شرح الصلاة :36

اللَّهُمَّ صَـلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّـدِنَا وَمَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ.الْفَاتِحِ أَبَوَابِ خَزَائنِ اللُّطْفِ وَالرَّحْمُوتِ، وَالْمُسْدِلِ الفَضْلِ عَلَى أَهْلِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ.جَمَعَتْ حَقِيقَتُهُ بَيْنَ الْأَضْدَادِ،وَخَالَفَتْ هَيْئَتُهُ كُلَّ الْعِبَادِ.فَهُوَ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ،وَأَوَّلُ السَّاجِدِينَ،وَأَوَّلُ الْمُخَاطَبِينَ.أَوَّلُ الْأنْبِيَاءِ فِي الْخَلْقِ، وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ. ظَهَرْتَ بِصُورَتِكَ،وتمَيَّزْتَ بِسُورَتِكَ،وَسُدْتَ بِحَقِيقَتِكَ، تَلَأْلَأَ نُورُكَ فِي جَبِينِ آدَمَ وَهُوَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينَةِ،وَاستَوَتْ عَلَى جُودِكَ السَّفِينَةُ،وَمَعَ صَالِحُ حِينَ أضْمَرَ أَشْقَى القَومُ الضَّغِينَةَ ﴿نَبِّئهُم﴾ فَأَنْتَ﴿نَذِيرمِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُولَىٰ﴾ وَحُضُورُكَ وَاجِبٌ.أَلَسْتَ القَائِلَ﴿يَٰأَرضُ ٱبلَعِي مَاءَكِ وَيَٰسَمَاءُ أَقلِعِي﴾ وَ﴿ٱدخُلِي ٱلصَّرحَ﴾ فَدَخَلَتْ مُسْرِعَةً صَرْحَ حَقِيقَتِكَ،وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا فَسُتِرَتْ بِرِدَاءِ شَرِيعَتِكَ،وَأَقْسَمَ اللهُ بِحَيَاتِكَ ﴿لَعَمرُكَ﴾وَهَلْ يُقْسَمُ بِحَيَاةِ الغَائِبِ﴿فَإِنّهَا لَاتَعـمَى ٱلأَبصَٰرُ وَلَٰكِن تَعمَى ٱلقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُور﴾ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين،وعلى مولاتنا فاطمةَ الزهراء سيدة نساء العا
لمين ،وعلى سيدتنا خديجةَ الكبرى امِّ المومنين ،وعلى اله وصحبه اجمعين . سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اصطحب مع الاسم الاول،فحازعلى الاولية في كل البسائط الكونية،فهو أول مخلوق ،وأول العابدين،وأول المخاطبين ،وأول من يبعث،وأول شافع ومشفع… فالأولية ثابتة له صلى الله عليه وسلم بنص القرءان وبنص الحديث النبوي (أول ما خلق الله نور نبيك ياجابر). خُلق رحمة للعالمين،والرحمة صفة لا بد لوجود الموصوف بها ،منذ خلق الخلائق،فهو الفاتح لأبواب اللطف والرحمة في الكون الالهي،وفضله على اهل الملك والملكوت ظاهر في قوله تعالى (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). اصطحب مع الاسماء الالهية المتضادة والمتشجارة،فكان طرفا في ظهور مقتضياتها،وكان بلونيتها،فجمعت حقيقته بين الاضداد،وخالف هيئة كل العباد(اني لست كهيئتكم)(الحديث). ظهر بسورة من استخلفه،أي تميز بالسورة الربانية، وكان خليفة الله على كل الدوائر الكونية،وبالتالي فهو أول المخاطبين(نبئهم ان الماء قسمة بينهم)وهو أول نذير من النذر الاولى. وإن بطن فهو حاضر،وللكون ناظر،فهو الباطن الظاهر،المجهول الذي اشارت اليه : (قيل): (قيل يَٰأَرضُ ٱبلَعِي مَاءَكِ وَيَٰسَمَاءُ أَقلِعِي)الحاضريوم (قيل ٱدخُلِي ٱلصَّرحَ)فكشفت عن ساقيها،وسُترت برداء الشريعة(قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين)ولولاهذا الحضور الغيبي ما اقسم الله بعمره (لعمرك). فهو”رسول من الله”(سورة البينة). قبل القبل،وهوالشاهد على الكون الالهي. قال تعالى“يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً”.ولم يقل تعالى يا محمد إنا أرسلناك، أي كان نبيا ثم جاءت الرسالة ،ولا بد من حضور الشاهد،وإلا فليس بشاهد. و”رسول من عند الله”(سورة البقرة)عند ظهور جسمه الشريف المرتبط بالمكان {مكة والمدينة}وبزمان ظهوره، لأن أداة “عند” ظرف مكان،وظرف زمان. أما عندية الحق تعالى فليست مقيدة لا بالزمان ولابالمكان،هي نسبية،ماهي أمر وجودي،والنسب أمور عدمية ثابتة الحكم معدومة العين. فافهم قدر نبيك،ولاتكن في هذه اعمى عن عظيم قدره، فتبعث يوم القيامة اعمى، وأضل سبيلا. وصلى الله على سيدنا محمد نبي الله وعلى الزهراء بضعة رسول الله وعلى اله وصحبه.

280 : عدد الزوار