر لهم مع عدم قيامهم بالحقوق،لكان فتنة،والله تعالى أرسله رحمة للعالمين،فكانت النعمة فيما ظهر، والرحمة فيما استتر،فلولا أن الله تعالى ستر جمال صورته، كما قيل بالهيبة والوقار،وأعمى عنه آخرين،لما استطاع أحد النظرإليه،بهذه الأبصارالدنيوية الضعيفة.انتهى.

صاحب القبضة الأصلية،والبهجة السنية،والرتبة العلية .

قال الشيخ محمود الآلوسي في تفسيره”روح المعاني”:الحقيقة المحمّدية،هي حقيقة الحقائق،التي لايقف على كنهها أحد من الخلائق،وإنّها التّعيّن الأول،وخازن السّر المقفل،وإنّها.. وإنّها..إلى أمورهيهات أن يكون للعقل إليها منتهى.اهــ.

يقول الجيلي:…وكما أن الصفات فرع الذات كذلك العالم فرع عن الحبيب فهو واسطة بين الله وبين العالم،والدليل على ما قلناه قوله ”أنا من الله والمؤمنين مني”أي أنا مخلوق من نوره تعالى،أي النورالذي خلقه الله تعالى قبل كل شئ، وإضافته لله للتشريف،والدليل الثاني قوله لجابرأن الله تعالى خلق روحه ثم العرش ،والكرسي والعلويات والسفليات جميعا منه.

قال تعالى(وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَيَعْلَمُونَ)[البقرة]فهو رسول من عند الله”عند ظهورجسمه الشريف المرتبط بالمكان[مكة والمدينة]وبالزمان[زمان ظهوره] لأن أداة “عند” ظرف مكان،وزمان.                                        

قال تعالى(لمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُوصُحُفاً مُّطَهَّرَةً)[البينة]“رسول من الله”إشارة الى الحقيقة المحمدية أول موجود قبل القبل.قال تعالى(قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)،وقال صلى الله عليه وسلم ” كنت نبيا وآدم منجدل في  طينته”.

قال تعالى(وإِذْأَخَذَاللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَاآتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ) وسماه رسولا في تلك”الأزمنة  الغابرة”،فلا شك أنه جاءهم بصفته(رسول من الله).قال تعالى﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظا) فقدمه في الذكرعنهم.                 قال تعالى(هذا ذكر من معي وذكرمن قبلي)هذا،اشارة الى القرءان،ذِكر من قبله وذكرمن معه من الصحابة وباقي أمته.فهو رسول من الله وغيره من الانبياء (رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ)ف(رسول من عند الله)انتقل الى الرفيق الاعلى،ومقامه معروف ويزار.أما(رسول من الله) فبطونه عين ظهوره،وظهوره عين بطونه.  موجودا مشهودا، لاغائبا مفقودا.                                                  حجبوك عن مقل الأنام مخافة ●من أن تخدش وجهك الأبصار

فتوهموك ولم يروك فأصبحت●من وهمهم في خدك  الأثار

من اندرجت النبيون تحت لوائه،فهم منه وإليه،وصل وسلم وبارك عليه و على آله وصحبه عدد ماخلقت ورزقت،وأمت وأحييت إلي يوم تبعث من أفنيت،وسلم تسليما كثيرا،والحمد لله رب العالمين.                                                                   قال :عُرِضَ عليَّ الأنبياءُ فإذا موسى ضَرْبٌ منَ الرِّجالِ كأنَّهُ من رجالِ شَنوءةَ ورأيتُ عيسى ابنَ مريمَ،فإذا أقربُ الناس من رأيتُ بِهِ شبَهًا عروةُ بنُ مسعودٍ ورأيتُ إبراهيمَ فإذا أقربُ من رأيتُ بِهِ شبَهًا،صاحبُكم (يعني نفسَهُ)،ورأيتُ جَبرائيلَ فإذا أقربُ من رأيتُ بِهِ شبَهًا دِحيَةُ”.قال صلى الله عليه وسلم :عُرِضَ عليَّ الأنبياءُ ،والصغير هوالذي يعرض على الكبير،كعساكر عرضت على اللواء.

قال بعضهم:                                                                                  نورك الكلّ والورى أجزاء●يا نبيّا من جندك الأنبياء                                                                                                     قال الإمام السبكي :إن سيدنا محمدًا  نبي الأنبياء ،فهو كالسلطان الأعظم، وجميع الأنبياء كأمراء العساكر،ولوأدركه جميع الأنبياء لوجب عليهم اتباعه إذ هومبعوث إلى جميع الخلق،من لدن آدم إلى قيام الساعة،فكانت الأنبياء كلهم نوابه مدة غيبة جسمه الشريف،وكان كل نبي يبعث بطائفة من شرعه لا يتعداها،انتهى.                                                                          

يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ :…واعلم أن الأنوارالمكونات كلها من عرش وفرش،وسموات وأرضين،وجنات وحجب ومافوقها وما تحتها إذا جمعت كلها وجدت بعضا من نورالنبي ،وأن مجموع نوره  لووضع على العرش لذاب،ولووضع على الحجب السبعين التي فوق العرش لتهافتت،ولو جمعت المخلوقات كلها ووضع عليها ذلك النورالعظيم لتهافتت وتساقطت.اهـ.

ويقول الشّيخ كمال الدّين القاشاني:الحقيقة المحمّدية هي مظهر غاية الحضرات وانتهاء النّهايات،وهي أنهى النّهايات وغاية الغايات،إذ ليس فوقها إلا الغيب المطلق   .

وقال الامام القسطلاني:إعلم أنّه لاسبيل لأحد إلى الإحاطة بنقطة من بحار معارفه،أوقطرة مما أفاضه الله عليه ،من سحائب عوارفه.

وكان الشيخ أحمد الرفاعى يقول:كشف الله عن بصرى فرأيت النبى  ملء السموات والأرض،والعرش والكرسى،وملء سائرالأقطار.

يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار:الإنسان الكامل هو الذات الجامعة لمرتبة الألوهية،وشؤونها وأحكامها،وأسمائها وصفاتها الحقية،ومراتب تنزلاتها الخلقية، وأحوال تلك التنزلات وأحكامها الصورية الكلية والجزئية.

قال صاحب البردة رضي الله عنه:

كيف يدرك في الدنيا حقيقته●قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم

قلت: الشرائع كلها أنوار،وشرع سيدنا محمد  بين هذه الأنوار كنور الشمس بين أنوارالكواكب ،فإذا ظهرت الشمس خفيت أنوارالكواكب،واندرجت أنوارها في نور الشمس،فهم منه وإليه.

فهو  زيد نبيا،والنبوة له ذاتية ،ولغيره من الأنبياء بالجعل.          فشتان ما بين من قيل له(ولسوف يعطيك ربك فترضى)والقائل(وعجلت إليك رب لترضى).  

 وشتان مابين من قيل له(ألم نشرح لك صدرك)ومن قال(رب اشرح لي صدري). 

وشتان مابين من قيل له(ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر)ومن قال(وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَلِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ).

وشتان مابين من قيل له(ورفعنا لك ذكرك)ومن قال(واجعل لي لسان صدق في الأخرين).

وشتان مابين من قيل له(ما كذب الفؤاد مارأى)ومن نظرنظرة في النجوم(فقال أني سقيم).  

وشتان مابين من(رأى من أيات ربه الكبرى)وبين من قال(رب أرني أنظرإليك). وشتان مابين من وطئ سدرة المنتهى بنعله الشريف،ومن قيل لهوهو فىالارض ﴿فَاخْلَعْ نَعْليْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُـوًى).

ولاخلاف عند المحققين أنه مُتّصف ومُتحقّق بجميع الأسماء الحسنى والصفات العليا،بالغ في ذلك من الكمال ،مالا يصل إليه أحد،فهو سدرة منتهى الخلائق.حد محدود للملائكة المقربين،ونهاية سيرالأنبياء والمرسلين.    

كل النبيئين والرسل الكرام● اتوا نيابة عنه في تبليغ دعواه

فهو الرسول الى كل الخلائق في ● كل الدهور ونابت عنه افواه

ولأنه صاحب القبضة الأصلية،والبهجة السنية،والرتبة العلية،فالرؤيا لا تقع الاعليه “من رآني فقد رآى الحق”ولا يقوم مقام الحق،وإلا من كانت حقيقته، حقيقة الحقائق،والنورالاسبق للخلائق.فهو المستفيض الأول،والمفيض الثاني،لأن الفيض الأقدس الذاتي متوجه إليه بالتوجه الأول،ومنه يتوجه إلى بقية المخلوقات، بقدرقوابلهم،فهو كل الوجود،وله كل شئ،فقابليته وحده بقوابل سائر الموجودات. فهو برزخ عظيم بين المخلوقات وربها،ومن خاصية البرزخ أن لاينزل شئ إلا عليه،ولا يصعد إلا إليه،فمعاملة الخلق في الحقيقة كلها معه.(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُواْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)”يُحكِّمُوكَ” بالمضارع الذي يفيد التجدد والاستمرارية، فليس في الوجود من له خاصية الحل والربط،والنقض والإبرام،إلامولانا رسول الله .فمفاتح [حَذفت ياءها لأنها مفاتح معنوية] الأسماء الالهية بيده،فهو  وسيط بين العبد وربه،وهو باب الله،ومن اتى البيوت من غيرالأبواب،فيجب رده الى اسطبل الدواب.

 قالوا أتنسى من تهوى فقلت لهم ●ياقوم من هو روحي كيف أنساه                          وكيف أنساه والأشياء به حسنت ●من العجائب أن ينسى العبد مولاه       وصلى الله على سيدنا محمد نبي الله،وعلى الزهراء بَضعة رسول الله،وعلى اله وصحبه.محمد بن المبارك.شعبان1443 هــ. الموافق لمارس2022م.

من اراده  على شكل ب د ف فليراسل بريد المدونة

948 : عدد الزوار