طريق شائك كثير المهالك

موضوع يذكر الاخوان بالسلوك في التصوف العرفاني(لا التبركي) وأنه طريق طويل يحتاج للمجاهدة والصبر والهمة العالية .
سئل الجنيد: بم نلت ما نلت؟ قال بجلوسي فوق تلك الدرجة ثلاثين سنة..وأشار إلى درجة كان يجلس عليه ويذكر الله ..
وسئل ابو يزيد البسطامي…فقال :كنت حداد نفسي..
فلا يصل احد إلى المعرفة بين عشية وضحاها
يقول سادتنا الصوفية:
لا وصول لمن ليس معه محصول…
كما ان الترقي في المقامات يكون حسب اجتهاد كل واحد.
فبدون اجتهاد لن تترقى.
فالتربية الصوفية تحتاج وقتا كبيرا ????
لو جاء شخص بحفنة من تراب ثم وضع سَمْنَه أو زيته ليُخَزِّنه فيها لفسد ذلك .ولكن إذا أخذ التراب و أضاف له الماء،وعجنه وصنع منه إناء ثم يـَبـَّـَسه في الشمس زمنا ما، ثم بعد ذلك أدخله نارا فنضج فيها فصار فخارا جيدا، يمكن أن يخزن فيه ما يشاء ولا يفسد.
فكذلك الأسرار الإلهية تحتاج إلى أن تُــهيء لها المكان الذي ستستقر فيه :
قلبك.
وهذا التحضير يتطلب المواظبة على الفرائض والسنن وكثرة الذكر والصلاة على مولانا رسول الله.وصحبة شيوخ التربية المأذون لهم.
فالتصوف لا يؤخذ من الجامعات او من قراءة كتب التصوف،ولن تصل اليه الا بصحبة العارفين اهل الذوق.
فسيدنا موسى عليه السلام نبي ورسول من اولي العزم ومع ذالك أرشده الله تعالى للخضر ليأخذ عنه علم الباطن…
فالكون الإلهي مربوط بعضه ببعض،ويستند إلى الأسباب،فالخبز الذي نأكل يحتاج إلى حرث وزرع ،وحصاد ،ثم يداس ويطحن، ويعجن،
و ينضج في النار، ليصبح جاهزا للأكل.وهذا يتطلب جهدا ووقتا وصبرا .
وهذه قاعدة عامة فلا يحصل أحد على شئ إلا بعد تعب.
وكذلك الأسرار الالهية قال تعالى :
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ ُسبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾
الاجتهاد والصبر ،والهمة العالية في طلب المقامات،واتخاذ شيخ عارف سلك الطريق.
اذا اردت ان تحط قدمك في مقام الاحسان وان تعبد الله كأنك تراه
التصوف أوله مجاهدة واخره مشاهدة
جاهد تشاهد.
ولا تظن أن هناك شيخا يمكنه ان يوصلك إلى المعرفة بين عشية وضحاها..تأخذ عنه العهد في الصباح وفي المساء انت من العارفين؟؟
افتح عيني بصيرتك.ولا تكن من الغافلين. فمعرفة الله ليست بالسهلة. فبعض العلوم الدنيوية تحتاج الى سنين من الدراسة ومن الكد والاجتهاد .فما بالك بمعرفة خالق الكون…ونبيه عليه الصلاة والسلام ….
التصوف طريق شائك ،صعب المسالك ،كثير المهالك.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد نبي الله وعلى الزهراء بضعة رسول الله.

57 : عدد الزوار